نوفل العواملة يكسر الصمت الناعم: من سيبقى بعد أن يغادر المؤثرون؟

0
174

نوفل العواملة… حين يصبح الكلام “مشفرًا” أكثر من اللازم

لم يكن نوفل العواملة في خروجه الأخير غاضبًا بقدر ما كان دقيقًا.

اختار مفرداته بعناية، خفّف النبرة، وتجنّب الأسماء. لكنه قال الكثير… وربما أكثر مما يبدو.

حين يتحدث عن “جميل أن تدعو رجال ونساء من كل بقاع العالم”، فهو لا يمدح بقدر ما يضع شرطًا أخلاقيًا: الجمال هنا مشروط بالنتيجة.

وحين يضيف: “لكن من يبقى لك بعد أن يغادروا؟”، فهو ينقل النقاش من الحدث إلى ما بعد الحدث، ومن الترويج الآني إلى المعركة الطويلة: معركة السردية والدفاع الرمزي.

الرسالة الجوهرية

العواملة لا يعترض على حضور المؤثرين، بل يحذّر من الرهان الحصري عليهم.

المؤثر يلتقط الصورة…
الصحافي يحمل الرواية.

الجامعة والإعلام: شراكة أم مقاولة صورة؟

ما لم يقله العواملة صراحة، لكنه كان حاضرًا بقوة، هو هذا السؤال: هل تنظر الجامعة إلى الإعلام كشريك نقدي، أم كأداة تسويق؟

خلال البطولة، تم الحديث – في أكثر من منبر – عن:

  • توسيع دائرة الاعتمادات لفائدة مؤثرين عرب وأفارقة.

  • توفير شروط لوجستية مريحة (نقل، إقامة، مواكبة).

  • تخصيص مجهود مالي وتسويقي واضح لترويج صورة المغرب كمنظم وكقوة ناعمة.

كل هذا في حد ذاته ليس خطأ.
الخطأ يبدأ حين يتم ذلك بالتوازي مع إقصاء أو تهميش صحافيين مغاربة مهنيين:

  • لهم تاريخ،

  • لهم منصات،

  • لهم القدرة على الدفاع عن البلد في لحظات الشك والهجوم.

هنا بالضبط تقع “الطامة الكبرى” التي أشرتَ إليها.

سؤال الاعتماد… حين يتحول من إجراء إداري إلى موقف سياسي

حين يُحرم منبر مغربي – حتى وإن كان ناقدًا – من الاعتماد، بينما يُفتح الباب لفاعلين لا علاقة لهم بالمهنة الصحافية، فالأمر لم يعد تقنيًا.

إنه اختيار سردي:

  • من يتكلم باسم المغرب؟

  • من يُسمح له برواية القصة؟

  • ومن يُطلب منه الصمت… أو الاكتفاء بالمشاهدة من الخارج؟

العواملة قالها بوضوح دون أن يقولها:

“هؤلاء سيغادرون…
وأبناء جلدك هم من سيبقون.”

وهنا مربط الفرس.

بعد الخسارة… من بقي في الواجهة؟

عندما انتهت البطولة،
وعندما دخل المنتخب لحظة الشك والنقد،
لم يكن المؤثرون في “حرب إعلامية”،
ولم يدخلوا في سجال دفاعي عن المغرب.

الذين بقوا:

  • صحافيون مغاربة،

  • محللون،

  • أقلام دفعت ثمن الاستقلالية سابقًا.

وهنا يصبح سؤال العواملة أخطر:
كيف نُقصي من نحتاجهم أكثر لحظة العاصفة؟

لا اتهام… بل مسؤولية سياسية-اتصالية

هذا ليس مقالًا ضد فوزي لقجع،
ولا ضد الجامعة الملكية لكرة القدم.

بل هو دعوة لإعادة التفكير:

  • في فلسفة الاعتماد،

  • في معنى “الإعلام الوطني”،

  • وفي الفرق بين التسويق والدفاع الاستراتيجي عن صورة البلد.

الإعلام المهني ليس ديكورًا،
ولا جمهورًا مروّضًا،
بل خط دفاع متقدم.

الخلاصة: ما قاله العواملة أخطر مما يبدو

نوفل العواملة لم يصرخ.
لم يهاجم.
لم يسمِّ.

لكنه وجّه رسالة مشفّرة:

لا تبنِ صورتك فقط بمن يصفّق لك،
لأن من سيدافع عنك حين تنتهي الموسيقى…
هم الذين يعرفون المهنة، والبلد، وثمن الكلمة.