عندما يصبح الاستحواذ وهمًا: كيف ربحت السنغال المعركة التكتيكية وخسر المغرب لحظة الاختراق؟

0
288
صورة: أ.ف.ب

لم يخسر المنتخب المغربي النهائي لأنه كان أضعف، ولا لأن السنغال كانت أكثر جمالًا كرويًا، بل لأن المباراة كُتبت في منطقة رمادية لا تظهر في الإحصائيات.
هناك، حيث لا تُحتسب نسبة الاستحواذ، ولا تُقاس الجرأة، ولا يُسجَّل التردد.

السنغال لم تمنع المغرب من اللعب… بل منعته من الاختراق.
وهنا بالضبط سقطت المباراة من يد وليد الركراكي، لا كمدرب فاشل، بل كمدرب لم يُغيّر زاوية النظر في اللحظة الحاسمة.

استحواذ بلا خطر… وسيطرة بلا عمق

من تابع المباراة بعيون تقنية، لاحظ سريعًا أن المغرب كان “حاضرًا” في الملعب:
الكرة مغربية، الإيقاع مغربي، التمركز في نصف ملعب السنغال مغربي…
لكن كل ذلك لم يتحول إلى تهديد حقيقي.

كان ذلك استحواذًا مغربيًا بلا أنياب.
كرة تُنقل عرضيًا، تُعاد إلى الخلف، ثم إلى الجناح، ثم عرضية متوقعة، في انتظار رأس النصيري، الذي وجد نفسه وحيدًا أمام دفاع يعرف مسبقًا ماذا سيحدث.

السنغال لم تُغامر بالضغط العالي، ولم تدخل في معركة استحواذ خاسرة، بل نصبت فخًا ذكيًا:

  • إغلاق العمق

  • تضييق أنصاف المساحات

  • ترك الأطراف للمغرب… مع تأمين الصندوق

هكذا تحوّل التفوق المغربي إلى تفوق شكلي، بلا جرح في الجدار السنغالي.

معركة الخطط: حين انتصرت المرونة على الثبات

لعب وليد الركراكي بخطته المفضلة 4-3-3، الخطة التي منحته المجد في مونديال قطر، والتي أصبح أسيرًا لنجاحها السابق.

في المقابل، لعب المدرب السنغالي بخطة مرنة، تتحول بين 4-1-3-2 و4-3-3، حسب لحظة اللعب، لا حسب الرسم المسبق.

الفرق بين المدربين لم يكن في الذكاء، بل في الجرأة على التعديل.

الركراكي وثق في:

  • نفس الأسماء

  • نفس الأدوار

  • نفس الحلول

بينما وثقت السنغال في:

  • إغلاق ما يجيده المغرب

  • إجباره على لعب ما لا يجيده

وفي النهائيات، لا ينتصر من يُجيد أكثر، بل من يُربك خصمه أكثر.

سؤال التبديلات: لماذا لم يتغيّر النص؟

هنا تبدأ المنطقة الحساسة في التحليل.
ليس سؤالًا عاطفيًا من المدرجات، بل سؤالًا مهنيًا من قلب الملعب:

لماذا لم يُدخل الركراكي لاعبًا:

  • يراوغ في العمق؟

  • يخلق تفوقًا عدديًا بين الخطوط؟

  • يغيّر شكل الدفاع السنغالي؟

لماذا بقيت الكرات الثابتة تُنفَّذ بنفس الطريقة، رغم أن الحائط البشري والحارس كانا يقرآنها بسهولة؟

حين يصبح المنفذ متوقعًا، والزاوية محسوبة، والحارس مستعدًا، فإن الإصرار على نفس التنفيذ لا يُحسب شجاعة… بل عنادًا تكتيكيًا.

ومع ذلك، لا تنويع، لا خداع، لا تنفيذ مركب.

هنا لا نتحدث عن تقصير لاعب، بل عن غياب خطة بديلة.

اللاعبون أيضًا… لكن ضمن النص المكتوب لهم

نعم، اللاعبون يتحملون جزءًا من المسؤولية:

  • بطء في التحرك دون كرة

  • تردد في المواجهات الفردية

  • رهبة نهائي ثقيل نفسيًا

لكن اللاعب لا يُبدع خارج النص، إن لم يُمنح مساحة للخروج عنه. وحين يبقى النص واحدًا من الدقيقة الأولى إلى الأخيرة، يصبح الأداء تكرارًا لا مفاجأة.

الخلاصة: لم يُهزم المغرب… بل توقّف عن التطور داخل المباراة

هذا النهائي لم يُحسم بفارق الجودة، بل بفارق القراءة اللحظية.

السنغال قرأت المباراة كما هي، والمغرب لعبها كما كان يتمنى أن تكون.

وليد الركراكي لم يخسر لأنه اختار الخطة الخطأ،

بل لأنه بقي وفيًا لها أكثر من اللازم.

وفي كرة القدم، كما في السياسة والحياة:

الوفاء للفكرة جميل…
لكن الوفاء للحظة هو ما يصنع الألقاب.