الطرق السيارة للماء: قصة مشروع ضائع يكلف البلاد الملايين ويهدد المستقبل

0
120

على امتداد أكثر من خمسة عشر عاماً من الوعود والتأجيلات، ظل مشروع “الطرق السيارة للماء” في المغرب موضوعاً يتردد على طاولة النقاش العام قبل أن يتحوّل، وفق مستشار جماعي عن فدرالية اليسار الديمقراطي، إلى ثمن تدفعه البلاد اليوم باهظاً.

في تدوينة نشرت على حسابه في “فايسبوك”، كشف عمر الحياني أن فكرة ربط أحواض المياه الكبرى في شمال المملكة (سبو واللوكوس) مع الأحواض التي تعاني خصاصاً حاداً لم تكن جديدة، بل ترجع إلى ما قبل سنة 2010، حين قُدّرت ميزانية المشروع بنحو 30 مليار درهم، وهو نفس مبلغ الاستثمار الذي خصّص لاحقاً لإنجاز القطار السريع بين طنجة والقنيطرة.

وفق الحياني، اتُخذ القرار في تلك المرحلة بأن تتجه أولويات الدولة نحو القطار السريع – مشروع البنية التحتية الذي خطف الأنظار وسياسات التمويل – بينما تُرك مشروع نقل الماء الحاسم جانباً.

ومع مرور السنوات، تبيّن أن تأجيل هذا المشروع لم يكن مجرد خيار تقني أو مالي، بل سيقود إلى احتقان مائي خطير، تفجّر بحدة خلال أزمتي الجفاف في سنتي 2022 و2023. حينها، كانت مناطق كبرى مثل محور الرباط–الدار البيضاء على وشك مواجهة عطش حقيقي يهدد حياة الملايين، قبل أن تُستكمل في وقت قياسي قناة الربط بين حوض سبو و سد سيدي محمد بن عبد الله، في مبادرة وطنية لإنقاذ الموقف.

لكن التحديات لم تزل قائمة. يشير الحياني، في تدوينته، إلى أن السدود الشمالية ما زالت تشهد تدنياً في مستويات المياه، ما ينعكس بوضوح على مدن مثل القصر الكبير، التي تأثرت سلباً بنقص الفائض الذي كان من المفترض نقله إلى مناطق أخرى بما فيها سد المسيرة، والذي لم تتجاوز نسبة ملئه نسبة ضئيلة للغاية.

Ksar El-Kebir sous les fortes pluies : suspension des cours et signaux d’alerte climatique

تصريح الحياني يضع أصبع النقد على ما يعتبره “اختيارات سياسية خاطئة” دفعت ثمنها البلاد اليوم، في وقت تسعى فيه الحكومة إلى إعطاء الزخم للمشاريع المائية الحيوية، ومنها مشروع الطريق السيار المائي الذي ربط بالفعل بين حوضي سبو وأبي رقراق وساهم في إنقاذ ملايين السكان من أزمة العطش.

وتُظهر مصادر حكومية أن هذا المشروع، رغم كفاءته في مواجهة الأزمة الحالية، لم يكن كافياً لوحده، وأن التحديات المناخية طويلة المدى – في ظل سنوات جفاف ممتدة – تستدعي إستراتيجيات أوسع تشمل تحلية مياه البحر، بناء سدود جديدة، وتوسيع شبكة الربط بين الأحواض.

في هذا السياق، يتضح أن الجدل الدائر اليوم بين الحاجة إلى إجراءات إنقاذ عاجلة والاستثمار في مشاريع بنيوية استراتيجية ليس نقاشاً تقنياً محضاً، بل قصة مجتمع يسعى لتأمين حقه في الماء، وسط تحديات طبيعية متفاقمة وقرارات سابقة تركت آثارها على الواقع المائي للبلاد.