عودة بلخياط من بوابة الاقتصاد الرياضي.. هل أخطأت المنظومة في قراءة مشروع تغيير تدبير الجامعات؟

0
109

محمد الداودي يعيد فتح ملف علاقة المال بالحكامة الرياضية، ويطرح أسئلة محرجة حول ديمقراطية الجامعات، ومسؤولية المسيرين، ومستقبل تدبير الرياضة المغربية في عهد المهدي بنسعيد.

بقلم: جمال السوسي

لم تعد عودة الحديث عن الاقتصاد الرياضي إلى واجهة النقاش العمومي مجرد استعادة لمفهوم ارتبط بمرحلة سابقة من تدبير قطاع الشباب والرياضة، بل أصبحت مناسبة لإعادة النظر في تجربة رشيد بلخياط، وفي طبيعة المقاومة التي واجهتها بعض أفكاره عندما حاول إدخال شخصيات من عالم المال والأعمال إلى رئاسة عدد من الجامعات الرياضية. هذه هي الفكرة المركزية التي يعيد النقابي والناشط الرياضي محمد الداودي طرحها في تدوينة تستحضر تجربته الشخصية مع بلخياط، وتراجع، بنبرة نقد ذاتي واضحة، الطريقة التي جرى بها التعامل مع ذلك التوجه.

ينطلق الداودي من سؤال سبق أن طرحه في نقاشاته السابقة: هل ظلمت الفاعلية الرياضية بلخياط، عندما كان وزيراً للشباب والرياضة، ولم تستوعب الأبعاد التي كان يريد إدخالها على فلسفة تدبير الجامعات الرياضية؟ لا يتعلق السؤال، في جوهره، بتبرئة تجربة حكومية سابقة أو إدانة معارضيها، وإنما بإعادة تقييم صراع قديم بين تصور يريد استثمار الكفاءة المالية والتدبيرية في الرياضة، وآخر تشكلت داخله، بحسب قراءة الداودي، مصالح وممارسات جعلت بعض مواقع المسؤولية الرياضية أقرب إلى الامتيازات الشخصية منها إلى تحمل الأعباء المهنية والمؤسساتية.

حين تتحول رئاسة الجامعة من مهمة إلى امتياز

يستعيد محمد الداودي مرحلة مغادرة عدد من رجال الأعمال الذين استقدمهم بلخياط لرئاسة جامعات رياضية، بعد تعرضهم لمعارضة قوية. ويقر بأنه كان من بين الفاعلين الذين انخرطوا في تلك المعارضة، قبل أن يعود اليوم إلى مراجعة موقفه، معتبراً أن المعركة التي خيضت ضد ذلك التوجه لم تستوعب بالضرورة قيمة الرهان المطروح، وأن خصومته مع بعض اختيارات بلخياط لم تمنحه آنذاك رؤية كافية للتمييز بين الاعتراض على الأشخاص ومناقشة فلسفة التدبير التي جاءوا بها.

هذا الاعتراف هو من أكثر عناصر تدوينة الداودي دلالة؛ لأنه ينقل النقاش من مجرد تبادل الاتهامات بين المسؤولين والمعارضين إلى مساءلة الطريقة التي تتشكل بها المواقف داخل الحقل الرياضي نفسه. فقد تكون المعارضة ضرورية لحماية الديمقراطية والاستقلالية، لكنها قد تتحول أيضاً إلى قوة تعطيل إذا اكتفت برفض الأشخاص دون تقديم بدائل عملية، أو إذا تداخلت فيها المطالب المشروعة مع حسابات الفاعلين ومصالحهم.

وفي المقابل، لا يكفي أن يحمل المرشح لرئاسة جامعة رياضية صفة رجل أعمال أو أن يتولى إدارة مؤسسة كبيرة حتى يصبح اختياره ضمانة للنجاح. فالكفاءة المالية والتدبيرية عنصر مهم، لكنها لا تعوض المعرفة التقنية بالرياضة، ولا الخبرة في التكوين والتنافس، ولا القدرة على بناء المؤسسات، ولا احترام القواعد الديمقراطية والشفافية. ولذلك فإن الدرس الذي تسمح به مراجعة الداودي لا يتمثل في أن رجال الأعمال كانوا على صواب بالضرورة، وإنما في أن النقاش حول أهلية المسؤول الرياضي ينبغي أن ينطلق من مشروعه وقدرته على الإنجاز، لا من هويته المهنية وحدها.

