تحالف الفن والإخراج… حين يصبح الكليب مشروع إنقاذ لتلفزيون لبنان

0
187

لم يكن كليب «الوقت هديّة» الذي جمع المخرج اللبناني دان حداد بالفنان وائل كفوري مجرّد عمل غنائي جديد، بل بدا أقرب إلى رسالة إعلامية مدروسة أرادت أن تقول إن تلفزيون لبنان، رغم ما راكمه من أزمات وتراجع، ما يزال يملك ما يكفي من الروح والقدرة ليعود إلى الواجهة. في هذا المشروع، لم يُستخدم الفن للترفيه، بل جرى توظيفه كأداة لإعادة الاعتبار إلى مؤسسة وطنية لطالما شكّلت مرآة للذاكرة اللبنانية.

دان حداد، الذي تولّى إخراج العمل، تعامل مع الكليب كمنصة لإظهار ما تبقى من القوة التقنية والبشرية داخل تلفزيون لبنان. فاختيار التصوير داخل المؤسسة، والاعتماد على الأرشيف، واستخدام تقنيات البث الخارجي (OB Van) والستلايت، لم يكن تفصيلاً تقنياً بقدر ما كان إعلاناً بصرياً بأن هذه المؤسسة ما تزال حيّة، وقادرة، متى وُجدت الإرادة، على إنتاج محتوى يضاهي المعايير الحديثة.

في المقابل، جاء حضور وائل كفوري ليمنح المشروع بعده الرمزي والجماهيري. فمشاركة نجم من هذا الوزن لم تكن مجرد مجاملة فنية، بل رسالة واضحة إلى الجمهور مفادها أن تلفزيون لبنان لا يزال فضاءً صالحاً لاحتضان الأسماء الكبيرة، وأنه ليس محكوماً بالبقاء في هامش المشهد الإعلامي. هذا الحماس عبّر عنه كفوري علناً، مؤكداً أن مشاركته تنطلق من قناعة بدور التلفزيون الرسمي وحقه في استعادة مكانته.

إلى جانب ذلك، شكّلت مشاركة الفنانة الشابة ماريلين نعمان بُعداً آخر للمبادرة، إذ بدا حضورها وكأنه جسر بين جيلين: جيل الذاكرة الذي يمثّله أرشيف التلفزيون، وجيل المستقبل الذي يُراد استقطابه لإعادة ضخّ الحياة في الشاشة الرسمية.

أما سياسياً ومؤسساتياً، فإن المشروع لم يولد في فراغ. فقد حظي في بداياته بدعم مباشر من وزير الإعلام السابق زياد مكاري، قبل أن ينتقل في مرحلة لاحقة إلى مستوى أوسع في عهد وزير الإعلام بول مرقص، الذي منح المبادرة زخماً أكبر ضمن رؤية تهدف إلى إعادة الاعتبار للإعلام الرسمي بوصفه رافعة سيادية وثقافية، لا مجرد جهاز بيروقراطي.

بهذا المعنى، يصبح «الوقت هديّة» أكثر من كليب. إنه محاولة ذكية لإعادة كتابة صورة تلفزيون لبنان في وعي اللبنانيين، عبر تحالف ناعم بين الفن والإخراج والدولة، يراهن على أن استعادة الثقة تبدأ من الصورة، وأن إنقاذ الإعلام الرسمي قد يمر أحياناً من أغنية، إذا وُضعت في المكان واللحظة الصحيحين.