شوكي يهنئ المنصوري ويتحدث عن «مصلحة الوطن».. ماذا كشف أول لقاء بين «البام» و«الأحرار» عن مشاورات الحكومة؟

0
104

بدأت مشاورات تشكيل الحكومة المقبلة بلقاء جمع، صباح الثلاثاء بالرباط، فاطمة الزهراء المنصوري، رئيسة الحكومة المعينة والمكلفة بتشكيلها، بوفد من حزب التجمع الوطني للأحرار يقوده رئيسه محمد شوكي. وبعد انتهاء الاجتماع، اختار شوكي ثلاث رسائل للتعبير عن موقف حزبه: الوضوح والصراحة في النقاش، تهنئة المنصوري بتعيينها، والتأكيد على أن مساهمة التجمع في المرحلة المقبلة ستستحضر «المصلحة العليا للوطن».

هذه العبارات تحدد النبرة التي أراد رئيس التجمع الوطني للأحرار تقديمها في أول محطة من المشاورات. لكنها لا تكشف، في حد ذاتها، ما إذا كان اللقاء قد تناول مشاركة الحزب في الأغلبية الحكومية، أو طبيعة المسؤوليات التي قد يتولاها، أو الشروط التي يمكن أن يربط بها دخوله الحكومة. فالتصريح المنشور يتحدث عن نقاش مسؤول واستشراف للتحديات المقبلة، من دون تقديم تفاصيل عن مضمون التفاوض أو مخرجاته العملية.

وتلك مسافة ينبغي الحفاظ عليها عند قراءة الموقف: هناك لقاء رسمي وتصريحات معلنة، وهناك أسئلة تتعلق بتشكيلة الأغلبية المقبلة ما زالت تنتظر أجوبة واضحة.

من يملك المبادرة في التفاوض؟

جاء اللقاء في اليوم التالي لتعيين الملك محمد السادس فاطمة الزهراء المنصوري رئيسة للحكومة مكلفة بتشكيلها، عقب تصدر حزب الأصالة والمعاصرة انتخابات 23 شتنبر. وحصل «البام» على 97 مقعداً من أصل 395، مقابل 66 مقعداً للتجمع الوطني للأحرار و65 لحزب الاستقلال، وفق المعطيات التي أوردتها وكالة رويترز.

تمنح هذه الأرقام المنصوري موقع قيادة المشاورات، لكنها تفرض عليها أيضاً البحث عن شركاء لتكوين أغلبية برلمانية. فالفارق بين الحزب المتصدر وأقرب منافسيه لا يلغي الحاجة إلى التفاوض، كما أن ترتيب الأحزاب في الانتخابات لا يحسم وحده شكل التحالف الذي سيقود الحكومة.

من هنا تكتسب مشاركة شوكي في اللقاء دلالتها السياسية. فالتجمع الوطني للأحرار يدخل المشاورات بصفته ثاني قوة برلمانية، وبخبرة تدبيرية اكتسبها خلال قيادته الحكومة السابقة. وهذا يمنحه موقعاً تفاوضياً قائماً على حجمه البرلماني وتجربته الحكومية، من دون أن يعني ذلك تلقائياً أنه سيشارك في الحكومة الجديدة أو أنه سيحصل على حقائب بعينها.

لم يعلن شوكي، في التصريحات الواردة في المادة، قراراً نهائياً بشأن المشاركة، ولم يحدد شروطاً أو مطالب حزبه. لذلك يصعب اعتبار حديثه عن «المصلحة العليا للوطن» إعلاناً بالموافقة على دخول الحكومة، مثلما لا توجد في التصريح قرائن كافية لقراءته بوصفه تمهيداً للابتعاد عنها.

«الوضوح والصراحة».. ماذا نعرف عن مضمون اللقاء؟

قال شوكي إن الطرفين استشرفا التحديات المستقبلية للمغرب، وإن الاجتماع أتاح التباحث في تصور المنصوري للمرحلة المقبلة. لكنه لم يكشف عن الملفات التي نوقشت بالتحديد، ولا عن وجود تفاهمات بشأن البرنامج الحكومي أو توزيع المسؤوليات.