ويضع الداودي إصبعه على اختلال أعمق عندما ينتقد عقلية تتعامل مع الجامعات الرياضية باعتبارها مواقع دائمة للنفوذ والامتياز، لا مسؤوليات مؤقتة لخدمة الرياضيين وتطوير تخصصاتهم. وهو ينتقد، في هذا الإطار، ما يصفه بممارسات تختزل بعض الجموع العامة والاجتماعات التنظيمية في إجراءات شكلية، بينما ينحصر اهتمام بعض المسيرين، وفق تشخيصه، في السفر والتعويضات والإقامة الفندقية والصور التذكارية.

هذه أوصاف نقدية واردة في شهادة الداودي، وليست حكماً عاماً على جميع الجامعات أو أعضائها. لكنها تفتح نقاشاً مؤسساتياً مشروعاً: ما القيمة الفعلية للجموع العامة إذا لم تنتج برامج قابلة للتقييم؟ وما معنى تجديد المكاتب إذا ظلت آليات اتخاذ القرار والمحاسبة على حالها؟ وكيف يمكن مطالبة الدولة والقطاع الخاص بضخ استثمارات في الرياضة، في حين لا تتوفر كل المؤسسات على مؤشرات واضحة لقياس مردودية الإنفاق ونتائج التسيير؟

حوار قديم يكشف جوهر الخلاف

يستند الداودي في مراجعة موقفه إلى واقعة شخصية يستعيدها من إحدى مناقشاته الحادة مع بلخياط، بحضور مدير الرياضة آنذاك، السيد البخاري. ويقول إن بلخياط سأله مباشرة عما إذا كان يملك اقتراحاً أفضل من الشخصية التي اختارها لرئاسة إحدى الجامعات الرياضية.

كان جواب الداودي، بحسب روايته، أنه لا يوجد في موقع يسمح له باقتراح اسم بعينه، وأن الحل الذي يراه مناسباً هو ترك منتسبي الرياضة المعنية يمارسون حقهم الديمقراطي في اختيار من يريدونه.

أما رد بلخياط، كما ينقله الداودي، فكان اعتراضاً على توظيف شعار الديمقراطية لتبرير استمرار بعض الأشخاص لعقود على رأس الجامعات، قبل أن يؤكد أنه اختار شخصيات من عالم المال والأعمال تتولى إدارة مؤسسات وطنية كبيرة، وأن الغاية من استقدامها هي مساعدة الرياضة نفسها.

وتكشف هذه الواقعة، كما يعرضها صاحب التدوينة، عن خلاف يتجاوز الاختلاف حول أسماء المرشحين. فالسؤال الحقيقي هو كيف يمكن التوفيق بين حق القواعد الرياضية في اختيار ممثليها، والحاجة إلى تجديد النخب، وإدخال كفاءات قادرة على توفير التمويل والتخطيط والتدبير الاحترافي؟

الديمقراطية داخل الجامعة الرياضية ليست عقبة أمام التحديث، كما أن الاستعانة برجال الأعمال ليست مبرراً لتجاوزها. فالاختيار الديمقراطي يصبح أكثر جدوى عندما يجري في إطار قواعد تمنع تضارب المصالح، وتضمن تكافؤ الفرص، وتربط المسؤولية ببرنامج واضح ومدة محددة للمحاسبة. كما أن الاستعانة بالكفاءات الاقتصادية تكتسب مشروعيتها عندما تكون وسيلة لتقوية المؤسسة، لا مدخلاً لتحويلها إلى مجال نفوذ خاص.

