ما الذي تغيّر ليعود يوسف حجي إلى الطاقم الفني؟

0
128

عودة يوسف حجي إلى الطاقم الفني للمنتخب الوطني ليست حدثًا عابرًا، بل مؤشرًا على واقع أكثر تعقيدًا في إدارة الكرة المغربية.

أعلنت الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم اليوم عن عودة يوسف حجي إلى الطاقم الفني للمنتخب الوطني، كمساعد ثانٍ إلى جانب جواو ساكرامنتو. لكن قراءة الخبر في إطاره الزمني الصحيح توضح أن هذه العودة ليست نتاجًا لمسار تصاعدي في العمل التقني، وليس بسبب “خبرات متراكمة متكاملة” كما يُصوَّر أحيانًا.

في الواقع، حجي لم يختَر من فراغ. فقد سبق أن عمل مساعدًا في الفريق الوطني في عهد المدربين السابقين، بما في ذلك العمل مع رورا وبعده في عهد ريكارديّ، قبل أن يتم الاستغناء عنه في مرحلة ما. وهذا يعني أن عودته اليوم ليست تتويجًا لمسار تقني نموذجي، ولا دليلًا على “خارطة طريق تطويرية”، بل قرار إداري في سياق معين.

السؤال الحقيقي الذي يفرض نفسه هو: لماذا الآن؟

الرد على هذا السؤال يتطلب قراءة أكثر عمقًا في بنية القرار:
🔹 هل جاء القرار لأن حجي يمثل “خيارًا محليًا متاحًا” وسط ضغوط فنية أو تنظيمية؟
🔹 أم أنه محاولة لإعادة استقرار الفريق عبر وجوه يعرفها الجهاز الفني جيدًا؟
🔹 وهل أدّت ظروف العمل مع المدرب الحالي إلى تفضيل عنصر محلي يمكنه “قفل الثغرات الفنية واللوجستية”؟

في السابق، حين كان حجي مساعدًا، لم تتم المحافظة عليه حتى نهاية عهد المدربين الذين عمل معهم، ما يجعل من عودته اليوم فرصة اختبار أكثر من كونها تتويجًا لمسار ثابت. لهذا، أصبح من المنطقي أن نسأل: ما الذي تغيّر لكي يعود الآن؟

ليس السؤال عن القيمة المضافة التي سيضيفها فحسب، بل عن دوافع هذا التعيين.
هل هو خيار فني؟ أم حسابات تنظيمية؟ أم رغبة في فرض “توازن داخلي” داخل الطاقم؟

القرار يكشف بوضوح أن إدارات الكرة المغربية قد تتعامل مع الأسماء ليست فقط وفق رؤية استراتيجية واضحة، بل وفق ظروف وموازنات طارئة، وهذا بحد ذاته يطرح تساؤلات حول مدى وضوح الرؤية الفنية في أعلى هرم إدارة المنتخب.

في النهاية، عودة حجي ليست مجرد خبر إداري عابر، بل انعكاس لواقع يدور في كواليس الكرة المغربية، حيث الأسماء المتداولة ليست دائمًا دليلًا على مشروع واضح، بل أحيانًا حلُّ عقلاني قائم على توافر البديل المحلي والقدرة على “ملء الفراغ الإداري” بسرعة.