3,5% عجزاً… لكن من يمول فاتورة 60,5 مليار درهم ديون؟

0
105

في أرقام وزارة الاقتصاد والمالية، يبدو الوضع المالي للمملكة مطمئناً: عجز محدود في الميزانية بنسبة 3,5% من الناتج الداخلي الإجمالي، وتحسن طفيف مقارنة بسنة 2024، ومداخيل تفوق التوقعات. لكن خلف هذه النسب المعقّمة يكمن واقع أقل تفاؤلاً: عجز فعلي يناهز 60,5 مليار درهم، يعكس استمرار الدولة في الاقتراض لتغطية نفقاتها، ومحدودية الموارد الذاتية.

الوزارة تشير إلى تراجع نسبة المديونية إلى 67,2% من الناتج الداخلي الإجمالي، وهو رقم يبدو مقبولاً وفق المعايير الدولية، لكنه يخفي حقيقة أن خدمة الدين تلتهم حصة متزايدة من الميزانية. فالزيادة السنوية في فوائد الدين بلغت أكثر من 22%، ما يعني أن جزءاً كبيراً من الأموال العمومية يذهب لسداد فائدة الديون بدلاً من الاستثمار في تنمية حقيقية أو تحسين مستوى معيشة المواطنين.

المداخيل، التي بلغت أكثر من 424 مليار درهم، تسجّل ارتفاعاً بنسبة 14,2% مقارنة بسنة 2024. ومع ذلك، هذا الارتفاع لا يعكس توسعاً حقيقياً في الاقتصاد أو خلق فرص عمل جديدة، بل يرتبط أساساً بزيادة التحصيلات الضريبية على نفس الفئات الملتزمة، في حين يبقى الاقتصاد غير المهيكل خارج الحسابات.

من ناحية النفقات، فقد ارتفعت النفقات العادية إلى 348,7 مليار درهم، وزادت كلفة السلع والخدمات وفوائد الدين، بينما تقلص دعم المقاصة بنسبة 30%. الفاتورة الاجتماعية تتحمّل العبء مباشرة، في مقابل ما يُعرَف بالفائض العادي البالغ 75,5 مليار درهم، الذي هو في جوهره فائض محاسبي أكثر من كونه فائضاً اقتصادياً حقيقياً.

أما نفقات الاستثمار، التي بلغت 125,3 مليار درهم، فهي تشهد ارتفاعاً مقارنة بسنة 2024، لكنها تبقى موضع تساؤل حول فعاليتها وتأثيرها المباشر على النمو والتشغيل.

في النهاية، يقدم هذا العجز المنخفض على الورق صورة مشجعة، لكنه يطرح تساؤلاً جوهرياً: من يمول فعلياً فاتورة 60,5 مليار درهم من الديون؟ وهل يمكن اعتبار الميزانية محكمة إذا كان التوازن قائمًا على الضغط الضريبي والاقتراض المستمر؟ الواقع يقول إن الأرقام تتحسن، بينما المواطن يظل أمام تكلفة مالية حقيقية لا تختفي مع النسب المعلنة.