في الساعات الأخيرة، انتشرت أخبار على بعض المنصات وصفحات التواصل الاجتماعي تفيد بأن فوزي لقجع، رئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، سيغادر منصبه لصالح شخصية أخرى. غير أن التأكد من المعطيات الرسمية كشف أن هذا الخبر لا يتجاوز دائرة الشائعات، ولم تصدر أي تصريحات رسمية تؤكد صحته.
لكن قراءة هذا الحدث من زاوية التحليل العميق تكشف أكثر من مجرد خبر كروي: إنها مرآة صادقة لأخطر ما قد يواجه المشروع الكروي المغربي، حيث أصبح النجاح الرياضي مرتبطًا باسم شخص واحد، ما يطرح أسئلة كبيرة عن استمرارية المؤسساتية واستقلالية المشروع الكروي في المغرب.
منجزات ملموسة وراء الاسم الواحد
منذ توليه رئاسة الجامعة، قاد فوزي لقجع كرة القدم المغربية نحو مرحلة تحول نوعية. المشروع الذي أسسه قائم على التخطيط بعيد المدى، تطوير البنية التحتية، تحديث مراكز التكوين، وتعزيز الاحتراف داخل الأندية.
لم يقتصر نجاحه على المنتخب الوطني الأول، بل امتد إلى الفئات السنية، والكرة النسوية، وصولًا إلى حضور الأندية المغربية بقوة في المنافسات القارية. بل إن الإنجاز التاريخي في مونديال قطر 2022، بوصول المغرب إلى نصف النهائي، أصبح رمزًا للمكانة الجديدة للمغرب في الخارطة الكروية العالمية.
لكن هذا النجاح، وإن كان مدعاة للفخر، يخفي خطرًا مؤسساتيًا كبيرًا: ربط المشروع بشخص واحد يجعل استمراريته مرهونة بوجود هذا الاسم. في بلد مثل المغرب، حيث الاستقرار مؤسساتيًا وسياسيًا يرتبط بالملكية والشعار الوطني “الله، الوطن، الملك”، فإن أي خلل في هذا الربط الشخصي يمكن أن يؤدي إلى اهتزاز المشروع الكروي بأكمله.
الإشاعات في لحظة حساسة
لم تظهر إشاعة تنحي لقجع صدفة. فهي جاءت في لحظة حرجة:
-
بعد جدل واسع حول نتائج المنتخب المغربي.
-
بعد نقاش محتدم حول أداء المدرب وليد الركراكي ومستوى المنتخب.
-
قبل الاستعدادات لمراحل مهمة، مثل كأس إفريقيا 2025 وكأس العالم 2030، التي ستضع الكرة المغربية أمام تحديات تنظيمية دولية كبرى.
هذا التوقيت يجعل الإشاعة أداة تحليلية بحد ذاتها، إذ تكشف عن ديناميات السلطة والنفوذ داخل المنظومة الكروية، وعن محاولات البعض لاختبار الرأي العام أو إعادة ترتيب مراكز النفوذ قبل مرحلة جديدة.
ثلاثة احتمالات لفهم الإشاعة
يمكن تفسير انتشار هذه الإشاعة من خلال ثلاثة سيناريوهات محتملة:
-
اختبار الرأي العام: قياس مدى قبول الجماهير لأي تغيير محتمل في القيادة، وتحديد مستوى الدعم الشعبي لفوزي لقجع.
-
صراع مراكز النفوذ: كرة القدم المغربية اليوم ليست مجرد رياضة، بل أصبحت ساحة للنفوذ المالي والسياسي والدولي، مما يجعل السيطرة على الجامعة الملكية أداة استراتيجية.
-
إعادة توزيع الأدوار: قد تكون الإشاعة جزءًا من خطة داخلية لضبط الاستمرارية وتعديل الصلاحيات دون المساس بوجود الشخص، استعدادًا للمرحلة المقبلة.
الخطر الحقيقي: الشخصنة مقابل المؤسساتية
أخطر ما كشفته هذه الإشاعات ليس مجرد الحديث عن رحيل رئيس الجامعة، بل ربط المشروع الكروي باسم واحد. هذا الربط يُعد خطرًا على استمرارية النجاحات وعلى قدرة المنظومة على تجاوز الشخصيات الفردية.
في المغرب، الاستقرار الرياضي مرتبط بمبدأ أوسع: المؤسسات يجب أن تكون قادرة على الاستمرار مهما تغيرت الأسماء، تمامًا كما يرمز الشعار الوطني إلى ثبات الدولة فوق الأفراد. وهذا ما يجب أن يكون درسًا للمسؤولين: أي مشروع رياضي مهما كانت نتائجه يحتاج إلى إطار مؤسساتي متين لا يُقهره تغيّر الأسماء أو الأحداث المفاجئة.
الخاتمة: السؤال الأكبر
إشاعة رحيل فوزي لقجع ليست مجرد خبر عابر، بل اختبار للمؤسساتية داخل الكرة المغربية. والسؤال الأهم الذي يطرحه هذا الحدث:
هل يمكن للمشروع الكروي المغربي أن يحافظ على نفس الزخم والنجاح إذا غادر الشخص الذي ارتبط اسمه بالإنجاز؟
أم أن المرحلة المقبلة تتطلب بناء مؤسسات مستقلة، قادرة على الصمود والاستمرار مهما تغيرت الشخصيات؟