ومن هذه الزاوية، يظل السؤال الذي يطرحه الداودي مفتوحاً: هل كان الخلاف حول مشروع بلخياط خلافاً حول أهلية الأشخاص الذين اختارهم، أم حول الطريقة التي ينبغي أن تدار بها الجامعات الرياضية المغربية؟ وهل كان ممكناً تحويل المعارضة إلى قوة اقتراح تفرض شروطاً للشفافية والتقييم، بدل أن ينتهي الصراع، وفق قراءة الداودي، إلى مغادرة عدد من الأسماء وفشل التوجه الذي كان يراد اختباره؟

لا تسمح الشهادة وحدها بحسم هذه الأسئلة أو بإثبات أن المشروع السابق كان سينجح لو استمر. لكنها تسمح بإعادة طرح القضية بعيداً عن الأحكام القطعية، وبالنظر إلى ما إذا كانت المنظومة قد استفادت فعلاً من ذلك الصراع أم أعادت إنتاج الإشكالات نفسها بأسماء وواجهات مختلفة.

الاقتصاد الرياضي ليس استبدال المسيرين برجال الأعمال

يرى الداودي أن عودة الحديث عن الاقتصاد الرياضي قد تعني عودة بعض الأفكار التي لم يُكتب لها أن تكتمل خلال مرحلة بلخياط. وهو يربط هذا الاحتمال بتطور نموذج الاستثمار في كرة القدم، وبالتوجه الذي يمثله فوزي لقجع في هذا المجال، وبما يعتبره تقاطعاً مع عقلية الاستثمار التي يحملها المهدي بنسعيد، الذي تسلم قطاع الشباب والثقافة والرياضة في التشكيلة الحكومية الجديدة في أكتوبر 2026.

لكن الاقتصاد الرياضي، إذا أريد له أن يتحول إلى سياسة عمومية ناجعة، لا يمكن اختزاله في استقدام أصحاب رؤوس الأموال إلى رئاسة الجامعات. إنه منظومة متكاملة تشمل تمويل الأندية والجامعات، وتطوير البنيات التحتية، وتكوين الرياضيين والأطر، وتسويق المنافسات، وحقوق البث والرعاية، وتدبير المنشآت، وتوسيع قاعدة الممارسة الرياضية، وخلق فرص الشغل المرتبطة بالصناعة الرياضية.

كما أن الاستثمار في الرياضة لا يُقاس فقط بحجم الأموال التي تدخل إليها، بل بمدى قدرتها على إنتاج قيمة اقتصادية واجتماعية مستدامة. فقد تنجح مؤسسة في استقطاب ممول كبير، لكنها تفشل في بناء قاعدة للفئات الصغرى أو تطوير الرياضة النسوية أو ضمان استمرارية الأندية. وقد تحقق منافسة عائدات تجارية مهمة دون أن تنعكس نتائجها على الممارسة الرياضية في المناطق التي تفتقر إلى التجهيزات والتأطير.

لهذا السبب، فإن الاختبار الحقيقي لأي توجه جديد هو القدرة على الجمع بين الاحتراف الاقتصادي والوظيفة الاجتماعية للرياضة. فالرياضة قطاع استثماري قادر على خلق فرص عمل وتحريك أنشطة متعددة، لكنها أيضاً حق في الممارسة، وأداة للإدماج والتربية والصحة العامة، ورافعة لاحتواء الشباب وتوسيع مشاركتهم في الحياة المجتمعية.

وإذا كان الداودي يدعو، من خلال مراجعته، إلى عدم تبديد فرص استثمار الكفاءات الاقتصادية في الرياضة، فإن الاستنتاج الأوسع هو أن المطلوب ليس المفاضلة بين الرياضي ورجل الأعمال، وإنما بناء منظومة تجعل الخبرة الرياضية والقدرة المالية والكفاءة الإدارية تعمل وفق أهداف مشتركة، وتحت رقابة مؤسساتية واضحة.

الجامعات الرياضية أمام اختبار الحكامة

تكتسب ملاحظات الداودي أهميتها من توقيتها، إذ تأتي في لحظة يتجدد فيها النقاش حول موقع الرياضة داخل السياسات الحكومية، وحول قدرة المؤسسات الرياضية على مواكبة طموحات المغرب في البنيات التحتية والتنافس الدولي والاستعداد للاستحقاقات الكبرى، وفي مقدمتها كأس العالم 2030.

