فاجعة فاس… حين ترتفع البنايات خارج القانون وتنهار فوق ساكنيها: طابقان إضافيان دون ترخيص يثيران سؤال المسؤولية وأين كانت أعين السلطات؟

0
288

لم يكن سقوط بنايتين في حي المستقبل بفاس ليلة الثلاثاء–الأربعاء حادثًا مفاجئًا بلا مقدمات. فبحسب ما كشفه مصدر مسؤول لـ”هسبريس”، فإن التقديرات الأولية تشير إلى أن السبب المحتمل للفاجعة يعود إلى إضافة طابقين دون ترخيص فوق الطابقين المسموح بهما رسميًا. هذه المعطيات الأولية، على محدوديتها، تفتح الباب لأسئلة أكبر من حجم الخرسانة المنهارة، وتجعل الكارثة أكثر من مجرد خطأ هندسي.

طابقان فوق القانون… وجذور قصة بدأت منذ 2007

المصدر المسؤول أوضح أن أصل الحكاية يعود إلى سنة 2007، عندما جرى إعادة هيكلة حي من أحياء الصفيح، ومنح المستفيدون بقعًا أرضية ورخص بناء لطابقين فقط.

لكن، وبعد سنوات، تحولت تلك الرخص إلى مجرد وثيقة ثانوية، إذ أقدم أصحاب البنايتين على رفع العلو إلى أربعة طوابق دون أي ترخيص إضافي.

وهنا يبرز السؤال الذي لا يمكن تجاهله: إذا كانت الرخص واضحة، فمن سمح عمليًا بوجود طابق ثالث ورابع على الأرض؟

أين كانت أعين السلطات؟ سؤال الشارع قبل أن يكون سؤال الصحافة

حين تنهار بنايتان قُطعت رخصتهما عند حدّ طابقين، ثم يُكتشف أنهما ارتفعتا إلى الضعف، يصبح السؤال أكثر إلحاحًا: أين كانت أجهزة المراقبة العمرانية؟ أين كانت السلطات المحلية؟ وكيف مرت عملية البناء مراحلها إلى أن استُكمل الطابق الرابع دون أن تُرفع ملاحظة واحدة؟

هذه الأسئلة ليست اتهامًا، بل واجبًا مهنيًا وأخلاقيًا في سياق بحث عن الحقيقة. فمنظومة التعمير لا تعمل بالثقة العمياء، بل بالمراقبة، والتتبع، والمسؤولية المشتركة.

المعطيات التقنية غير مكتملة… لكن المخالفة ثابتة

المصدر ذاته شدد على غياب المعطيات التقنية الكافية لتحديد السبب الهندسي الدقيق للانهيار، لكن المعطى الوحيد المؤكد رسميًا هو وجود مخالفة واضحة في البناء. ومع غياب الخبرة التقنية النهائية، يبقى السؤال الأوسع: هل قوة المخالفة وحدها تكفي لقتل 22 شخصًا؟ أم أن هناك هشاشة سابقة في البنية الإنشائية لم تُكتشف أو لم يُبلّغ عنها؟

مشاهد من ليلة الفاجعة… بين الركام والبحث عن حياة

السلطات المحلية أعلنت أن حصيلة الفاجعة بلغت 22 وفاة وتجاوزت 16 مصابًا بجروح متفاوتة الخطورة، بعدما انهارت بنايتان من أربعة طوابق تأويان ثماني أسر. ومباشرة بعد الإشعار، انتقلت السلطات المحلية والأمنية وفرق الوقاية المدنية إلى موقع الانهيار، حيث باشرت عمليات الإنقاذ، وأمّنت المكان، وأخلت المنازل المجاورة تحسبًا لانهيارات أخرى.

المصابون نُقلوا إلى المستشفى الجامعي بفاس لتلقي العلاج، بينما استمرت الفرق في رفع الأنقاض بحثًا عن مفقودين محتملين.

من المسؤول؟ وما الذي يجب أن يتغير؟

لا يمكن الحديث عن هذه الفاجعة دون معالجة المسألة الجوهرية: كيف يمكن لضوابط التعمير أن تُخرق بهذا الشكل دون رصد؟ وهل نحن أمام حالة فردية، أم نموذج متكرر لأحياء تتكىء على هياكل هشة أو تتسلق الطوابق خارج القانون؟

الأدهى أن هذه الفاجعة تُعيد إلى الواجهة سؤال الثقة في منظومة البناء: هل يمكن للمواطن أن يسكن في بيت يشعر فيه بالأمان؟ أم أن الانهيارات أصبحت احتمالًا قائمًا في مدن تنمو أسرع من قدرة مؤسسات المراقبة على المواكبة؟

ما بعد الفاجعة… هل تكون هذه بداية التصحيح؟

فاجعة فاس لن تُختزل في رقم ضحاياها، بل في حجم الأسئلة التي تفرضها:

  • عن قانون لم يُحترم

  • وعن مراقبة لم تؤدّ وظيفتها

  • وعن مسؤوليات يجب تحديدها دون مجاملة أو تبرير

  • وعن إجراءات يجب أن تتجاوز البيانات إلى مراجعة عميقة لمنظومة التعمير

فالدم الذي سال لا يحتمل التبرير التقني، ولا يستسيغ عبارة “لم نكن نعلم”. ما ينتظره الشارع اليوم هو إجابة واحدة: هل نتجه نحو محاسبة حقيقية تمنع تكرار الفاجعة، أم سيطوى الملف كما طُويت ملفات سابقة؟