في مدينة صفرو، تستعد الساحة المحلية والخطاب الوطني لمتابعة تطور قضائي أثار اهتمام الرأي العام، حيث تعقد غرفة الجنح العادية بالمحكمة الابتدائية أولى جلسات محاكمة رئيس جماعة إيموزار كندر، البطل العالمي السابق مصطفى لخصم، بتهم ثقيلة تتعلق بشبهات فساد مالي وإداري. هذه القضية، التي أخذت أبعاداً مدوية على منصات التواصل الاجتماعي، تتناول الاتهامات الموجهة ضد المعني بالأمر، والتي يروج البعض أنها تمس نزاهته وأمانته، لكنها تظل موضوع بحث وتحقيق قانوني دقيق.
وفقاً لمصادر متطابقة وموثوقة، قررت النيابة متابعة مصطفى لخصم في حالة سراح، بعد تحقيقات قضائية معمقة تناولت تفاصيل إدارة الجماعة والتصرفات المالية المتصلة بالملف. وقد باشرت قاعة التحقيق بالغرفة الأولى بمحكمة الاستئناف بفاس إجراءات التفصيل، شملت الاستماع إلى الموظفين المكلفين بمهام مختلفة داخل دواليب الجماعة، ما أسفر عن توجيه تهم تشمل تبديد الأموال العامة، والتزوير في محررات إدارية واستعمالها. بعد ذلك، تمت إحالة الملف على المحكمة الابتدائية بصفرو للاختصاص.
تفجرت هذه الفضيحة بعد تقديم شكاية من طرف أعضاء المعارضة بالمجلس الجماعي، الذين كشفوا عن اختلالات قانونية جسيمة في لوائح “العمال العرضيين”، وتضمنت الاتهامات صرف أجور وتعويضات مالية لـ84 عاملاً وهمياً، بعضهم مرتبط بعلاقات قرابة مع مستشارين جماعيين، ما أثار موجة جدل واسعة حول استغلال الأموال العامة.
الفرقة الجهوية للشرطة القضائية بفاس فتحت تحقيقاً أمنياً معمقاً، استمعت خلاله بتفصيل إلى رئيس الجماعة والمتهمين الآخرين، وكشفت التحريات أن بعض “العمال العرضيين” تلقوا أجوراً عن الأشهر السبعة الأولى من السنة الماضية، بينما حصل آخرون على تعويضات خلال يوليو 2024، في إطار صفقات مالية غير مبررة.
في سياق المهنيّة والحياد الصحافي، حاولت جريدة “فايس بريس” التواصل هاتفياً مع مصطفى لخصم لمنحه حق الرد على هذه التهم، إلا أن الهاتف ظل يرن دون أي مجيب، ما يترك مجالاً واسعاً للتكهنات حول موقفه من الاتهامات والملفات المثارة ضده.
تظل هذه القضية اختباراً للشفافية ومصداقية المؤسسات القضائية، وللوعي المجتمعي بأهمية مراقبة الشأن المحلي، إذ أن تأثيرها يمتد إلى ثقة المواطن في إدارة الموارد العامة ومساءلة المسؤولين، وهي قضية تُعيد طرح أسئلة جوهرية عن حدود المساءلة والرقابة على المال العام، خصوصاً في الفضاءات الجماعية ذات الحساسية السياسية والاجتماعية.