تجريم الإثراء غير المشروع وتضارب المصالح في البرنامج الحكومي الجديد.. من الالتزام الدستوري إلى امتحان التشريع والتنفيذ
لم يكن إعلان فاطمة الزهراء المنصوري، رئيسة الحكومة، أمام مجلسي البرلمان يوم الاثنين 19 أكتوبر 2026، عزم الحكومة تجريم الإثراء غير المشروع ومعاقبة تضارب المصالح، مجرد بند ضمن لائحة طويلة من الالتزامات المعلنة للسنوات الخمس المقبلة. فقد أعاد هذا الإعلان إلى واجهة النقاش السياسي ملفاً لم يغادر المؤسسة التشريعية فعلياً منذ سحب مشروع تعديل القانون الجنائي سنة 2021، وظل حاضراً من خلال مقترحات برلمانية وتوصيات مؤسساتية لم تتحول بعد إلى منظومة قانونية متكاملة بالصيغة التي تدعو إليها الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها.
تكتسب هذه العودة دلالتها من توقيتها أيضاً. فالحكومة الجديدة، التي تشكلت عقب الانتخابات التشريعية ليوم 23 شتنبر 2026، مطالبة بعرض برنامجها على البرلمان والحصول على ثقته، في وقت تتداخل فيه انتظارات المواطنين بشأن القدرة الشرائية والخدمات العمومية مع مطالب تخليق الحياة العامة وربط المسؤولية بالمحاسبة. وقد جاءت المنصوري إلى رئاسة الحكومة بعد تصدر حزب الأصالة والمعاصرة نتائج الانتخابات بـ97 مقعداً، ضمن أغلبية تضم كذلك التجمع الوطني للأحرار والاستقلال والاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، وفق المعطيات المنشورة عن نتائج الانتخابات وتشكيل الأغلبية.
في عرض البرنامج الحكومي، وضعت المنصوري مكافحة الفساد وتعزيز التصريح الإجباري بالممتلكات وتجريم إفشاء المعلومات بقصد الحصول على امتيازات ضمن الالتزامات المرتبطة بتخليق الحياة العامة. وربطت معالجة تضارب المصالح بالفصل 36 من الدستور، الذي ينص صراحة على معاقبة المخالفات المتعلقة بحالات تنازع المصالح، إلى جانب استغلال التسريبات المخلة بالتنافس النزيه والمخالفات ذات الطابع المالي، والشطط في استغلال النفوذ والامتياز.
كيف يمكن تحويل تعهدات تجريم الإثراء غير المشروع ومراقبة الممتلكات وتضارب المصالح إلى إجراءات قابلة للتطبيق والمحاسبة؟ pic.twitter.com/sohobn0V9t
— Diplomatique.ma الدبلوماسية (@diplomatique_ma) October 19, 2026


