في القرن الواحد والعشرين، لا يزال النقل المدرسي يمثل تحديًا كبيرًا في المغرب، مما يؤثر سلبًا على حق الأطفال في التعليم. تشير الإحصائيات إلى أن حوالي ثلاثمائة وأربعين ألف تلميذ ينقطعون عن الدراسة سنويًا بسبب مشكلات تتعلق بالهدر المدرسي، والنقل المدرسي أحد الأسباب الرئيسية لهذه الأزمة. هذه الأرقام ليست مجرد بيانات، بل هي مؤشر خطير على مشكلة اجتماعية ملحة تهدد مستقبل الأجيال.
مشاهد مؤلمة ومخاطر غير مقبولة
في مختلف المناطق القروية، خاصة النائية منها، يشهد الأطفال مشاهد مؤلمة حين يُجبرون على استخدام وسائل نقل غير آمنة وغير ملائمة، مثل الدراجات الثلاثية أو السيارات المخصصة لنقل البضائع، بل وحتى العربات التي تجرها الخيول.
هذه الوسائل، التي تمثل تهديدًا حقيقيًا لسلامة الأطفال، أصبحت جزءًا من المشهد اليومي في قرى مغربية عديدة.
هؤلاء الأطفال لا يعيشون في القرن الماضي بل في مغرب حديث يسعى إلى التطور، ولكنهم محرومون من أبسط حقوقهم: الوصول الآمن إلى المدرسة.
فشل المبادرات الحكومية: من المسؤول؟
على الرغم من الجهود الحكومية، مثل إطلاق المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، لا تزال هناك فجوات كبيرة في توفير وسائل نقل مدرسية ملائمة وآمنة في العديد من الجماعات المحلية.
الحديث الرسمي عن تطوير التعليم وحق الأطفال في الوصول إلى المدارس لا يتطابق مع الواقع، حيث تستمر استخدام وسائل النقل غير القانونية التي تهدد حياة التلاميذ بشكل يومي.
فاعلون في مجال السلامة الطرقية حذروا مرارًا من العواقب الوخيمة التي قد تنجم عن هذا الوضع، مطالبين بتدخل عاجل لوقف “المجازفة بأرواح التلاميذ”.
غياب العدالة الاجتماعية: تهميش المناطق النائية
غياب وسائل نقل مدرسية آمنة لا يُعتبر مجرد مشكلة لوجستية، بل هو انعكاس لفشل السياسات التعليمية في تحقيق العدالة الاجتماعية. ا
لأطفال في المناطق النائية يعانون من تهميش مضاعف، فلا توجد مدارس قريبة من منازلهم، ولا تتوفر وسائل نقل تضمن لهم الوصول إليها.

هذا الحرمان من التعليم الجيد يضعهم في موقف ضعف أمام المستقبل، ويحد من فرصهم في النجاح وتحقيق طموحاتهم.