وهنا ينبغي التمييز بين اللغة السياسية التي تصف أجواء الاجتماع والنتائج التي يمكن إثباتها. فالقول إن النقاش اتسم بالصراحة يظل تقييماً قدمه رئيس التجمع عن اللقاء، ولا يكفي وحده لإثبات حصول توافق سياسي.

أما تهنئته للمنصوري على تعيينها، وإشارته إلى أن تولي امرأة رئاسة الحكومة يمثل لحظة تاريخية، فتندرجان ضمن الرسائل العلنية التي اختار الحزب تقديمها في بداية المشاورات. ولا تتعارض هذه التهنئة مع احتفاظ التجمع بحقه في مناقشة شروط المشاركة وموقعه داخل الأغلبية المحتملة.

ويستحق هذا الجانب الانتباه أيضاً بسبب طبيعة المرحلة. فالمنصوري تقود مفاوضات يفترض أن تفضي إلى حكومة جديدة بعد انتخابات أفرزت ترتيباً مختلفاً للأحزاب، بينما يحتاج كل طرف إلى تحديد موقعه داخل الخريطة الجديدة. ومن المبكر استنتاج ما إذا كانت لغة التفاهم المعلنة ستترجم إلى اتفاقات بشأن البرنامج والأولويات والحقائب الوزارية.

بين تجربة الحكومة السابقة وترتيب انتخابي جديد

يحمل التجمع الوطني للأحرار إلى هذه المشاورات تجربة قيادة الحكومة المنتهية ولايتها، بينما يتقدم حزب الأصالة والمعاصرة هذه المرة باعتباره الحزب الأول في مجلس النواب. وهذا التحول يضع الحزبين أمام تفاوض تتداخل فيه نتائج الانتخابات مع حصيلة التجربة الحكومية السابقة، ومع تصور كل طرف لدوره في المرحلة المقبلة.

لكن لا ينبغي افتراض أن التجمع سيدخل الحكومة الجديدة لمجرد أنه كان يقود الحكومة السابقة، كما لا يصح استنتاج أن تصدر «البام» سيمنحه حرية تشكيل الأغلبية من دون تنازلات أو تفاهمات مع شركائه المحتملين.

المعيار الذي سيتيح فهم اتجاه المفاوضات بصورة أدق هو ما ستكشفه اللقاءات اللاحقة: هل ستتجه الأحزاب إلى اتفاق حول برنامج حكومي مشترك، وما طبيعة الأولويات التي ستتقدم في هذا البرنامج، وكيف ستوزع المسؤوليات السياسية والتنفيذية بين مكوناته؟

في هذا السياق، تحدثت التغطيات المنشورة يوم الأربعاء 30 شتنبر عن استقبال المنصوري وفداً من حزب الاستقلال بقيادة نزار بركة، بعد لقائها بوفد التجمع الوطني للأحرار.

ويعني توالي اللقاءات أن المشاورات دخلت مرحلة الاتصال بالأحزاب المعنية، لكنه لا يقدم، في حد ذاته، دليلاً على حسم تركيبة الأغلبية.

أما الحركة الشعبية والعدالة والتنمية وبقية الأحزاب الممثلة في مجلس النواب، فإن موقعها في المشاورات وما ستعلنه من مواقف سيظل جزءاً من الصورة التي تتشكل تدريجياً.

وتجدر الإشارة إلى تصحيح زمني: المادة الأصلية تصف لقاء التجمع الوطني للأحرار بأنه جرى صباح الثلاثاء، بينما تفيد التغطيات المنشورة بتاريخ 30 شتنبر 2026 بأنه انعقد يوم الأربعاء، بعد تعيين المنصوري يوم الثلاثاء 29 شتنبر.

حتى الآن، قدم شوكي موقفاً علنياً يتسم بالتهنئة والتأكيد على المسؤولية الوطنية، من دون إعلان قرار نهائي بشأن مشاركة حزبه. وستتضح دلالة هذا الموقف عندما تنتقل المشاورات من وصف أجواء اللقاءات إلى الكشف عن التفاهمات التي ستحدد شكل الحكومة المقبلة.