قبل الكاميرون… هل يتحدث الركراكي كمدرب أم كمدير ضغط؟

0
177
صورة : موقع هيسبريس

في الساعات التي تسبق مواجهة منتخب المغرب لكرة القدم نظيره الكاميروني في ربع نهائي كأس أمم إفريقيا 2025، تبرز تصريحات وليد الركراكي — مدرب المنتخب الوطني — ليس فقط كبيان استعداد فني، بل كمرآة تعكس توترًا مزدوجًا بين الطموحات الجماهيرية والرهان التكتيكي داخل المجموعة.

الركراكي بدا في مؤتمره الصحفي هادئًا في السياق، لكنه في جوهر خطابه محاولة ترميم الثقة وخلق توازن بين التوقعات العالية ومحدودية بعض المعطيات على أرض الواقع. فقد كرر أن حمزة إيغامان أصبح جاهزًا للمشاركة بعد غيابه السابق لأسباب فنية، وهو ما يمكن تفسيره كرسالة تهدئة للجمهور الذي يراقب عن كثب كل تغيّر في التشكيلة، خصوصًا بعد الانتقادات التي رافقت أداء المنتخب في بعض المباريات الماضية.

لكن ما يتجاوز مجرد إعلان الجاهزية هنا هو اختيار الركراكي لعرض الإيجابيات قبل الأسماء. في كرة القدم، استحضار الجاهزية البدنية للاعب هو أمر تقني بحت؛ أما التأكيد عليه علنًا فغالبًا ما يكون ردًا على ضغوط إعلامية وجماهيرية تنتقد اختيارات المدرب، كما ظهر في ردود الفعل بعد التعادل أمام مالي، حيث تلقى الركراكي انتقادات تتهمه باللجوء إلى التبرير بدل معالجة مكامن الخلل بوضوح.

إذن مع إيغامان، يتبدّى جانب من القلق الجماهيري حول الأسماء الكبيرة وأثرها في الحظوظ. ذلك أن الخطاب الإعلامي — كما تجلى في بعض التحليلات المحلية — يميل إلى ربط النتائج مباشرة بالمدرب أو بأداء لاعب دون سياق أعمق. وهذا ما دفع بعض المحللين إلى اعتبار أن الركراكي إما في موضع المحاسبة أو الدفاع حسب النتيجة القادمة، ما يعكس ارتفاع سقف التوقعات غير المتسق مع بعض المعطيات الفنية.

واقتحام الحديث عن الركراكي في الإعلام لا يقتصر على الجوانب الفنية فحسب، بل يمتد إلى البعد الوظيفي والمالي. فوجود مدرب بتعاقد كبير — وهو من بين الأعلى أجرًا في أفريقيا — يضعه تلقائيًا تحت مجهر الجمهور ووسائل الإعلام، التي لا تتوانى في استحضار ذلك عند مناقشة النتائج أو التراجع في الأداء. هذا الضغط ليس رياضيًا فقط، بل مجتمعي أيضًا، حيث يُنظر إلى المنتخب الناشط بصفته مرآة الهوية الوطنية وطموحاتها في القارة.

من جهة أخرى، الإصابات المستمرة لبعض العناصر الأساسية مثل سفيان أمرابط وأوناحي ورومان سايس — رغم أن الركراكي يشير إلى أن «بقية العناصر في جاهزية تامة» — تكشف عن أزمة بنيوية في القدرة على الاستفادة المثلى من جميع الموارد البشرية في اللحظات الحاسمة.غياب لاعب بحجم أمرابط مثلاً لا يُقاس بكلمة جاهزية، بل هو عنصر يُعيد طرح سؤال عن العمق التكتيكي للمنتخب، خاصة أمام خصم قوي كالكاميرون الذي أثبت تطورًا في النسخة الحالية.

أما في ما يخص الجانب الجماهيري، فقد بدا واضحًا أن الركراكي يحاول، عبر خطاب معتدل، تهدئة الأجواء ودفع الجمهور نحو دعم واقعي بدل الضغط غير المنتج. ففي مواجهة تعقيدات كأس إفريقيا، حيث تنتقل المنافسة من مباراة إلى أخرى بلا هوادة، فإن خطاب المدرب ليس مجرد كلمات، بل تكتيك لإدارة الأزمة الجماهيرية أكثر من إدارة لقاء كرة قدم بحت.

في الجوهر، يمكن قراءة نبرة الركراكي على أنها استراتيجية دفاع هادئ: الاعتراف بالضغوط، تجنب الانزلاق إلى وعد صريح بالنتائج، والتركيز على عناصر يمكن التحكم فيها مثل الجاهزية الذهنية والروحية للاعبين. هذه القراءة تتماهى، في كثير من الأحيان، مع ما يُطلب من المدربين عندما يكونون بين مطرقة التوقعات وسندان الواقع الفني.

في النهاية، تبقى المواجهة أمام الكاميرون لحظة حكم وتقرير مصير: ليست فقط على أرض الملعب، بل أيضًا في مدى قدرة الركراكي على تحويل خطاب التوازن والهدوء إلى نتائج ملموسة تُعيد توجيه النقاش من من هو المدرب؟ إلى كيف ينسجم المنتخب مع رهاناته الكبرى؟.