الحكومة تعيد هندسة المرحلة الانتقالية… لجنة إدارية لتسيير المجلس الوطني للصحافة وتمديد بطاقات 2025 إلى 2026

0
70

في خطوة ذات دلالات تنظيمية ومؤسساتية عميقة، قررت الحكومة إحداث لجنة إدارية مؤقتة لتسيير شؤون المجلس الوطني للصحافة، في سياق يعبّر عن مرحلة انتقالية تتجاوز الطابع التقني إلى بعدٍ يرتبط بإعادة ترتيب منظومة التنظيم الذاتي للمهنة الإعلامية. القرار، الذي جاء عبر مصدر رسمي، لا يُقرأ فقط كإجراء إداري، بل كآلية لضبط الاستمرارية المؤسسية في ظل فراغ تنظيمي فرضته نهاية الولاية السابقة للمجلس وضرورة مراجعة بنيته القانونية.

التركيبة التي تم الإعلان عنها تعكس محاولة لإضفاء توازن مؤسساتي على اللجنة المؤقتة، حيث سيترأسها قاضٍ منتدب من قبل المجلس الأعلى للسلطة القضائية، في إشارة إلى توظيف الضمانة القضائية كعنصر حياد وضبط قانوني. وإلى جانبه ممثل عن المجلس الوطني لحقوق الإنسان، ما يربط عمل اللجنة بمقاربة حقوقية تعزز حرية الصحافة مع ربطها بالمسؤولية المهنية. كما تضم اللجنة ممثلاً عن المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، في بعدٍ يستحضر تأثير الإعلام في التنمية والنقاش العمومي، إضافة إلى خبيرين في مجال الصحافة والنشر يعينهما رئيس الحكومة، وهو ما يمنح السلطة التنفيذية حضوراً مباشراً في تشكيل الإطار التدبيري.

هذا التشكيل يطرح، في المقابل، تساؤلات لدى بعض الفاعلين حول حدود الاستقلالية الفعلية للجنة المؤقتة، ومدى قدرتها على ممارسة مهامها دون أن تتحول إلى امتداد إداري للسلطة التنفيذية. فأنصار القرار يعتبرون أن التدبير الانتقالي ضروري لتفادي شلل مؤسساتي، خصوصاً في مؤسسة تضطلع بدور تنظيمي حاسم يتعلق ببطاقة الصحافة المهنية، وتأطير الأخلاقيات، والبت في الشكايات المرتبطة بالممارسة المهنية. في المقابل، يذهب بعض المنتقدين إلى أن أي إعادة هيكلة للمجلس الوطني للصحافة يجب أن تتم عبر مسار تشاركي واسع يضمن تمثيلية أكبر للصحافيين أنفسهم ويعزز منطق الاستقلال الذاتي.

من الناحية العملية، ستتولى اللجنة المؤقتة تدبير الشؤون الإدارية والمالية للمجلس، بما يضمن استمرار الخدمات المرتبطة بالمرفق المهني وانتظام آليات الاشتغال. ويكتسي هذا البعد أهمية خاصة في ظل السياق الذي يعرف نقاشاً متواصلاً حول مستقبل التنظيم الذاتي للقطاع الإعلامي، بين من يدعو إلى تقوية استقلالية المجلس ومن يرى ضرورة مراجعة اختلالات التجربة السابقة.

وفي خطوة موازية، تقرر تمديد صلاحية بطاقات الصحافة المهنية لسنة 2025 لتظل سارية المفعول خلال سنة 2026، وهو إجراء يروم تفادي أي فراغ قانوني قد يعرقل ممارسة المهنة أو يخلق ارتباكاً في وضعية الصحافيين المعتمدين. هذا التمديد لا يحمل طابعاً تقنياً فقط، بل يعكس اعترافاً ضمنياً بأن المرحلة الانتقالية تحتاج إلى حلول استثنائية لضمان استقرار المنظومة المهنية.

كما مُنحت للجنة صلاحية البت في الشكايات المتعلقة بأخلاقيات المهنة، في إطار تعزيز آليات التقويم الذاتي وترسيخ المسؤولية المهنية. غير أن هذا الاختصاص يفتح باب النقاش حول مدى قدرة لجنة مؤقتة على ممارسة سلطة تأديبية في سياق انتقال مؤسساتي، ومدى انسجام ذلك مع مبدأ التنظيم الذاتي الذي يشكل جوهر فلسفة المجلس الوطني للصحافة.

وعليه، يمكن قراءة هذا القرار ضمن مسارين متوازيين: مسار رسمي يهدف إلى تأمين الاستمرارية المؤسساتية ومنع الفراغ التنظيمي، ومسار نقاش مهني مفتوح حول إعادة تعريف حدود الاستقلالية والتمثيلية داخل هيكل المجلس. وبين هذين المسارين تتحدد معالم المرحلة المقبلة، التي ستكشف ما إذا كان هذا التدبير المؤقت مجرد حل ظرفي أم بداية لإعادة هندسة شاملة لمنظومة تنظيم الصحافة بالمغرب.