«Study in Europe» بالرباط.. التعليم العالي جسراً لتعزيز الشراكة المغربية الأوروبية وتمكين الشباب من آفاق أكاديمية دولية

0
71

من فضاء التوجيه الأكاديمي إلى الدبلوماسية الجامعية.. ثلاثون مؤسسة وهيئة أوروبية من عشر دول تلتقي بالطلبة المغاربة لفتح نوافذ جديدة أمام الدراسة والبحث العلمي والتنقل الجامعي

تستعد العاصمة الرباط لاحتضان محطة جديدة من محطات الانفتاح الأكاديمي والثقافي بين المغرب وأوروبا، من خلال تنظيم معرض «Study in Europe»، يوم الأحد 8 نونبر 2026، ابتداءً من الساعة العاشرة صباحاً، بفندق ماريوت بالرباط، بمبادرة من Campus France Paris، وبشراكة مع بعثة الاتحاد الأوروبي بالمغرب والمكتب الوطني لبرنامج Erasmus+ بالمغرب.

ولا يتعلق الأمر بمجرد موعد تعريفي بالمؤسسات الجامعية الأوروبية أو مناسبة لاستعراض عروض التكوين المتاحة أمام الطلبة المغاربة، بل بفضاء للتواصل المباشر بين منظومات تعليمية مختلفة، تلتقي فيه رهانات التكوين الأكاديمي مع أسئلة التنقل الطلابي والبحث العلمي وتدويل المعرفة، فضلاً عن موقع التعليم العالي في بناء علاقات التعاون بين المجتمعات والمؤسسات.

ويكتسب تنظيم هذا المعرض في المغرب دلالة تتجاوز طابعه التوجيهي، بالنظر إلى التحولات التي يعرفها التعليم العالي، وما يرافقها من تزايد الحاجة إلى تكوينات تستجيب لمتطلبات الاقتصاد المعرفي، وتتيح للشباب فرص الاحتكاك بتجارب جامعية متعددة، دون فصل ذلك عن أهمية تطوير المؤسسات الوطنية وتعزيز قدرتها على إنتاج المعرفة والبحث والابتكار.

وتشير المعطيات التنظيمية إلى مشاركة نحو ثلاثين مؤسسة للتعليم العالي ووكالة وطنية متخصصة في التعريف بالتعليم الجامعي وتدبير برامج التنقل الطلابي، تمثل عشر دول أوروبية هي ألمانيا وبلجيكا وبلغاريا وإسبانيا وفنلندا وفرنسا وإيطاليا ولاتفيا ومالطا ورومانيا. وهو حضور يتيح للزوار الاطلاع على تنوع الأنظمة الجامعية الأوروبية، والاختلاف بين مسارات التكوين والتخصصات والبرامج الأكاديمية والبحثية، إلى جانب التعرف على إمكانات التمويل والمنح المتاحة.

وتكمن أهمية هذا التنوع في أنه يضع الطالب المغربي أمام أكثر من نموذج جامعي، بدل اختزال التجربة الأوروبية في وجهة واحدة أو نظام تعليمي بعينه. فلكل دولة بنيتها الجامعية ومساراتها وشروط الولوج إليها، كما تختلف برامجها في التخصصات والبحث والتمويل، الأمر الذي يجعل التواصل المباشر مع المؤسسات والوكالات المشاركة فرصة لفهم الخيارات المتاحة على أساس معلومات مؤسساتية، وليس فقط من خلال الانطباعات أو المعطيات المتداولة في الفضاء الرقمي.

ويحظى برنامج Erasmus+ بحضور ضمن هذا الموعد، باعتباره إحدى الآليات الأوروبية المعنية بدعم التعاون في مجالات التعليم والتكوين والشباب والرياضة، وتيسير فرص التنقل والتبادل الأكاديمي. وتنبع أهمية التعريف به من كونه يفتح مجالاً للتعرف على أشكال مختلفة من التعاون الجامعي، سواء تعلق الأمر بالتنقل الدراسي أو الشراكات بين المؤسسات أو فرص التكوين والتبادل المعرفي.

ولا تنحصر الفئات المستهدفة في الطلبة الجامعيين وحدهم، إذ يمتد المعرض إلى الشباب المهنيين وتلاميذ الثانويات وأولياء أمورهم، فضلاً عن ممثلي الجامعات. وهذا الامتداد يمنح الحدث بعداً اجتماعياً وتربوياً، لأن اختيار المسار الجامعي لم يعد قراراً فردياً يتخذ عند نهاية المرحلة الثانوية فقط، بل أصبح مساراً تتداخل فيه مسؤوليات الأسرة والتوجيه التربوي والمؤسسات التعليمية، إلى جانب قدرة الطالب على تحديد مشروعه الأكاديمي والمهني.

ومن زاوية مؤسسات المجتمع المدني، تبرز أهمية مثل هذه المبادرات في تعزيز ثقافة التوجيه والمواكبة، وتوسيع وصول الشباب إلى المعلومة الأكاديمية الموثوقة، خصوصاً لدى الفئات التي لا تتوفر دائماً على شبكات تواصل مباشرة مع المؤسسات الجامعية الدولية. فإتاحة المعلومات بشأن شروط التسجيل والمنح والتخصصات ومسارات البحث العلمي تمثل مدخلاً أساسياً لتحقيق تكافؤ أكبر في فرص الاستفادة من برامج التعليم الدولي.

وتظل المشاركة في المعرض مجانية، شريطة التسجيل المسبق عبر المنصة المخصصة لذلك، وهو ما يتيح للمهتمين تنظيم حضورهم والاستعداد للقاء المؤسسات المشاركة.

