في ظاهرها ليلة احتفالية، وفي عمقها خطاب رمزي متعدد الطبقات، جاءت “الليلة المغربية الأكاوية لتوزيع جوائز التميز” لتؤسس لما هو أبعد من مجرد حفل تكريم عابر. الحدث، الذي احتضنه مسرح محمد السادس، لم يكن فقط مناسبة لتوزيع الجوائز أو استعراض الأسماء اللامعة، بل شكل لحظة دلالية تكثف تلاقي الثقافة بالفن بالاقتصاد، في سياق وطني مشحون بالرمزية، يتزامن مع احتضان المغرب لكأس إفريقيا للأمم.
من زاوية التحليل، يشتغل هذا الموعد على مستويين متداخلين: مستوى الاعتراف الرمزي، ومستوى الرسالة السياسية-الاقتصادية غير المعلنة. فالاحتفاء بنجوم الفن والإعلام، إلى جانب تكريم المقاولات النسائية الصغرى، يعكس محاولة واعية لإعادة تعريف مفهوم “النجومية” و”النجاح” خارج القوالب الاستهلاكية الضيقة، وربطهما بالفعل المنتج، سواء كان إبداعيًا أو اقتصاديًا.

اختيار تسمية “الليلة المغربية” ليس تفصيلاً لغويًا عابرًا، بل يحمل شحنة هوياتية واضحة. فهنا يتم استدعاء “المغربية” باعتبارها جامعًا رمزيًا، يوحد الفنان بالمقاولة، والإعلامي بالمرأة المكافحة، في سردية واحدة قوامها الكفاءة والاعتراف. بهذا المعنى، يتحول الحفل إلى منصة لإنتاج خطاب وطني بديل، يوازي الخطاب الرياضي السائد في لحظة كأس إفريقيا، دون أن ينافسه، بل يكمله ويمنحه بعدًا أشمل.



