أحكام ثقيلة في فضيحة بيع الماسترات بأكادير: القضاء يوجه رسالة صارمة ضد الفساد الجامعي

0
130

في خطوة قضائية لافتة، أصدرت غرفة جرائم الأموال الابتدائية بمحكمة الاستئناف بمراكش، يوم الجمعة 3 أبريل 2026، أحكامًا صارمة في ملف “بيع شواهد الماستر” بكلية الحقوق بجامعة ابن زهر بأكادير، وهو الملف الذي هز الرأي العام وأثار جدلاً واسعًا حول نزاهة المؤسسات الجامعية في المغرب.

الحكم قضى بأربع سنوات حبسا نافذا لكل من الأستاذ الجامعي أحمد قليش، ولحسن الزركضي، فيما أدانت المحكمة زوجة قليش، وهي محامية متمرنة بهيئة أكادير، بسنتين حبسا نافذا. كما شمل الحكم رئيس كتابة الضبط بالمحكمة الابتدائية بآسفي سنة حبسا نافذا، وابنه المحامي المتمرن ثمانية أشهر، مع إعلان براءة أحد المتابعين، حفيظ، من جميع التهم الموجهة إليه.

ويتابع أحمد قليش بتهم الارتشاء واستغلال النفوذ المفترض، بينما يواجه المتهمون الآخرون تهما تتعلق بالمشاركة في الرشوة واستغلال النفوذ، وهو ما يعكس مدى تعمق شبكة الفساد داخل المؤسسة التعليمية والهيئات القانونية المصاحبة لها.

جذور الفضيحة

تعود أطوار القضية إلى مايو 2025، عندما أوقفت مصالح الأمن الأستاذ الجامعي بأمر من قاضي التحقيق بمحكمة الاستئناف بمراكش، بعد تحقيقات أظهرت شبهات فساد تمثلت في منح شواهد الماستر مقابل المال أو النفوذ، والتلاعب في تسجيل الطلبة. هذا الكشف أعاد إلى السطح تساؤلات قديمة حول آليات الرقابة الجامعية ونظام المحاسبة داخل المؤسسات التعليمية العليا بالمغرب.

السلطات القضائية لم تتوان عن اتخاذ إجراءات وقائية، إذ وُضع قليش في السجن المحلي الوداية، فيما وُضع عدد من المتابعين الآخرين في حالة سراح مع سحب جوازات سفرهم وإغلاق الحدود في وجوههم، في محاولة لضمان سير العدالة ومواجهة أي محاولات للتأثير على التحقيقات.

أبعاد الظاهرة والمضمرة

الفضيحة تكشف عن مشكلة أكبر تتعلق باستغلال المناصب الأكاديمية لتحقيق مكاسب شخصية، وهو سلوك يعكس هشاشة نظام الرقابة داخل الجامعات المغربية، ويضع علامات استفهام حول مدى نزاهة مخرجات التعليم العالي، خصوصًا في مؤسسات تمثل بوابة أساسية نحو سوق الشغل.

كما تشير الوقائع إلى شبكة مترابطة من النفوذ داخل الجامعة والمحاكم، حيث يظهر أن الفساد قد يتجاوز حدود المؤسسة التعليمية ليطال هيئات قانونية مرتبطة بها، وهو ما يفرض على السلطات مراجعة آليات المتابعة والتدقيق داخل الجامعات والمكاتب القانونية المصاحبة لها.

الرسالة القضائية

الأحكام الصادرة تمثل رسالة واضحة لكل من تسول له نفسه العبث بمصداقية التعليم الجامعي أو استغلال النفوذ لمصالح شخصية. إنها أيضًا دعوة للمؤسسات الأكاديمية والقانونية إلى تعزيز الشفافية، وتطوير نظام رقابي قادر على التصدي للفساد قبل أن يتغلغل في بنيتها الأساسية.

بالنظر إلى تداعيات هذه القضية، فإنها لا تؤثر فقط على الأطراف المتابعة، بل تترك أثرًا طويل المدى على ثقة المجتمع في التعليم العالي، وعلى مسؤولية النخب الأكاديمية في حماية سمعة المؤسسات التي ينتمون إليها.