“رأس الجبل”: صدى الهيبة في قلب الدراما المغربية… مواجهة بين القوة والتقاليد

0
103

في موجة الاقتباسات الدرامية العربية التي باتت تراهن على إعادة تقديم الأعمال الناجحة بروح محلية، يطلّ على الشاشة المغربية قريبًا مسلسل “رأس الجبل”، النسخة المغربية المستلهمة من المسلسل اللبناني-السوري الشهير “الهيبة”. عمل سبق له أن ترك بصمة جماهيرية واسعة منذ عام 2017، قبل أن يُعاد إنتاجه لاحقًا بالنسخة التركية “المدينة البعيدة”.

النسخة المغربية، التي أُعلن عن انطلاق تصويرها مؤخرًا، تأتي في سياق محاولات صناع الدراما لإعادة صياغة القصص القوية بما يتوافق مع الخصوصيات الاجتماعية والثقافية المحلية، بعيدًا عن الوقوع في فخ الاستنساخ الحرفي للأحداث والشخصيات.

الرهان المغربي

بحسب المنتج صادق الصباح، فإن “رأس الجبل” ليس مجرد إعادة إنتاج؛ بل هو مشروع يقدّم قصة جديدة بروح مغربية خالصة. ورغم أنه يعتمد على الهيكل العام للفكرة الأصلية، إلا أن الأحداث والشخصيات تمت إعادة كتابتها لتناسب البيئة المغربية، مع التركيز على بناء شخصيات قريبة من المتفرج المغربي، وتقديم أداء تمثيلي متقن يرتقي بالعمل إلى مستوى جديد من الدراما.

القصة من الداخل

تدور أحداث المسلسل حول ياسمينة، امرأة تعود من مونتريال الكندية إلى المغرب لحضور جنازة زوجها، فتتحول العودة العابرة إلى إقامة قسرية في منطقة “رأس الجبل”. هناك، تجد نفسها مضطرة للبقاء مع ابنها الوريث الشرعي لعائلة نافذة، وسط عالم مغلق تحكمه التقاليد الصارمة، وصراعات السلطة، وتعقيدات النفوذ.

الرحلة تتحول إلى مسار مليء بالتحديات النفسية والاجتماعية، إذ يواجه الأبناء والأمهات صراعات على البقاء والهيمنة، بينما تُختبر قدرة الشخصيات على اتخاذ قرارات مصيرية قد تغيّر حياتهم إلى الأبد.

رؤية مغربية متفردة

كاتبة السيناريو بسمة الهجري أوضحت أن العمل المغربي يحافظ على روح “الهيبة” دون نسخ مباشر: “اعتمدنا على الحبكة العامة، لكن طورنا قصصًا جديدة بالكامل، مع مراعاة واقعنا المغربي ومرجعيته الثقافية والاجتماعية”.

الهجري أشارت إلى أن بعض عناصر النسخة اللبنانية، مثل العشائر، غير موجودة في المغرب، واستُبدلت بعلاقات اجتماعية واقتصادية تعكس الواقع المحلي، بما في ذلك شبكات رجال الأعمال والعمل المشترك. أما موضوع التهريب، فقد عُولج بحذر ليعكس الواقع المغربي دون مبالغة أو تهويل، مستفيدين من تغطية الصحافة المحلية لقضايا مشابهة.

نجوم على قدر الحدث

يضم المسلسل نخبة من أبرز نجوم الدراما المغربية، على رأسهم أسعد بواب في دور البطولة، إلى جانب هبة بناني، أمين الناجي، نورا الصقلي، سلوى زرهان، أسامة البسطاوي، ناصر أقباب وعبد الله ديدان.

اختيار الممثلين جاء بعد تشاور متأنٍ بين فريق الكتابة والإخراج والإنتاج، وهو ما يعكس رغبة واضحة في تقديم تجربة تمثيلية متماسكة، تستطيع أن تحمل المشاهد إلى قلب صراعات الشخصيات.

هل ينجح الاقتباس؟

بين الرهان على الشهرة السابقة للعمل، وجودة الكتابة، وصدق الأداء، يطرح مسلسل “رأس الجبل” سؤالًا مهمًا: هل يمكن للعمل المغربي أن يحافظ على روح “الهيبة” ويصنع في الوقت ذاته هوية مستقلة وملموسة؟

العمل يبدو في مقدمته وكأنه يعد بمواجهة قوية بين القوة والتقاليد، بين صراع النفوذ والتماسك العائلي، في سرد متشابك يضع الشخصيات أمام تحديات الواقع المغربي، ويعيد طرح أسئلة حول الشجاعة، المصير، والقدرة على التكيف مع عالم يمزج بين السلطة والمصلحة والصراعات المستترة.

مع اقتراب عرضه في الموسم الرمضاني، يظل “رأس الجبل” أحد أكثر الأعمال المنتظرة، ليس فقط لأنه نسخة من عمل ناجح، بل لأنه اختبار حقيقي للدراما المغربية في قدرتها على مزج الإثارة، الواقع الاجتماعي، والبصمة الفنية المميزة.