لم يكن كليب «الوقت هديّة» الذي جمع المخرج اللبناني دان حداد بالفنان وائل كفوري مجرّد عمل غنائي جديد، بل بدا أقرب إلى رسالة إعلامية مدروسة أرادت أن تقول إن تلفزيون لبنان، رغم ما راكمه من أزمات وتراجع، ما يزال يملك ما يكفي من الروح والقدرة ليعود إلى الواجهة. في هذا المشروع، لم يُستخدم الفن للترفيه، بل جرى توظيفه كأداة لإعادة الاعتبار إلى مؤسسة وطنية لطالما شكّلت مرآة للذاكرة اللبنانية.
دان حداد، الذي تولّى إخراج العمل، تعامل مع الكليب كمنصة لإظهار ما تبقى من القوة التقنية والبشرية داخل تلفزيون لبنان. فاختيار التصوير داخل المؤسسة، والاعتماد على الأرشيف، واستخدام تقنيات البث الخارجي (OB Van) والستلايت، لم يكن تفصيلاً تقنياً بقدر ما كان إعلاناً بصرياً بأن هذه المؤسسة ما تزال حيّة، وقادرة، متى وُجدت الإرادة، على إنتاج محتوى يضاهي المعايير الحديثة.
في المقابل، جاء حضور وائل كفوري ليمنح المشروع بعده الرمزي والجماهيري. فمشاركة نجم من هذا الوزن لم تكن مجرد مجاملة فنية، بل رسالة واضحة إلى الجمهور مفادها أن تلفزيون لبنان لا يزال فضاءً صالحاً لاحتضان الأسماء الكبيرة، وأنه ليس محكوماً بالبقاء في هامش المشهد الإعلامي. هذا الحماس عبّر عنه كفوري علناً، مؤكداً أن مشاركته تنطلق من قناعة بدور التلفزيون الرسمي وحقه في استعادة مكانته.
إلى جانب ذلك، شكّلت مشاركة الفنانة الشابة ماريلين نعمان بُعداً آخر للمبادرة، إذ بدا حضورها وكأنه جسر بين جيلين: جيل الذاكرة الذي يمثّله أرشيف التلفزيون، وجيل المستقبل الذي يُراد استقطابه لإعادة ضخّ الحياة في الشاشة الرسمية.



