في خطوة مفاجئة جاءت متأخرة، أعلن رئيس الحكومة عبد العزيز أخنوش عن تشكيل لجنة تقنية بين وزارية لدراسة الارتفاع الكبير في أسعار المحروقات، الذي شهدته المملكة ليلة الاثنين 16 مارس 2026. القرار جاء على خلفية التوترات المتصاعدة في الشرق الأوسط وانعكاساتها على سوق الطاقة الدولية، لكنه يثير سؤالاً جوهرياً: لماذا لم تتحرك الحكومة منذ بداية ولايتها؟ ولماذا تأتي هذه المبادرة قبل أشهر معدودة فقط من انتهاء ولايته؟
مصدر حكومي أوضح أن اللجنة المكلفة ستقوم بتقييم تداعيات زيادات الغازوال والبنزين على القدرة الشرائية للمواطنين، وعلى كلفة النقل والإنتاج والخدمات. لكنها لن تقتصر على الرصد فحسب، بل ستبحث خيارات ملموسة تتراوح بين تسقيف أسعار المحروقات وإمكانية تعليق العمل بنظام تحرير الأسعار، بما يعيد للدولة دورها الرقابي في ضبط السوق والتحكم في الأسعار خلال هذه الفترة الحرجة. كما ستدرس اللجنة إعادة تحديد هامش أرباح الفاعلين في القطاع وفرض آليات رقابية صارمة لضمان الشفافية ومنع المضاربات على حساب المستهلكين.
من بين مهام اللجنة الأخرى، ملف التخزين الاستراتيجي، إذ ستعيد النظر في سياسة المخزون، وتحدد الجهات المسؤولة عن ضمان التوازن في الإمدادات خلال الأزمات، لتفادي أي ارتباك في التموين أو تقلبات مفاجئة في الأسعار.
التحليل العميق لهذه الخطوة يكشف أبعاداً مزدوجة:
-
البعد الظاهر: حماية القدرة الشرائية للمواطنين والحد من الغضب الشعبي والنقابي الذي تفاقم بسبب ارتفاع أسعار المحروقات، واستعادة ثقة المجتمع في قدرة الحكومة على ضبط السوق.
-
البعد المضمَر: محاولة أخيرة لتحسين صورة الحكومة قبل نهاية ولايتها، بعد سنوات من الانتقادات على التأخر في اتخاذ القرارات الاقتصادية الحاسمة، وترك الملف لتأثيرات السوق الدولية والضغوط الداخلية التي باتت تهدد الاستقرار الاجتماعي.


