بعد زامبيا.. الركراكي بين ضغوط الماضي ودعم الجماهير المتجدد

0
147

لم يكن فوز المنتخب الوطني المغربي على نظيره الزامبي، المؤهل إلى دور ثمن نهائي كأس إفريقيا للأمم، مجرد نتيجة رياضية عابرة، بقدر ما شكّل لحظة فاصلة أعادت ضبط الإيقاع داخل المشهد الكروي المغربي، وخصوصًا على مستوى المزاج الجماهيري الذي عرف، في الأيام السابقة، درجة ملحوظة من التوتر عقب التعادل أمام منتخب مالي.

هذا الانتصار جاء في سياق دقيق، اتسم بارتفاع منسوب الانتظارات الشعبية وضيق هامش الصبر، ما جعل الناخب الوطني وليد الركراكي في صلب نقاش عمومي تجاوز التحليل التقني أحيانًا نحو محاكمات سريعة لخياراته وتدبيره للمرحلة. لذلك، بدت مواجهة زامبيا وكأنها اختبار مزدوج: اختبار للمنتخب داخل الملعب، واختبار للثقة خارجه.

داخل المستطيل الأخضر، قدّم “أسود الأطلس” ردًا عمليًا على موجة الشك، مفاده أن مسار البطولات الكبرى لا يُقاس بنتيجة واحدة، بل بالقدرة على امتصاص الضغط وتجاوز لحظات الارتباك التي ترافق المنافسات القارية. ومن هذا المنظور، اكتسب الفوز بعدًا نفسيًا يتجاوز قيمته التقنية، باعتباره نقطة استعادة للتوازن الذهني قبل الدخول في الأدوار الإقصائية.

انعكاس هذا التحول كان واضحًا على منصات التواصل الاجتماعي، التي سرعان ما انتقلت من فضاء للانتقاد الحاد بعد مباراة مالي إلى ساحة احتفاء ودعم. تراجعت نبرة الغضب، وصعد خطاب يدعو إلى الالتفاف حول المنتخب، مع التأكيد على أن الطموح لا يزال قائمًا، لكن دون القطيعة مع منطق الواقعية.

الاحتفالات الرقمية، التي توزعت بين صور ومقاطع فيديو من المدرجات والشوارع، كشفت مرة أخرى عن عمق الارتباط العاطفي بين الجمهور المغربي ومنتخبه، ارتباط يتغذى من النجاحات لكنه يتأثر أيضًا بسرعة عند أول تعثر. وفي هذا السياق، برز حضور عدد من المشاهير وصناع المحتوى، الذين ساهموا في إعادة توجيه البوصلة نحو خطاب أكثر دعمًا وأقل تصعيدًا.

هذا المناخ الإيجابي انعكس بدوره على موقع وليد الركراكي داخل النقاش العمومي؛ إذ خفّ الضغط عليه نسبيًا، وانتقل جزء من الخطاب من التشكيك في اختياراته إلى الاعتراف بقدرته على قراءة المباراة وتصحيح المسار، مع الإبقاء على مطلب مشروع يتمثل في تحسين الأداء ورفع النجاعة الهجومية، خاصة مع اقتراب المواعيد الحاسمة.

ما يلفت في هذا السياق ليس فقط سرعة التحول في المزاج الجماهيري، بل أيضًا هشاشة التوازن بين الدعم والانتقاد داخل الفضاء الرقمي المغربي، حيث يتقاطع الشغف الوطني مع ضغط النتائج، وتتحول مواقع التواصل إلى مرآة آنية لتقلبات الرأي العام بين القلق والاطمئنان.

ومع تأهل المنتخب إلى الدور المقبل، تتجه الأنظار إلى مدى قدرة “أسود الأطلس” على استثمار هذا الدعم المتجدد، وتحويله إلى رافعة معنوية داخل الملعب، بما يسمح ببناء مسار قاري أكثر ثباتًا، يراكم الأداء والنتائج معًا، بعيدًا عن منطق الأحكام المتسرعة، وقريبًا من رهانات المنافسة الحقيقية.