وفي هذا الإطار، لا يمكن التعامل مع الجامعات الرياضية باعتبارها وحدات منفصلة عن الاقتصاد الوطني أو عن التزامات الدولة تجاه الشباب. فهي مؤسسات يفترض أن تحول الموارد المتاحة، العمومية والخاصة، إلى نتائج ملموسة: رياضيين مؤهلين، وأطر متخصصة، ومنافسات منتظمة، وتكوين مستمر، وحضور دولي، وقاعدة واسعة للممارسة.

غير أن تحقيق هذه الأهداف يقتضي الانتقال من منطق تدبير الأشخاص إلى منطق تدبير النتائج. ويعني ذلك وضع معايير معلنة لتقييم أداء الجامعات، ونشر تقارير مالية قابلة للفحص، وتوضيح كيفية صرف الدعم العمومي، وإخضاع المسؤولين للمساءلة، وربط الاستفادة من التمويل بتحقيق أهداف قابلة للقياس.

كما يقتضي ضمان استقلالية الجامعات في تدبير اختصاصاتها، دون أن تتحول الاستقلالية إلى حصانة ضد الرقابة أو إلى ذريعة لغياب المحاسبة. فالمؤسسة الرياضية التي تتلقى تمويلاً عمومياً مطالبة بتقديم ما يثبت أن الموارد صُرفت وفق الأهداف المحددة، وأن نتائجها تتناسب مع الإمكانات التي وُضعت رهن إشارتها.

وتبرز هنا مسؤولية مديرية الرياضة داخل القطاع الحكومي، باعتبارها جزءاً من منظومة إعداد السياسة الرياضية وتنفيذها وتأطير الأنشطة ومواكبة المؤسسات المعنية. فالتحدي لا يقتصر على تدبير العلاقة الإدارية مع الجامعات، بل يمتد إلى بناء أدوات للرصد والتقييم، وتطوير قواعد الحكامة، وضمان الانسجام بين الدعم العمومي والأهداف الوطنية.

والسؤال الذي تطرحه هذه المرحلة هو ما إذا كانت الإدارة الرياضية مستعدة للانتقال من متابعة الملفات والإجراءات إلى تقييم الأثر الفعلي للسياسات والبرامج. فالمراقبة التي لا تنتج تصحيحاً للاختلالات تظل محدودة المردودية، كما أن الاستراتيجية التي لا تتوفر على مؤشرات دقيقة للقياس يصعب التحقق من نجاحها.

بنسعيد والمرحلة الجديدة: هل يتحول الاستثمار إلى إصلاح مؤسساتي؟

مع تولي المهدي بنسعيد حقيبة الشباب والثقافة والرياضة، تدخل الرياضة مرحلة حكومية جديدة تفرض إعادة ترتيب الأولويات وتحديد العلاقة بين الدولة والجامعات والقطاع الخاص. وقد أكد بنسعيد، خلال تسلمه مسؤولية القطاع، أهمية التنسيق بين الشباب والتعليم والرياضة، مع التشديد على الدور الاستراتيجي للرياضة المدرسية في بناء منظومة رياضية قوية.

وتتقاطع هذه الأولويات مع الرهان الذي يطرحه الداودي حول ضرورة تجاوز التدبير التقليدي للجامعات الرياضية. غير أن نجاح المرحلة الجديدة لن يتوقف على طبيعة الخلفية المهنية للمسؤولين أو على قدرتهم على استقطاب المستثمرين، بل على مدى ترجمة التوجهات المعلنة إلى إصلاحات قابلة للتنفيذ والقياس.

فهل ستتجه السياسة الرياضية إلى تطوير نموذج اقتصادي يوسع مصادر التمويل ويمنح الجامعات قدرة أكبر على الاستثمار والتخطيط؟ وهل ستواكب هذه الدينامية مراجعة قواعد الحكامة والتسيير، بما يضمن ألا تتحول الموارد الجديدة إلى امتيازات إضافية للمؤسسات التي تملك أصلاً إمكانات قوية، على حساب الرياضات الأقل استقطاباً للرعاية والإشهار؟

