لم يكن التعادل الذي سجله المنتخب المغربي لكرة القدم أمام منتخب الإكوادور لكرة القدم (1-1) مجرد نتيجة تقنية في مباراة ودية، بل كان، في عمقه، إعادة إنتاج لنفس الأعطاب التكتيكية التي ظنّ البعض أنها ستنتهي مع تغيّر الوجوه. ما تغيّر هو الاسم، أما ما بقي ثابتًا فهو غياب الخطة.
منذ الدقائق الأولى، بدا المنتخب وكأنه يعيد سيناريو مألوفًا: استحواذ شكلي، تمريرات قصيرة متكررة في مناطق ضيقة، دون اختراق حقيقي أو تصور واضح لكيفية الوصول إلى المرمى. هذا النمط، الذي يُفترض أن يكون أداة لبناء اللعب، تحوّل إلى نقطة ضعف بنيوية، حيث كان يكفي ضغط متوسط من لاعبي الإكوادور لاستخلاص الكرة وتحويلها بسرعة إلى هجوم مضاد، وهو ما تُرجم فعليًا إلى هدف مبكر في الشوط الثاني.
الإشكال هنا ليس في الخطأ الفردي، بل في الفكرة نفسها: حين يصبح الخروج بالكرة القصيرة عقيدة غير قابلة للتكيّف، تتحول إلى مخاطرة متكررة. وهو ما حدث مرارًا، حيث بدا أن منتخب الإكوادور لكرة القدم يقرأ النوايا المغربية أكثر مما يواجهها، مستفيدًا من بطء التحول ومن غياب حلول بديلة عند الضغط.
الأكثر دلالة هو أن المنتخب ظل، إلى حدود الدقيقة 88، عاجزًا عن إيجاد حل جماعي واضح لتجاوز هذا الاختناق. لا تغيير في الإيقاع، لا تنويع في البناء، ولا قدرة على كسر النسق المفروض. وكأن المباراة تُدار برد الفعل لا بالفعل. الهدف الذي سجله نائل العيناوي، رغم أهميته، لم يكن نتيجة خطة محكمة، بل جاء من وضعية ثابتة (ركنية)، أي من لحظة منفصلة عن النسق العام للعب، ما يعزز فكرة أن الحلول الجماعية ظلت غائبة حتى النهاية.
في هذا السياق، يصبح الحديث عن المدرب مسألة أعمق من مجرد اسم. سواء كان محمد وهبي أو قبله وليد الركراكي، فإن الإشكال المطروح هو: لماذا يستمر نفس النموذج التكتيكي رغم اختلاف السياقات؟ هل نحن أمام قناعة تقنية راسخة داخل المنظومة، أم أمام عجز عن تطوير بدائل تناسب طبيعة اللاعبين؟
ما تكشفه هذه المباراة ليس فقط محدودية في الحلول، بل غيابًا لمرونة فكرية تسمح بتغيير السيناريو حين يتعطل. وهو معطى مقلق، لأن الرهانات القادمة، وعلى رأسها كأس العالم 2026، لا تُكسب بالاستحواذ السلبي ولا بالحلول الظرفية، بل بقدرة مستمرة على قراءة المباراة وتغيير مسارها.
بهذا المعنى، التعادل لم يكن نتيجة، بل رسالة: المنتخب لا يزال يبحث عن فكرة… قبل أن يبحث عن فوز.