ملف المحامين يكشف تصدعات الأغلبية: وهبي يرفض اتفاقات تمت في غيابه ويُلوّح بالاستقالة

0
93
صورة : أرشيف

في ظاهر الخبر، يبدو الأمر مجرّد خلاف تقني حول طريقة تدبير ملف مهني شائك، لكن في عمقه يكشف عن شرخ سياسي ودستوري أعمق داخل قلب السلطة التنفيذية. فحسب ما نقلته هسبريس عن مصدر من وزارة العدل، فإن لقاء رئيس الحكومة عزيز أخنوش مع جمعية هيئات المحامين تم خارج أي تنسيق مع الوزير الوصي على القطاع، عبد اللطيف وهبي، وهو ما اعتبره هذا الأخير إخلالاً صريحاً بأعراف العمل الحكومي الجماعي ومبدأ التضامن الوزاري.

ما الذي قيل… وما الذي يعنيه فعلاً؟

التصريحات المنسوبة لوَهبي لا تتوقف عند حدود عتاب سياسي أو احتجاج بروتوكولي، بل تتضمن اتهاماً ضمنياً لطريقة اشتغال رئاسة الحكومة، باعتبارها منهجية “تشوبها تصدعات سياسية”، أي أنها لا تحترم منطق التنسيق الأفقي بين أعضاء الحكومة، ولا تعترف بالوزير المختص باعتباره الفاعل المؤسسي الأول في الملف. هنا لا يعود النقاش تقنياً حول المحامين، بل يتحول إلى سؤال جوهري: من يقرر داخل الحكومة؟ وبأي منطق؟

البعد الدستوري: تضامن حكومي أم تفويض رئاسي؟

دستورياً، الحكومة جهاز جماعي، ورئيسها ليس “رئيساً تنفيذياً منفرداً” بل منسقاً لعمل وزراء مسؤولين سياسياً بشكل تضامني أمام البرلمان. ما يلوّح به وهبي من رفض لأي اتفاق يتم دون حضوره يطرح إشكالاً خطيراً: هل يحق لرئيس الحكومة فتح وساطة سياسية في ملف قطاعي دون إشراك الوزير المعني؟ من زاوية دستورية صرفة، الجواب يميل إلى النفي، لأن ذلك يمس بمبدأ التضامن الحكومي ويحوّل الوزراء إلى مجرد منفذين لقرارات تصاغ خارج دوائرهم الوظيفية.

البعد السياسي: أزمة ثقة داخل الأغلبية

سياسياً، الأمر أخطر من مجرد تجاوز إداري. حديث المصدر عن “تحفظ حزب الأصالة والمعاصرة” ولوّح وهبي بالاستقالة يعني أن الخلاف ليس شخصياً فقط، بل يعكس أزمة ثقة داخل مكونات الأغلبية نفسها. الرسالة المضمرة هنا أن رئيس الحكومة يتصرف بمنطق رئاسي مركزي، بينما يرى حلفاؤه أنفسهم شركاء لا موظفين.

الرسالة المضمرة إلى الرأي العام

وهبي، عبر هذه التصريحات، لا يخاطب فقط أخنوش، بل يبعث برسالة مزدوجة:

  1. إلى الرأي العام: أنا لست جزءاً من صفقة تُطبخ في الكواليس.

  2. إلى المؤسسة السياسية: إذا استمرت هذه المنهجية، فنحن أمام حكومة بلا روح جماعية، بل مجرد تجمع وزراء تحت سلطة فردية.

من خبر إلى قصة سياسية

ما حدث ليس مجرد لقاء “فات أوانه”، بل لحظة كاشفة عن خلل بنيوي في اشتغال الحكومة. إنها قصة صراع صامت بين منطقين:

  • منطق يعتبر رئيس الحكومة صاحب القرار النهائي.

  • ومنطق يرى الحكومة فضاءً للتشاور الجماعي وتقاسم المسؤولية.

وبين المنطقين، يقف ملف المحامين مجرد ذريعة، بينما الحقيقة الأعمق هي سؤال السلطة داخل السلطة: هل نحن أمام حكومة تضامن أم حكومة تعليمات؟