المعارضة توجه معركة قانون الصحافة إلى المحكمة الدستورية: قراءة في الأبعاد السياسية والقانونية

0
170

تتجه فرق المعارضة في البرلمان المغربي نحو تصعيد مواجهة الحكومة، بعد المصادقة النهائية على مشروع قانون إعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة، بنقل النقاش إلى المحكمة الدستورية، في خطوة تعكس عمق الاحتقان السياسي الذي يرافق إدارة قطاع الصحافة في البلاد.

وفي تصريح صحفي، اعتبر محمد أوزين، الأمين العام لحزب الحركة الشعبية، أن اللجوء إلى القضاء الدستوري يأتي كرد على ما وصفه بـ”منطق القوة” الذي مارسته الأغلبية الحكومية، مشيراً إلى أن حزبه تقدم وحده بـ63 تعديلاً لتحسين النص التشريعي، لكنها جميعاً رُفضت من قبل وزير الشباب والثقافة والتواصل محمد مهدي بنسعيد بدعم من الأغلبية.

وأبرز أوزين أن مشروع القانون رقم 15.23، المتعلق بإحداث لجنة مؤقتة لتسيير شؤون قطاع الصحافة والنشر، يعاني من “عيوب شكلية وجوهرية”، معتبرًا أنه صُمم وفق “معايير تجارية” قد لا تخدم استقلالية الصحافة وحرية التعبير، بل قد تضغط على ما يُعتبر رسالة مهنة الصحافة كأمانة ومسؤولية.

من جانبها، أكدت لبنى علوي، البرلمانية ممثلة الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب بمجلس المستشارين، أن المعارضة تتسم بـ”انسجام تام” في قرار إحالة المشروع إلى المحكمة الدستورية، مشددة على أن الخطوة أصبحت “لا مفر منها” بعد انسحاب فرق المعارضة من جلسة التصويت الأخيرة احتجاجًا على “تعنت” الحكومة ورفضها لمقترحات التعديل.

يأتي هذا التحرك في سياق رفض واسع من الجسم الصحفي، الذي يرى في المشروع تراجعاً عن المسار الديمقراطي لتسيير القطاع، في مقابل تمسك الحكومة به كحل “مؤقت” لتجاوز حالة البلوكاج التي شهدها المجلس الوطني للصحافة في الفترة الماضية. ما يعكس صراعاً مستمراً بين الرؤية المهنية للصحافة وأبعادها المستقلة، وبين الرؤية الإجرائية الحكومية الساعية إلى ضبط مؤسسات القطاع وفق أولويات محددة.

هذا السياق يطرح أكثر من سؤال حول المستقبل القانوني للصحافة في المغرب، ويفتح باب النقاش حول العلاقة بين الاستقلالية المؤسسية والآليات التشريعية، وسط مشهد سياسي يزداد تعقيداً.