في خطوة نادرة تمزج بين الحنكة التربوية والروح الوطنية، قررت وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة تعديل جدول الامتحانات الموحدة المحلية، استجابةً للتفاعل الشعبي غير المسبوق مع الملحمة الإفريقية، وللتساؤلات البرلمانية التي ركّزت على ضرورة مواءمة الزمن المدرسي مع اللحظات الوطنية الاستثنائية.
تجاوب مع المعارضة: مرونة في خدمة المتعلم
القرار جاء بعد “سؤال كتابي” ونداءات برلمانية وجهها النائب محمد أوزين، الأمين العام لحزب الحركة الشعبية المعارضة، الذي ركّز على أهمية عدم الفصل بين التحصيل الأكاديمي والانتماء الوطني.
بحسب مذكرته، فإن إجراء الامتحانات في خضم حدث رياضي تاريخي قد يشتت انتباه التلاميذ ويحرمهـم من عيش لحظات الفخر الوطني. هذه القراءة تظهر أن المعارضة، عبر أوزين، نجحت في استثارة مرونة وزارية غير تقليدية، مما يعكس قدرة البرلمان على التأثير على السياسات الحكومية، على الأقل في لحظات متقاطعة مع القيم الوطنية الكبرى.
الحدث الرياضي: عامل مؤثر يتجاوز المحسوب الأكاديمي
التغيير جاء بسبب تزامن موعد الامتحانات مع نهائي كأس الأمم الإفريقية بين المغرب والسنغال، وهو حدث يستنزف الانتباه الوطني ويثير استنفاراً جماهيرياً واسعاً. وزارة التربية الوطنية قررت أن تأجيل يوم واحد للامتحانات يمنح التلاميذ والأسرة فرصة متابعة هذه الملحمة القارية، ويعيدهم إلى الدراسة بتركيز نفسي مرتفع بعيداً عن ضجيج الاحتفالات أو ضغط المباريات الحاسمة.
التعديلات العملية على الجدول التربوي
-
الموعد الجديد للامتحانات الموحدة: 20 و21 يناير 2026 بدلًا من 19 و20 يناير.
-
تعليق الدراسة الجزئي: تم توجيه المؤسسات لتعليق الأنشطة الصفية المكثفة قبل الامتحان لتخفيف الضغط على التلاميذ.
-
إعادة جدولة المراقبة المستمرة: منح المديرين الإقليميين صلاحيات تعديل فروض المراقبة بما يتلاءم مع الخصوصيات المحلية دون الإضرار بمصلحة المتعلم.
قراءة بين السطور: الحكومة، المعارضة، والمواطنة
القرار يكشف أكثر من مجرد تعديل تقني في الجدول:
-
على المستوى السياسي، يظهر تجاوب الوزارة مع مقترح المعارضة البرلمانية أن البرلمان يمكن أن يُحدث تأثيراً ملموساً على إدارة السياسات، خصوصاً حينما تتقاطع هذه السياسات مع قيم وطنية عالية.
-
من ناحية أخرى، يعكس القرار نضجاً في الإدارة الوزارية، وقدرة الحكومة على الاستجابة للحظة جماهيرية غير متوقعة، مع الحفاظ على المصلحة التربوية للتلاميذ.
-
أخيراً، القرار يعكس مفهومًا متقدماً لـ”المدرسة المواطنة”: إذ لم تعد المؤسسات التعليمية منعزلة عن نبض الشارع الوطني، بل باتت تربط بين الإنجاز الرياضي والانتماء الوطني والتحصيل الأكاديمي.


