يستعد الفيلم المغربي «البحر البعيد» (La Mer au loin) للمخرج سعيد حميش بن العربي لدخول القاعات السينمائية المغربية ابتداءً من 21 يناير، في عرض تجاري رسمي يشكّل محطة أساسية في مساره بعد جولة طويلة في المهرجانات والعروض الخاصة داخل المغرب وخارجه.
الفيلم، الذي تولّت CANAL4 Distribution توزيعه بالمغرب، يأتي كأحد الأعمال التي تراهن على السينما بوصفها أداة سرد للذاكرة والهويات المعلّقة، لا مجرد حكاية عن الهجرة في بعدها الاجتماعي المباشر.
حكاية جيل لا يبحث عن الشاطئ فقط
يعود «البحر البعيد» بالمشاهد إلى بداية تسعينيات القرن الماضي، متتبعًا مسار شاب مغربي يغادر بلده نحو جنوب فرنسا، في سياق كانت فيه الهجرة محمّلة بأحلام أكبر من الواقع، وبوعدٍ غامض بحياة أخرى خلف البحر.
لا يقدّم الفيلم الهجرة باعتبارها مغامرة أو مأساة جاهزة، بل كـ حالة وجودية مركّبة: بحث عن الذات، ارتباك الانتماء، وصراع بين الرغبة في الاندماج والخوف من الذوبان. الشخصيات لا تُقدَّم كضحايا نمطيين، بل كأفراد يعيشون تناقضاتهم اليومية، بين العمل، العلاقات، والحنين الصامت.
اختيارات فنية محسوبة
يعتمد سعيد حميش بن العربي على سرد هادئ، أقرب إلى التأمل منه إلى الإثارة، مع ترك مساحة للصورة والموسيقى كي تقولا ما لا يُقال بالحوار. الإيقاع قد يبدو بطيئًا لدى بعض المشاهدين، لكنه يخدم رؤية الفيلم في بناء مناخ نفسي متراكم، لا صدمة درامية سريعة.
الأداء التمثيلي، خصوصًا في الأدوار الرئيسية، يُحسب للفيلم، حيث تنجح الشخصيات في نقل هشاشتها دون افتعال، وهو ما لفت انتباه النقاد في عدد من المهرجانات التي شارك فيها العمل.
نقاط القوة… ونقاط النقاش
من بين إيجابيات الفيلم:
-
معالجة الهجرة خارج الخطاب التبسيطي أو السياسي المباشر؛
-
اشتغال بصري دقيق يعكس مزاج المرحلة؛
-
بناء شخصيات قابلة للتصديق، بعيدة عن الكليشيهات.
أما نقاط النقاش أو التحفظ، فقد تتعلق بـ:
-
إيقاع الفيلم الذي قد لا يناسب جمهورًا يبحث عن حبكة سريعة؛
-
تركيزه على البعد الإنساني أكثر من الخلفيات الاجتماعية أو الاقتصادية، وهو خيار فني قد لا يُرضي الجميع.


