تحليل: “سلِّمني نضيف… أسلِّمك موش نضيف!!”
بقلم: أيوب الرضواني
المصدر: المقال الأصلي الموضوعي للفكر واللغة
في هذا النص الصحافي الذي كتبه أيوب الرضواني بأسلوب شعري‑نقدي، يتجلى استنكار عميق للتدبير الحكومي والمؤشرات الاجتماعية والاقتصادية في المغرب. ليست مجرد رقْمـيات، بل محاولة لفَك رموز الواقع وتقديم قراءة ناقدة للإنجازات التي تُعلنها المؤسسة الحكومية وتلك التي يعيشها المواطن العادي.
قراءة في أرقام “التسليم والاستلام”
الرواية التي يقدمها الرضواني تأخذ شكل عمود حسابي ناقد:
-
ارتفاع الأسعار مقابل الوعود: «تسلمت اللحم بـ70 درهما، فسَلّمته بـ140 درهما» — يعكس تضخمًا في الأسعار وقدرة شراء متدهورة.
-
زيادة الدين العام: من 950 مليار درهم إلى 1250 ملياراً — إشارة إلى ضغوط مالية تتطلب مراجعة أعباء الدَّين ونمط الاقتراض.
-
ارتفاع البطالة والفقر: من 9% بطالة إلى 13,1% والنمو المتواضع في الوظائف الجديدة، ما يجعل الادعاءات الرسمية عن النمو في الشغل غير مقنعة بالنسبة لجزء كبير من المجتمع.
هذه المقارنة لا تريد أن تُظهر فقط أرقامًا، بل تطرح سؤالاً أخلاقياً: هل الحكومات تُسلم “نظيفاً”، أم تُسلم بواقع يُكذّب الوعود؟
رسائل مستبطنة إلى المجتمع
النص يتجاوز النقد اللفظي ليطرح رسائل اجتماعية واضحة:
1. الرسالة إلى كل فرد:
الرضواني لا يسأل فقط عن الأرقام، بل عن جودة الحياة الحقيقية: هل المواطن يشعر بالرفاه؟ هل المرأة العاملة، الشاب الباحث عن فرصة، ربّ الأسرة، يعيشون “نظيفاً”؟
الحديث عن “اكتفاء ذاتي من اللحوم 99%” وتعقّبها بـ “واردات حيوانات حية بـ6 مليارات دولار” ليس فقط نقدًا اقتصاديًا، بل استعادة صورة “القدرة الاقتصادية الحقيقية” مقابل “الإحصاءات السطحية”.
2. إلى المسؤول:
الخطب هنا ليس وجدانيًا فحسب، بل سياسياً استراتيجياً:
-
لماذا تتوسع الديون رغم الوعود؟
-
لماذا ترتفع البطالة في وقت تدعي فيه الحكومة النمو الاقتصادي؟
-
لماذا لا تنخفض نسب الفقر رغم المشاريع الاجتماعية؟
هذه أسئلة تتطلب سياسات إصلاح حقيقية، لا مجرد “عمليات إعلانية” أو بيانات تُصدرها الوزارات أو التقارير الرسمية.
3. إلى المرأة المغربية:
بطريقة غير مباشرة، إلزام النص المجتمع بالاعتراف بدور المرأة في النمو الاجتماعي مرتبط بقوة اقتصادها وقدرتها على الاندماج في سوق الشغل، وهو ما يتطلب سياسات تشغيلية وتعليمية فاعلة، وليس مجرد كلام رسمي.
الترابط مع السياقات الكبرى
تحليل الرضواني لا يمكن أن يُفهم منفصلًا عن واقع مؤشرات التنمية في المغرب، التي تظهر تحديات بنيوية:
• البطالة والفقر
بحسب تقارير رسمية، لا تزال البطالة مرتفعة، والموقع الرسمي للمندوبية السامية يُظهر أن الفوارق الاجتماعية بين القوى العاملة ومستوى البطالة لدى الشباب تشكل نقطة هامة في الصراع الاجتماعي.
• النمو والاقتصاد
رغم حديث بعض الجهات عن نمو اقتصادي، إلا أن تقارير خبراء وتحليلات اقتصادية ترى أن النمو غير قادر على امتصاص اليد العاملة المتزايدة، وأن الاقتصاد يواجه اختلالات هيكلية في التشغيل وخاصة مع ارتفاع البطالة في المدن.
• الفساد والتنمية البشرية
وفق تقارير دولية، تراجع المغرب في مؤشر إدراك الفساد، وقد يكون لذلك تأثير مباشر على فرص الاستثمار والعدالة الاجتماعية، وهو ما ينعكس في شعور المواطنين بعدم “التسليم النظِيف”.
أسئلة استراتيجية مستخلصة من المقال
يمكننا الانطلاق من كلام الرضواني لطرح مجموعة أسئلة تتجاوز النقد إلى الإصلاح البنيوي:
-
هل الأرقام الرسمية للبطالة تنعكس فعلاً على واقع المواطن؟
هل ينبغي إعادة هيكلة منظومة التشغيل وتحديث استراتيجيات التكوين المهني بما يتماشى مع طلبات سوق الشغل؟ -
كيف يمكن للمغرب أن يوازن بين النمو الاقتصادي والعدالة الاجتماعية؟
ما هي السياسات التي تضمن توزيعًا أكثر عدالة للدخل والثروة حتى لا يُبقَى الفقراء في ذيل الهرم؟ -
ما دور الرقابة والمجتمع المدني في محاربة الفساد والتسيب المالي؟
هل يمكن تطوير آليات مستقلة وشفافة لتقييم المشاريع الحكومية وتقديمها للمحاسبة العامة؟ -
كيف يمكن تعزيز دور المرأة في الحياة الاقتصادية؟
هل توجد برامج تشغيل وتدريب تستهدف بشكل فعال الشابات لتحقيق تكافؤ الفرص؟


