وزير خارجية إسبانيا يفضح ازدواجية مواقف المعارضة: الحزب الشعبي يتوسل للمغرب سراً

0
86
MADRID, 11/02/2026.- El ministro de Exteriores, José Manuel Albares, interviene en la sesión de control al Gobierno, este miércoles en el Congreso. EFE/Mariscal

في خطوة أثارت اهتمام الرأي العام الإسباني والمغربي على حد سواء، كشف وزير الخارجية الإسباني، خوسي مانويل ألباريس، أمس الأربعاء، في البرلمان الإسباني، ما وصفه بـ”ازدواجية مواقف” الحزب الشعبي المعارض في قضية الصحراء. إذ اتهم ألباريس الحزب بإظهار رفض علني لموقف مدريد الداعم لمقترح الحكم الذاتي المغربي، في حين يرسل وفوداً سرية إلى الرباط لدعم المبادرة ذاتها.

مواجهة حادة في البرلمان

جاء تصريح ألباريس في سياق مواجهة مباشرة مع نواب الحزب الشعبي الذين انتقدوا السياسة الخارجية الإسبانية، حيث لم يتردد الوزير في توجيه انتقادات حادة واصفاً سلوك المعارضة بـ”النفاق والسخافة”، مؤكداً على أن مواقف الحزب الشعبي لا تساهم إلا في تشويه صورة إسبانيا خارجياً. وأضاف أن الحزب يسعى إلى “تخريب العمل الخارجي للحكومة” في ملفات عدة، تشمل الصناديق الأوروبية، الاعتراف باللغات الرسمية، وحتى معاهدة الصداقة مع فرنسا، إلى جانب نشر “إشاعات” حول احتمالية قطع الجزائر إمدادات الغاز عن إسبانيا.

وفي جلسة برلمانية تحولت إلى تبادل اتهامات مباشر، شدد ألباريس على أن ازدواجية المواقف لدى الحزب الشعبي تسيء ليس فقط للسياسة الخارجية الإسبانية، بل لصورة الدولة نفسها في المحافل الدولية.

سياق مغربي: جهود بركة لدعم الحكم الذاتي

على الجانب المغربي، لعب نزار بركة، الأمين العام لحزب الاستقلال ووزير التجهيز والماء، دوراً محورياً في دفع الحزب الشعبي نحو دعم مقترح الحكم الذاتي المغربي. فقد قام في الأشهر الماضية بسلسلة مبادرات دبلوماسية لحث المعارضة الإسبانية على الانضمام إلى الموقف الرسمي للحكومة الإسبانية بقيادة بيدرو سانشيز، الذي تبنى المبادرة المغربية منذ مارس 2022.

وبحسب ما نقلته وكالة “أوروبا بريس”، دعا بركة الحزب الشعبي إلى التعامل مع قضية الصحراء “من منطلق استراتيجي بعيد عن الانتماءات الحزبية”، مؤكداً أن دعم المغرب لا يخدم المصالح الثنائية فقط، بل يسهم في الاستقرار الإقليمي ومكافحة الهجرة غير النظامية وتعزيز التعاون الاقتصادي بين البلدين.

رسائل متبادلة ونتائج مختلطة

رغم هذه الجهود، استمرت الأزمة الرمزية بين الطرفين. الحزب الشعبي برر تحفظه بأن الحكومة الإسبانية لم تقدم “عناصر كافية” لتبرير موقفها الأحادي، خصوصاً بعد مشاركة ممثل جبهة البوليساريو في أنشطة حزبية. في المقابل، أعرب بركة عن ثقته في أن “أصدقاءه” في الحزب الشعبي سيقومون في المستقبل بخطوة إيجابية لدعم الحكم الذاتي المغربي، مستشهداً بانتماء الحزب الشعبي الأوروبي إلى الحزب الشعبي الأوروبي الذي يغلب عليه الموقف المؤيد لوحدة المغرب الترابية.

قراءة تحليلية: بين الدبلوماسية السرية والسياسة الحزبية

هذا التوتر يعكس ظاهرة سياسية أوسع: ازدواجية الخطاب بين الداخل والخارج. فبينما يسعى الحزب الشعبي إلى الحفاظ على صورة معارضة وطنية قوية أمام قواعده، يتضح من خلال الاتصالات السرية مع الرباط أنه يوازن بين المصلحة الحزبية والاستراتيجية الأوروبية.

من جانب آخر، يؤكد موقف بركة أن المغرب يراقب بدقة هذه التحركات ويستثمر الدبلوماسية الموجهة نحو أوروبا، ليس فقط لترسيخ الحكم الذاتي كحل واقعي للصحراء، بل لضمان أن تبقى العلاقة المغربية-الإسبانية في مسار “ودي وأخوي”، يحافظ على المصالح المشتركة للبلدين في البحر الأبيض المتوسط ويعزز الاستقرار الإقليمي.

خاتمة

في نهاية المطاف، تكشف هذه الأزمة عن لعبة سياسية دقيقة تتقاطع فيها المصالح الحزبية، الدبلوماسية الدولية، والتوازنات الإقليمية. ما بين الإعلان العلني والاتصالات السرية، يبرز المغرب كطرف يحدد معاييره ويعتمد استراتيجية مرنة تضمن دعم أطراف المعارضة الأوروبية دون الانجرار إلى التصعيد، مؤكداً أن الحلول الواقعية على الأرض يمكن أن تتوافق مع الرؤى الاستراتيجية العابرة للحدود.