بين الحسابات الرقمية وثقل الانتظارات: المنتخب المغربي أمام زامبيا… مباراة ترتيب أم امتحان معنى؟

0
173

مساء هذا الاثنين، وتحت أضواء مركب الأمير مولاي عبد الله بالرباط، لا يخوض المنتخب الوطني المغربي مجرد مباراة ثالثة في دور المجموعات من كأس إفريقيا للأمم “كان 2025”. ما يُلعب في الظاهر هو بطاقة صدارة، وما يُدار في العمق هو علاقة ملتبسة بين منتخبٍ مثقل بالانتظارات، وجمهور لم يعد يكتفي بلغة “العبور الآمن”.

أربع نقاط من فوز على جزر القمر وتعادل أمام مالي تكفي، حسابيًا، لضمان التأهل شبه الرسمي. لكن كرة القدم، خصوصًا في البطولات القارية، نادرًا ما تُختزل في الحساب. فالجولة الأخيرة ليست مجرد ترتيب مراكز، بل إعادة توزيع للثقة، وللسردية التي سيحملها هذا المنتخب معه إلى الأدوار الإقصائية.

الانتصار على زامبيا يضع “الأسود” في الصدارة، عند النقطة السابعة، ويفتح طريقًا يبدو نظريًا أقل تعقيدًا، بمواجهة أحد أفضل أصحاب المركز الثالث عن المجموعات الثالثة أو الرابعة أو الخامسة، يوم الأحد 4 يناير بالرباط. سيناريو مريح على الورق، لكنه لا يُخفي سؤالًا أكبر: هل الصدارة هنا إنجاز تكتيكي أم ضرورة نفسية؟

حتى التعادل قد يكون كافيًا، بشرط ألا يحقق المنتخب الزامبي فوزًا عريضًا على جزر القمر. غير أن هذا النوع من الانتظار، والارتهان لنتائج الآخرين، غالبًا ما يكون مرآة لحالة تردد أكثر منه خيارًا استراتيجيًا واعيًا.

أما فقدان الصدارة، فهو ليس تفصيلاً تقنيًا. وصافة المجموعة الأولى تعني الاصطدام بوصيف المجموعة الثالثة، حيث نيجيريا وتونس، بكل ما يحمله ذلك من ذاكرة مواجهات ثقيلة وسياق نفسي مختلف. مباراة ثمن النهائي حينها تُلعب في مركب محمد الخامس بالدار البيضاء، مساء السبت 3 يناير، في فضاء لا يرحم التردد ولا يسامح الأداء الباهت.

ويبقى احتمال التأهل ثالثًا – وإن كان مستبعدًا – سيناريو كاشفًا أكثر مما هو مخيف. مواجهة متصدر المجموعة الثالثة في فاس أو متصدر المجموعة الثانية في أكادير، ستضع المنتخب أمام خصم قوي خارج معادلة “الأفضلية المعنوية”، وتجبره على مواجهة ذاته قبل خصمه.

هنا، تحديدًا، تتقاطع الأرقام مع ما بين السطور. لأن الجدل الدائر حول المنتخب ومدربه وليد الركراكي لا ينبع فقط من نتائج دور المجموعات، بل من الفجوة بين صورة منتخب نصف نهائي المونديال، ومنتخب يبدو – حتى الآن – أسير أداء متحفظ، يفتقر أحيانًا إلى الجرأة أكثر مما يفتقر إلى الجودة.

الركراكي لا يُحاكم اليوم بمنطق الإقصاء أو الفشل المباشر، بل بمنطق اللحظة: هل ما يقدمه المنتخب يعكس تراكم تجربة، أم إدارة وقت؟ هل نحن أمام فريق يبني تصاعديًا، أم منتخب يراكم التأهل دون أن يراكم الإقناع؟

مباراة زامبيا، في هذا السياق، ليست فاصلة في مصير البطولة فقط، بل في طبيعة الخطاب الذي سيُكتب بعدها. خطاب إطمئنان إن فُرض الإيقاع وظهرت الشخصية، أو خطاب شكٍّ متجدد إن استمر اللعب على حافة الحسابات.

في كأس إفريقيا، لا تكفي معرفة الطريق… الأهم هو الكيفية التي تمشي بها فيه. والمنتخب المغربي، مساء اليوم، مطالب بأن يثبت أنه لا يسير فقط نحو الدور المقبل، بل نحو استعادة المعنى قبل النتيجة.