في صباح السبت 21 فبراير، اهتز الطريق الرابط بين سيدي إفني وأكادير على وقع حادث سير مأساوي أودى بحياة أربعة من موظفي المديرية العامة للأمن الوطني، وأصاب 26 آخرين بجروح متفاوتة الخطورة، أثناء توجههم لتأمين مباراة رياضية لكرة القدم. الحادث لم يكن مجرد واقعة طرق عابرة، بل كشف مجددًا عن هشاشة منظومة التنقلات الجماعية في المهام الميدانية، وأعاد طرح سؤال السلامة اللوجستية في عمليات حفظ النظام ضمن سياق أمني متحرك ومتطلب.
وفق المعطيات الرسمية الصادرة عن المديرية العامة للأمن الوطني، فإن الحافلة التي كانت تقل 44 عنصرًا من الفرقة المتنقلة لحفظ النظام فقدت السيطرة على بعد نحو 24 كيلومترًا من مدينة سيدي إفني، ما أدى إلى اصطدام خلف خسائر بشرية مباشرة تمثلت في أربع وفيات أولية، إضافة إلى إصابات بين أفراد المجموعة، من بينهم عنصران في حالة حرجة استدعت نقلهم إلى مؤسسات استشفائية لتلقي العلاجات الضرورية. هذا الرقم يعكس حجم الكارثة مقارنة بطبيعة المهمة التي كانت ذات طابع تنظيمي وتأميني وليست قتالية أو ميدانية في مواجهة مباشرة.
من زاوية تحليلية، يفتح الحادث نقاشًا أعمق حول جاهزية أسطول النقل المخصص للفرق الأمنية، ومدى خضوعه لصيانة دورية صارمة ومراقبة تقنية دقيقة، خصوصًا عندما يتعلق الأمر بوسائل نقل جماعي تنقل عناصر في سياق مهني يتطلب أعلى درجات الحيطة. فالحوادث من هذا النوع غالبًا ما تكون نتيجة تداخل عوامل متعددة: حالة الطريق، السرعة، العوامل التقنية للحافلة، والإرهاق المرتبط بالاستعدادات العملياتية، ما يستدعي قراءة تقنية متكاملة بدل الاكتفاء بتوصيف الحدث.
في المقابل، تحركت القيادة المركزية للأمن الوطني بشكل فوري، حيث أصدر المدير العام تعليماته إلى ولاية أمن أكادير والمصالح الطبية والاجتماعية التابعة للمديرية لمتابعة الوضع الصحي للمصابين، وضمان تقديم الرعاية الطبية اللازمة، إضافة إلى توفير الدعم والمواكبة لأسر الضحايا. كما تم تكليف مديرية الموارد البشرية باتخاذ الإجراءات الإدارية والتحفيزية المنصوص عليها في النظام الأساسي الخاص بموظفي الأمن الوطني، بما يضمن صون الحقوق المادية والمعنوية للضحايا.
هذا التفاعل الإداري السريع يعكس حرص المؤسسة على احتواء تداعيات الحادث على المستويين الإنساني والمؤسساتي، غير أن الجانب الأهم يبقى مرتبطًا بالدروس الوقائية. فالمصالح المختصة فتحت تحقيقًا لتحديد ملابسات الواقعة، وهي خطوة ضرورية ليس فقط لتحديد المسؤوليات المحتملة، بل لإنتاج توصيات عملية تحصّن منظومة التنقلات الأمنية مستقبلاً وتحد من المخاطر المتكررة في سياقات مشابهة.
وإذا كان الحدث قد ارتبط بعملية تأمين مباراة رياضية، فإن دلالته تتجاوز المناسبة نفسها لتطرح سؤالًا استراتيجيًا حول معايير السلامة المعتمدة في نقل القوات العمومية، وضرورة إدماج مقاربة استباقية قائمة على تقييم المخاطر، وفحص التقنيات، وضبط شروط القيادة والمسارات، حتى لا يتحول الواجب المهني إلى مصدر خطر داخلي.
في المحصلة، الحادث المأساوي بسيدي إفني ليس مجرد خبر عاجل، بل هو محطة اختبار جديدة لمدى قدرة المؤسسات الأمنية على تعزيز منظومة الوقاية داخل صفوفها، وترسيخ ثقافة السلامة المهنية باعتبارها جزءًا لا يتجزأ من منظومة الأمن نفسها، حيث حماية العنصر البشري تظل الأولوية الأولى قبل أي مهمة أخرى.