المعارضة تستنفر المؤسسات الديمقراطية والطعن أمام الدستورية: جدل محتدم حول قانون المجلس الوطني للصحافة في المغرب

0
336

يعيش المشهد الإعلامي والسياسي المغربي منذ أسابيع على وقع جدل متصاعد حول مشروع القانون رقم 026.25 المتعلق بإعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة، الذي أقرّه البرلمان، وسط رفض واسع من أحزاب المعارضة وهيئات مهنية ونقابية، وتحفظات دستورية أثارتها جهات متعددة.

المشرّع الحكومي يقدّم القانون كخطوة إصلاحية تهدف إلى ترسيخ استقلالية المهنة وتحديث تنظيمها الذاتي، مع نظام انتخابي جديد وآليات إشراف على العملية الانتخابية، وفق ما أعلن وزير الشباب والثقافة والتواصل. بيد أنه، وعلى الرغم من هذه التوصيفات الحكومية، بقيت الإشكاليات المتعلقة بكيفية صياغة النص ومضمونه في صلب الخلاف، وهو ما تفاعل معه بشكل قوي كل من الأحزاب المعارضة والهيئات المهنية.

في هذا السياق، سبعة أحزاب تمثّل برلمانيًا، من بينها الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، والحركة الشعبية، والتقدم والاشتراكية، والعدالة والتنمية، وغيرها، أعلنت رسميًا عن مسار طبّي للطعن في دستور القانون أمام المحكمة الدستورية، مستندة إلى المواد الدستورية والتنظيمية ذات الصلة، معتبرة أن النص أُقرّ “باستقواء الأغلبية العددية” وتجاهل للملاحظات المهنية والدستورية الصادرة عن هيئات استشارية مثل المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي والمجلس الوطني لحقوق الإنسان.

أما على مستوى البرلمان نفسه، فقد تميز الإجراء التشريعي الأخير بـ انسحاب فرق المعارضة خلال جلسة التصويت في مجلس المستشارين، في مؤشر على عمق الخلاف وعدم توافق سياسي حول المشروع، في حين أُقرّ القانون بالإجماع من الأعضاء الحاضرين، الذين ينتمون في معظهم إلى الأغلبية الحكومية.

هذا المسار أثار أيضًا رفضًا نقابيًا ومهنيًا واسعًا؛ حيث رأت هيئات مثل النقابة الوطنية للصحافة والفيدرالية المغربية لناشري الصحف في المشروع تهديدًا للاستقلالية وللفلسفة الأساسية للتنظيم الذاتي للمهنة، في وقت اعتبروا فيه أن آليات التمثيلية والانتخاب التي يقترحها النص لا تعكس التنوع الحقيقي للجسم الصحافي، وأن القانون يضحي بحرية الصحافة أمام منطق الإشراف والهيمنة التشريعية.

خارج الأطر الرسمية، أطلقت مجموعات من الصحافيين عرائض إلكترونية تطالب بإحالة النص على الدستورية، معتبرين أن عملية التشريع لم تأخذ بعين الاعتبار مبادئ المشاركة والمداورة والشفافية، ما ينعكس على شرعية الإطار القانوني الجديد.

لكن السؤال المركزي يبقى مدى نجاح هذه الحملة في تحقيق أهدافها السياسية والقانونية. من زاوية المعنى السياسي، فإن توحيد سبعة أحزاب وإقدامهم على خطوة الطعن أمام أعلى هيئة دستورية يعكس تصعيدًا غير مسبوق في سياق المعارضة المغربية، خاصة وأنها نادراً ما تتمكن من تنسيق مبادرات مشتركة بهذا الحجم أمام مشروع حكومي مدعوم بأغلبية برلمانية قوية. ومع ذلك، لا يزال التأثير القانوني لهذه الخطوة مرتبطًا بقرار المحكمة الدستورية، الذي لم يُعلن بعد، فضلاً عن محدودية إمكانيات المعارضة في كبح مشروعات قوانين عبر البرلمان في ظل أغلبية حكومية مهيمنة.

من المنظور الاجتماعي، فإن هذا الخلاف يكشف عن توتر مستدام بين السلطة التشريعية والحقل الإعلامي المهني، في سياق تساؤلات أوسع حول حرية التعبير والتنظيم الذاتي لمهنة الصحافة، مقارنة بالمقاربة الحكومية التي ترى في القانون وسيلة لتقوية أطر العمل المؤسسي في القطاع. يمثل هذا الجدل فرصة لتقديم قراءة نقدية مركّزة حول مواءمة التشريع مع مبادئ الدستور وواقع الممارسة المهنية في المغرب، بعيدًا عن الخطاب الحزبي التقليدي فقط.

في المحصلة، يمكن القول إن ما تحقق حتى الآن هو مرحلة تصعيد قانوني وسياسي أكثر من كونه نصراً نهائيًا، وأن الرهان الحقيقي الآن يتجه إلى المرجعيات القضائية الدستورية، التي ستحدد ما إذا كان القانون قابلًا للبلورة في ظل روح الدستور المغربي أو يحتاج إلى إعادة قراءة توافقية أوسع.