عمرو أديب يربّي حسام حسن: بين السياسة والرياضة، أين ضاعت الأخلاق؟

0
118

في هدوء مريب، وبتدرج يكاد يقترب من الهمس، بدأ الإعلامي المصري عمرو أديب تحليل أبعاد ما وصفه بـ”الفوضى الكلامية” التي أحدثها حسام حسن، مدرب المنتخب المصري، بعد نهاية مباريات البطولة الإفريقية التي احتضنتها المغرب. لم تكن مجرد كلمات تُقال على الهواء، بل كانت إشارة إلى نزاع أوسع بين الرياضة، السياسة، والمشاعر الوطنية، حيث يلتقي الغضب الشخصي بالمفهوم الجماعي للنجاح والفشل.

أديب لم يبدأ بالهجوم؛ بل طرح سؤالاً يحمل في طياته تهديدًا ضمنيًا: ماذا لو جاءت انتقاداتك في بلدك بعد تنظيم مثالي للبطولة؟ الصورة كانت واضحة: مصر قدمت بطولة متكاملة، من قطارات وفنادق إلى ملاعب آمنة، وكل شيء كان “مُنيرًا” وفق تقييم المشاركين، إلا أن صوت المدرب خرج ليبث الإحباط، مُحطّمًا الصورة المثالية التي رسمها الإعلام المصري والعالمي.

الظاهرة الظاهرة والمضمرة هنا مزدوجة: الظاهر هو السخط المصري على تصريحات حسام، والمضمَر هو محاولة إعادة تموضع السلطة الرمزية للمدرب عبر الهجوم على الدولة المضيفة. أديب يكشف ذلك بخبرة: “أنت أسأت للجهود، للمنشآت، للدورة، وللشعب المغربي الذي كان يُسعى لإرضائه”، يقولها بلا أي تصعيد مباشر، بل كأنها مرايا تعكس الموقف من الداخل.

ثم تتسارع الجمل، وكأن الإيقاع نفسه يحاكي توتر اللاعبين والمشاهدين: حسام حسن لم يتوقف عند الحديث عن سوء التنظيم، بل امتد ليشمل نقداً للسياسة، للدولة، وحتى للجمهور المغربي الذي يُعتبر “مضيفًا” للبطولة. وهنا يكمن التحليل العميق: أديب يرى أن هذا المزج بين الرياضة والسياسة خارج السياق يحوّل البطولة من مساحة للتنافس النزيه إلى ساحة لتأكيد النفوذ الشخصي، مُستهدفًا التقدير الدولي والشعبي في آن واحد.

ويستمر أديب في تفكيك الخطاب، جاعلاً من الحديث عن “النموس في الفنادق” و”الفنادق السيئة” مرآة لصراع نفسي واجتماعي بين الخسارة والمساءلة. ففي كل كلمة، تلمح قراءة بين السطور إلى حجم الإحباط الداخلي، والصدمة التي تلحق بالروح الرياضية عند مواجهة النقد الحقيقي أو الخسارة.

أما الجانب الأخلاقي، فهو محور حديث أديب المستمر: أين الروح الرياضية؟ أين الأخلاق والهدوء؟ لماذا تتحول الهزيمة في الملعب إلى حرب كلامية خارج الملعب؟ تلك الأسئلة ليست مجرد استفسارات بل هي دعوة لتقييم تصرفات القادة الرياضيين في ضوء مسؤوليتهم أمام جمهورهم، أمام الدولة المضيفة، وأمام تاريخ الكرة في المنطقة.

الختام عند أديب يحمل رسائل مزدوجة: على المستوى الشخصي، هو يحذر حسام حسن من تجاوز حدود النقد الرياضي، وعلى المستوى الجماعي، يعكس إحساسًا بالغضب المصري المكبوت على إدارة الأداء النفسي والفني للمنتخب، في وقت تُظهر فيه البطولة نجاح التنظيم المغربي، وحسن الضيافة، والالتزام الجماعي.

الدرس المستفاد، كما يرسمه أديب، هو أن الرياضة لا تتوقف عند حدود الملعب؛ بل هي مرآة للمجتمع، للثقافة، وللسلوكيات المؤسسية. وبهذا المعنى، يربّي الإعلامي الكبير حسام حسن قبل أن يربي اللاعبين، محذراً من أن أي خروج عن الإطار الرياضي سيترك أثرًا لا يمحى على العلاقات الثنائية، وعلى احترام الجمهور، وعلى معنى الرياضة نفسها.