الجيش الملكي يعيد كتابة مصيره القاري ويُسقط شبيبة القبائل في ليلة الأمل

0
139

في أمسية كروية مشحونة بالدلالات، لم يكن فوز الجيش الملكي على شبيبة القبائل الجزائري مجرد انتصار تقني في ورقة الترتيب، بل لحظة استعادة للثقة وإعادة بعث للأمل داخل مجموعة بدت معقدة منذ جولاتها الأولى. على أرضية الملعب الأولمبي بالرباط، كتب الفريق العسكري فصلاً جديداً في مساره القاري، حين حسم المواجهة بهدف نظيف أعاد ترتيب الحسابات وأبقى باب التأهل موارباً إلى آخر الجولات.

دخل الجيش الملكي اللقاء وهو يدرك أن أي تعثر جديد قد يعني عملياً الخروج المبكر من المنافسة، لذلك بدا منذ الدقائق الأولى أكثر تركيزاً وانضباطاً، محاولاً فرض إيقاعه دون اندفاع غير محسوب. في المقابل، لعب شبيبة القبائل بحذر واضح، معتمداً على التكتل الدفاعي والرهان على المرتدات، وكأن الفريقين كانا يخوضان مباراة شطرنج أكثر منها مواجهة مفتوحة.

لحظة التحول جاءت في الدقيقة الرابعة والسبعين، عندما نجح حمزة خابا في فك شفرة الدفاع الجزائري، مستثمراً تمريرة دقيقة من الظهير الأيسر توكرميلو، ليضع الكرة بلمسة هادئة في شباك الحارس غايا مرباح. هدف بدا في ظاهره بسيطاً، لكنه في عمقه كان تتويجاً لصبر تكتيكي طويل، ولإيمان الفريق بقدرته على حسم التفاصيل الصغيرة التي تصنع الفارق في مثل هذه المنافسات.

بهذا الفوز، رفع الجيش الملكي رصيده إلى خمس نقاط، ليتقاسم المركز الثاني مع يانغ أفريكانز التنزاني، مع أفضلية طفيفة في فارق الأهداف لصالح ممثل الكرة المغربية، فيما تجمد رصيد شبيبة القبائل عند نقطتين في ذيل الترتيب، لتتقلص حظوظه بشكل كبير في مواصلة المشوار القاري.

اللافت أن نتائج هذه الجولة عمّقت من تعقيد حسابات المجموعة الثانية، بعدما اكتفى الأهلي المصري بالتعادل خارج قواعده أمام يانغ أفريكانز، ليبقى الصراع مفتوحاً على كل الاحتمالات. مجموعة بلا منطق ثابت، حيث لا أحد حسم التأهل ولا أحد خرج رسمياً، ما يجعل الجولات المقبلة أقرب إلى مباريات نهائية مبكرة.

في المحصلة، لم يحقق الجيش الملكي ثلاث نقاط فقط، بل استعاد سرديته داخل البطولة: فريق يعرف كيف يتألم، ينتظر، ثم يضرب في اللحظة المناسبة. انتصار يحمل بعداً نفسياً أكثر مما هو رقمي، لأنه أعاد للفريق حقه في الحلم، وذكّره بأن دوري الأبطال لا يكافئ دائماً الأكثر سيطرة، بل الأكثر صبراً وقدرة على تحويل الفرص القليلة إلى حقائق على لوحة النتائج.