ثم كيف يمكن بناء شراكة متوازنة مع رجال الأعمال، تضمن مساهمتهم في تمويل الرياضة دون إخضاع القرار الرياضي للمصالح التجارية وحدها؟ وما الآليات التي ستضمن أن يستفيد الرياضيون الشباب والأندية المحلية والرياضة النسوية والأنواع الرياضية الأقل حضوراً إعلامياً من التحولات الاقتصادية المرتقبة؟

هذه الأسئلة تجعل من الاقتصاد الرياضي قضية تتجاوز تدبير الجامعات إلى طبيعة النموذج الرياضي الذي يريد المغرب بناءه. فنجاح الاستثمار في كرة القدم، مهما بلغت أهميته، لا يكفي وحده للحكم على نجاح السياسة الرياضية الوطنية، ما لم تترافق معه تنمية متوازنة لبقية الأنواع الرياضية، وتوسيع فرص الممارسة، وتحسين جودة التكوين والتأطير.

من يتحمل مسؤولية الفرص التي ضاعت؟

أقوى ما في مراجعة الداودي أنه لا يكتفي بانتقاد الآخرين، بل يعود إلى موقعه السابق داخل المعارضة، ويعترف بأن الفاعلين قد يخطئون في تقدير بعض المشاريع، حتى عندما يعتقدون أنهم يدافعون عن مبادئ ذات قيمة أخلاقية. ويمنح هذا الاعتراف النقاش بعداً يتجاوز تجربة بلخياط نفسها، لأنه يطرح مسؤولية الفاعلين الرياضيين عن نتائج مواقفهم، وعن قدرتهم على التمييز بين حماية الديمقراطية ورفض التغيير.

لكن النقد الذاتي لا ينبغي أن يتحول إلى حكم نهائي بأن المعارضين كانوا مخطئين أو أن أصحاب المال كانوا يملكون الحل. فالمعيار الحاسم هو ما إذا كانت الاختيارات المتخذة قد حسنت أداء الجامعات ووسعت قاعدة الممارسة ورفعت مستوى الشفافية. ولا يمكن استخلاص ذلك من النوايا أو من الانتماء المهني للمسيرين، بل من النتائج والوثائق والمعطيات القابلة للتحقق.

إن استحضار تجربة بلخياط، كما يقدمها الداودي، يدعو إلى مراجعة أوسع لثقافة تدبير الرياضة المغربية: ثقافة تجعل الاختلاف حول الأشخاص مناسبة لمناقشة البرامج، وتجعل المعارضة قوة رقابية واقتراحية، وتمنح المستثمر مكانه الطبيعي داخل المنظومة، دون أن تخلط بين التمويل والسلطة أو بين النجاح التجاري والنجاح الرياضي.

وفي نهاية تدوينته، يصف الداودي رؤساء الجامعات الرياضية بأنهم يترقبون ما قد يصدر عن الوزارة في شارع ابن سينا بالرباط. وهي صورة تختزل حالة انتظار أمام مرحلة جديدة، لكنها تفتح سؤالاً أهم من مجرد ترقب القرارات: هل ستكتفي المنظومة بإعادة ترتيب المسؤوليات، أم ستتجه إلى مراجعة القواعد التي تحكم عمل الجامعات وعلاقتها بالدولة والمال العام والقطاع الخاص؟

فالعودة الحقيقية لفكرة الاقتصاد الرياضي لن تُقاس بعودة اسم أو باستقدام رجل أعمال جديد إلى رئاسة جامعة. ستُقاس بقدرة المؤسسات على تحويل الموارد إلى نتائج، والسلطة إلى مسؤولية، والاستثمار إلى قيمة اقتصادية واجتماعية، والديمقراطية إلى آلية لتجديد النخب ومحاسبتها.

وهذا هو الرهان الذي تضعه قراءة محمد الداودي أمام المسؤولين والجامعات الرياضية والفاعلين في المجتمع: ألا تتحول مراجعة الماضي إلى مجرد اعتراف متأخر بفرصة ضائعة، بل إلى مدخل لبناء نموذج رياضي أكثر احترافية وشفافية وعدالة، يستطيع أن يستثمر في الرياضة دون أن يفقد وظيفتها الاجتماعية، وأن يجدد نخب التسيير دون أن يفرغ الديمقراطية من مضمونها.