الدبلوماسية الجامعية.. من التواصل الأكاديمي إلى بناء الشراكات المؤسساتية

إذا كان يوم الأحد 8 نونبر مخصصاً أساساً للتواصل المباشر مع الطلبة والشباب والمهتمين، فإن يوم الاثنين 9 نونبر 2026 سيعرف تنظيم لقاء مؤسساتي آخر تحت عنوان «Study in Europe»، بفندق ماريوت بالرباط، بحضور ممثلين عن بعثة الاتحاد الأوروبي بالمغرب ووزارة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار.

ويستهدف هذا اللقاء تعزيز الروابط بين المغرب وأوروبا في مجال التعليم العالي، وإتاحة تبادل وجهات النظر بشأن المستجدات التي تعرفها منظومة التعليم العالي الدولي، وتطورات التنقل الأكاديمي والتعاون بين الجامعات والمؤسسات التعليمية.

ويحمل الجمع بين الموعدين، الطلابي والمؤسساتي، تصوراً يقوم على وصل حاجتين متكاملتين: حاجة الشباب إلى التعرف على الفرص الأكاديمية المتاحة، وحاجة المؤسسات والجامعات إلى تطوير قنوات التعاون والتبادل وتوسيع مجالات الشراكة. فالعلاقات الجامعية لا تُبنى فقط عبر اتفاقيات التعاون الموقعة بين الحكومات والجامعات، بل تحتاج أيضاً إلى آليات عملية تجعل تلك الاتفاقيات قابلة للتحول إلى فرص تكوين وبحث وتبادل يستفيد منها الطلبة والأساتذة والباحثون.

وتتجاوز الدبلوماسية الجامعية بهذا المعنى حدود التمثيل الرسمي، لتصبح إحدى أدوات التقارب بين المجتمعات، من خلال المعرفة واللغة والبحث والتجارب الإنسانية المشتركة. كما أن استثمار هذه العلاقات يقتضي النظر إلى الطالب المغربي باعتباره فاعلاً في هذا التبادل، وليس مجرد مستفيد من فرصة للدراسة خارج بلده؛ إذ يمكن للكفاءات التي تكتسب خبرات دولية أن تسهم لاحقاً في نقل المعرفة وتطوير البحث العلمي وتعزيز جسور التعاون بين المؤسسات المغربية ونظيراتها الأوروبية.

خلفية أوروبية متعددة المؤسسات

يندرج تنظيم هذين الموعدين ضمن المبادرة الأوروبية «Study in Europe»، الممولة من الوكالة التنفيذية الأوروبية للتعليم والثقافة (EACEA)، لحساب الاتحاد الأوروبي.

وتتولى تنفيذ المبادرة مجموعة مؤسسات أوروبية متخصصة، تقودها Campus France بفرنسا، وتضم كذلك الهيئة الألمانية للتبادل الأكاديمي (DAAD)، والمنظمة الهولندية لتدويل التعليم (Nuffic)، والمكتب الإستوني للتعليم والشباب (Harno)، وجمعية التعاون الأكاديمي (ACA) ببلجيكا، والوكالة الوطنية التشيكية للتعليم الدولي والبحث (DZS).

ويعكس هذا التكوين تعدد الجهات الأوروبية المنخرطة في التعريف بالتعليم العالي وتطوير التعاون الأكاديمي، ويمنح المبادرة امتداداً يتجاوز التمثيل الدبلوماسي التقليدي، نحو شبكة من المؤسسات التي تشتغل مباشرة على قضايا التعليم الدولي والتنقل والبحث والتبادل الجامعي.

وبالنسبة للمغرب، تتيح هذه المبادرات فرصة لتعميق التعرف على التجارب الأوروبية، وفي الوقت نفسه تفتح مجالاً للتفكير في كيفية تحويل الانفتاح الأكاديمي إلى تعاون متوازن، يستفيد من الخبرات الدولية، ويعزز حضور الجامعات المغربية في شبكات البحث والتبادل، ويحافظ على ارتباط الكفاءات الوطنية بمشاريع التنمية والتحديث داخل المملكة.

فالتحدي لا يقف عند تمكين الشباب من الوصول إلى الجامعات الأوروبية، بل يمتد إلى بناء مسارات تعليمية ومؤسساتية تجعل المعرفة المكتسبة قابلة للاستثمار في المغرب، وتساعد على تطوير الشراكات العلمية والجامعية على المدى البعيد.

وبذلك تكتسب تظاهرة «Study in Europe» بالرباط أهمية تتجاوز يومي تنظيمها، باعتبارها مناسبة لالتقاء الشباب بالمؤسسات، والمؤسسات بعضها ببعض، حول سؤال التعليم باعتباره رافعة للتنمية ووسيلة للتقارب الثقافي والحضاري، ومجالاً عملياً لتجديد الشراكة المغربية الأوروبية.

معلومات عملية

  • الموعد الأول: الأحد 8 نونبر 2026، ابتداءً من الساعة العاشرة صباحاً.

  • الموعد الثاني: الاثنين 9 نونبر 2026.

  • المكان: فندق ماريوت، الرباط.

  • الجهة المنظمة: Campus France Paris، بشراكة مع بعثة الاتحاد الأوروبي بالمغرب والمكتب الوطني Erasmus+ بالمغرب.

  • المشاركة: مجانية مع التسجيل المسبق.

التسجيل: منصة التسجيل في معرض Study in Europe

الموقع الرسمي: Study in Europe

فيسبوك: Study in Europe

إنستغرام: Study in Europe

للتواصل الإعلامي:
السيد أحمد لحلو – President, Events Advisor
ahmed.lahlou@events-advisor.ma

بعثة الاتحاد الأوروبي بالمغرب:
delegation-morocco-press@eeas.europa.eu