اعتذار رسمي للكاف… المغرب ضحية “الظلم الكبير” في نهائي كأس أمم إفريقيا

0
82
PARIS, FRANCE - AUGUST 05: FIFA President Gianni Infantino presents pennant to Mauritius Football Association President Samir Sobha during a meeting between FIFA and the Football Associations of Mauritius, Comoros, Seychelles and Madagascar at FIFA's Paris office on August 05, 2024 in Paris, France. (Photo by Harold Cunningham/FIFA)

في موقف استثنائي نادر من داخل دوائر الاتحاد الإفريقي لكرة القدم “كاف”، تقدم مسؤول بارز باعتذار رسمي للمغرب عن ما وصفه بـ”الظلم الكبير” الذي تعرض له المنتخب الوطني خلال نهائي كأس أمم إفريقيا الأخير. الاعتذار جاء على لسان سمير صبحة، رئيس اتحاد موريشيوس لكرة القدم وعضو اللجنة التنفيذية للكاف، الذي أكد أن المغرب وشعبه يستحقان هذا الاعتذار على ما وقع خلال المباراة النهائية التي احتضنتها العاصمة الرباط وانتهت بخسارة المنتخب المغربي بهدف دون رد.

ووفق ما نقلته صحيفة “الغارديان” البريطانية، أشار صبحة إلى أن المنتخب المغربي “لم يُعامل بالعدل”، وأن القوانين التنظيمية للمسابقة “لم تُطبّق كما ينبغي”، ما أوجد حالة من الاستياء بين اللاعبين والجماهير.وقال المسؤول الموريشي: “أود أن ألتمس من الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم أن تسامحنا على الظلم الذي لحق بها”. وأضاف أن الاعتذار لا يعني تعديل النتيجة، بل مجرد إقرار بأن المنتخب المغربي “لم يستفد من التطبيق المتساوي للقواعد”.

خلفية الأحداث: توقف المباراة وخلل القوانين

شهدت المباراة النهائية توقفاً مؤقتاً بعد مغادرة لاعبي المنتخب السنغالي أرضية الميدان، ما أثار جدلاً واسعاً حول تطبيق القوانين واللوائح. ووفق صبحة، كان من الضروري احترام المساطر كما تنص عليها اللوائح، وهو ما لم يحدث، ما ساهم في إحساس المغربيين بالظلم.

هذا التصريح يمثل من أوضح المواقف الصادرة من داخل “الكاف” بشأن تأثير الاختلالات التنظيمية على مآل النهائي، ويأتي بعد انتقادات واسعة وجهها خبراء دوليون للاتحاد الإفريقي لكرة القدم حول إدارة المسابقة.

انتقادات ومخالفات: من الانضباط إلى العقوبات المخففة

تواجه “الكاف” موجة انتقادات متزايدة تتعلق بالاختلالات الداخلية، بما في ذلك ما أشار إليه صبحة حول الوضع القانوني للأمين العام فيرون موسينغا أومبا، الذي اعتبر أن ولايته “انتهت وفق سن التقاعد المنصوص عليه في لوائح التوظيف”.

وعلى صعيد العقوبات، أثارت القرارات الأخيرة للجنة الانضباط جدلاً كبيراً. فقد اعتبر كثيرون أن العقوبات الموقعة على المنتخب السنغالي بعد حادثة الانسحاب كانت مخففة، في حين كانت العقوبات الموجهة للمنتخب المغربي واللاعبين تشهد أحياناً صرامة غير متناسبة مع طبيعة الانتهاكات.

على سبيل المثال، أوقف الاتحاد السنغالي لاعبين ومدربه، مع تغريم الاتحاد نفسه مبالغ مالية، بينما شملت عقوبات المنتخب المغربي لاعبين مثل أشرف حكيمي وإسماعيل الصيباري، مع فرض غرامات مالية على الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم بسبب مخالفات جماهيرية واستخدام أشعة الليزر، واقتحام منطقة VAR من قبل اللاعبين وطاقم الفريق.

رسالة صريحة: ضرورة الإصلاح والعدالة

يطرح اعتراف صبحة تحدياً واضحاً أمام “الكاف” لإعادة النظر في أسلوب إدارة المسابقات واحترام القوانين بشكل متساوٍ لجميع الفرق. فهو يشير إلى أن ما حصل في النهائي لم يكن مجرد جدل عابر، بل يعكس إخفاقات تنظيمية أثرت على نزاهة البطولة وصورتها، وهو ما يتطلب إصلاحات عاجلة تضمن حقوق الفرق والجماهير على حد سواء.

في المحصلة، الاعتذار الرسمي للمغرب يشكل سابقة نادرة تعكس حجم الظلم الذي شعر به المنتخب الوطني والجمهور المغربي، ويطرح أسئلة جوهرية حول قدرة “الكاف” على ضمان العدالة وتطبيق اللوائح دون تحيز في المستقبل، ما يجعل النهائي الأخير لكأس أمم إفريقيا درساً يجب أن يُؤخذ بعين الاعتبار لإصلاح كرة القدم الإفريقية على مستوى النزاهة والتنظيم.