“ياما”.. حين يلتقي الريغيتون المغربي بروح المقام العراقي

0
466

منذ اللحظة الأولى، تكشف “ياما” عن طابعها المختلف؛ فهي ليست مجرد أغنية جديدة، بل تجربة موسيقية عابرة للحدود. إذ يغامر ديستنكت بجرأة فنية عالية، فيمزج إيقاعات الريغيتون اللاتينية بملامح من النغمات العراقية التقليدية (الشوبي)، ليخلق توليفة صوتية نادرة، تتنقل بين الشرق والغرب بانسيابية، وتحمل في جوهرها هوية عربية مغربية نابضة رغم الإطار العالمي الذي تحمله.

كلمات الأغنية، رغم بساطتها، تفيض بالعاطفة والصدق:

“ما بدي غيرها، هي وحدها!”

عبارة تلخّص قصة حبّ عالمية الملامح، محلية الإحساس، في أغنية تُلامس المشاعر الإنسانية بلغة الموسيقى، لا الجغرافيا.

من كولونيا إلى تيك توك… انتشار لا يعرف حدودًا

قبل صدور الأغنية رسميًا، قدّم ديستنكت “ياما” للمرة الأولى على خشبة المسرح في مدينة كولونيا الألمانية، ضمن جولته الأوروبية “BABABA TOUR”، أمام جمهور فاق أربعة آلاف متفرج. ورغم أن الأغنية كانت ما تزال “سِرًّا موسيقيًا” لم يُطلق بعد، فقد تجاوب معها الحاضرون بحماس لافت، وكأنهم يعرفونها منذ زمن — إشارة واضحة إلى مدى الترقب والتأثير الذي يملكه هذا الفنان الشاب.

وما إن أُطلقت رسميًا حتى اجتاحت الأغنية منصات التواصل الاجتماعي، وخاصة تيك توك، حيث تجاوز عدد المقاطع التي استخدمت “YAMA” عشرة آلاف فيديو في أقل من أسبوع، بمشاركات من مؤثرين في العراق، بريطانيا، ألمانيا، فرنسا، الإمارات، وكندا.
تحوّلت “ياما” إلى ظاهرة رقمية — مزيج من الإيقاع والرقص والعواطف — تجسّد كيف يمكن للأغنية أن تتخطى اللغات وتجمع الناس حول نبض واحد.

ديستنكت… مبدع مغربي بطموح عالمي

هذا النجاح ليس وليد الصدفة، بل امتداد لمسار متصاعد بدأه ديستنكت منذ ألبومه الشهير “BABABA WORLD”، الذي تجاوز 400 مليون استماع واحتل المرتبة الثانية عالميًا والرابعة في المملكة المتحدة. كما سبق له أن أبهر جمهوره بأغنية “شاكو ماك” التي ألهمت أكثر من 50 ألف فيديو على تيك توك، ممهدًا لانتشار عالمي للأنغام العربية بمفهوم جديد.

من خلال “ياما”، يؤكد ديستنكت مجددًا أنه ليس مجرد مغنٍ، بل رائد في صياغة هوية موسيقية عربية حديثة، قادرة على التفاعل مع العصر دون أن تفقد روحها. موسيقاه تذكّر بأن الفن لا يحتاج لجواز سفر، بل لحسٍّ صادق يلامس الناس حيثما كانوا.




 “ياما” ليست فقط أغنية جديدة، بل علامة على تحوّلٍ فني يقوده مغربيٌ يؤمن بأن الإبداع الحقيقي هو ذاك الذي يبدأ من الجذور ليحلق نحو العالم.