محمد الداودي يفتح ملف السياسة الرياضية بالمغرب: من سجال البرلمان إلى سؤال استقلال الجامعات ومحاسبة المسؤولين

0
117

قراءة تحليلية في مداخلة محمد الداودي حول قانون المالية 2027، والحكامة الرياضية، ودور المعارضة، وحدود اختزال السياسة الرياضية في كرة القدم.

لم يتوقف محمد الداودي، في مداخلته المنشورة يوم 24 أكتوبر 2026، عند السجال الذي رافق عرض مشروع قانون المالية لسنة 2027 داخل البرلمان. فقد استعاد النقاش السياسي ليضعه أمام سؤال آخر يخص المنظومة الرياضية المغربية: هل تستطيع الرياضة أن تكون مجالاً لتدبير عمومي واضح، تحكمه قواعد الحكامة والمحاسبة وتنافس البرامج، أم أن توازنات السياسة الحزبية قد تجد طريقها إلى المؤسسات التي يفترض أن تنشغل بتطوير الممارسة الرياضية؟

جاءت مداخلة الداودي بعد تقديم فوزي لقجع، وزير الاقتصاد والمالية والنجاعة العمومية، مشروع قانون المالية أمام لجنة المالية والتنمية الاقتصادية بمجلس النواب يوم 23 أكتوبر 2026. وتثبت الوثائق البرلمانية أن الاجتماع خُصص لتقديم المشروع رقم 60.26 للسنة المالية 2027، ضمن مسار مناقشته التشريعية.

اختار الداودي قراءة هذا النقاش من خلال استعارة رياضية: الشوط الأول للاعبين، والشوط الثاني للمدربين. وفي تقديره، أظهرت المواجهة البرلمانية انتقال النقاش من مواقف المعارضة إلى تدخل لقجع، الذي وصفه بأنه أحد أبرز الوجوه الحكومية في هذه المواجهة. بل ذهب إلى اعتباره رئيس الحكومة غير المباشر في ذلك السجال، في توصيف سياسي يعكس قراءته لأدوار المسؤولين، وليس صفة دستورية أو مؤسساتية.

لكن ما استوقفه أكثر هو إمكان أن تنتج المواجهة البرلمانية توازناً بين حكومة مطالبة بتنفيذ التزاماتها ومعارضة تضغط من أجل تصحيح الاختلالات. وقد ربط هذا التوازن بما اعتبره ضعفاً في الممارسة السياسية خلال السنوات السابقة، وبالحاجة إلى استعادة الثقة في العمل السياسي في ظل العزوف عن المشاركة الانتخابية.

هذه القراءة تنتمي إلى تقييم الداودي الشخصي، ولا تكفي المداخلة وحدها لإثبات حجم العزوف أو تحديد أسبابه أو قياس أثر المعارضة في تغييره. غير أن انتقاله من النقاش البرلماني إلى الشأن الرياضي يكشف عن انشغال أكثر تحديداً: كيف يمكن نقل التنافس على البرامج والمحاسبة من المؤسسات السياسية إلى الجامعات والعصب والجمعيات الرياضية؟

عندما يصل الخلاف السياسي إلى المؤسسات الرياضية

استعاد الداودي ملاحظة نسبها إلى إدريس الأزمي، تتعلق بالخوف من تسييس المشهد الرياضي، وبالحاجة إلى دمقرطته وتطويره بما ينسجم مع القوانين. واعترض على التعامل مع المواقف المتعلقة بهذا الموضوع وفق الانتماء الحزبي لأصحابها، مؤكداً أن الاتفاق مع فكرة أو مقترح لا يستلزم الانتماء إلى الحزب الذي عبّر عنه.

هذه النقطة أساسية في بناء موقفه. فهو لا يدعو إلى إبعاد النقاش السياسي عن الرياضة بمعنى منع المنتخبين أو الأحزاب من مناقشة السياسات العمومية، بل يميز عملياً بين ممارسة سياسية مشروعة تناقش القوانين والميزانيات والاختيارات العامة، وبين توظيف المؤسسات الرياضية لخدمة توجه حزبي ضيق.

والتمييز ليس شكلياً. فالرياضة تحتاج إلى قرارات عمومية بشأن التمويل والتجهيزات والتكوين والبنيات التحتية، كما تحتاج إلى رقابة على أوجه صرف الأموال العمومية وعلى النتائج المحققة. ومن غير الواقعي فصل هذه القضايا عن السياسة، لأن الدولة والبرلمان والحكومة أطراف في تحديد شروط تطوير القطاع. أما تحويل الانتماء السياسي إلى معيار للتحكم في المسؤوليات الرياضية أو إقصاء المخالفين، فذلك أمر مختلف، يحتاج إثباته إلى وقائع محددة تتعلق بالتعيينات والانتخابات والقرارات وتدبير الموارد.

يوفر القانون رقم 30.09 المتعلق بالتربية البدنية والرياضة إطاراً قانونياً رسمياً لتنظيم القطاع. وقد صدر بتنفيذه الظهير الشريف بتاريخ 24 أغسطس 2010، ونُشر في الجريدة الرسمية في 25 أكتوبر من السنة نفسها.

لكن وجود إطار قانوني لا يحسم، بمفرده، مسألة الممارسة الديمقراطية داخل المؤسسات. فالاختبار العملي يرتبط بكيفية تطبيق القواعد، واحترام الأنظمة الأساسية، وتدبير الانتخابات، وإتاحة المعلومات، وتمكين أجهزة الرقابة من أداء مهامها، وضمان ألا يتحول الخلاف حول التسيير إلى صراع شخصي يعطل النشاط الرياضي.

لم يقدم الداودي في مداخلته ملفاً موثقاً لحالات بعينها تثبت التدخل الحزبي في جامعة أو عصبة محددة. لذلك لا يصح تحويل تحذيره إلى اتهام شامل للمنظومة. قيمته الأساسية أنه يحدد مجالاً يستحق الفحص: العلاقة بين استقلال القرار الرياضي والمساءلة الديمقراطية.

المعارضة داخل الجامعة: من رفع الصوت إلى تقديم بدائل

أكثر أجزاء المداخلة اتصالاً بالممارسة اليومية داخل الرياضة هو حديث الداودي عن معنى المعارضة. فهو يرفض اختزالها في الصراخ أو محاولة إثبات الذات أو السعي إلى إزاحة المسؤولين القائمين لمجرد الحلول مكانهم. وفي المقابل، يربطها بتقديم بدائل، واقتراح طرق جديدة للتدبير، وإحراج المسؤول من خلال إظهار قصور قراراته أو عجزه عن تطوير المؤسسة التي يشرف عليها.

هذا التمييز يكتسب أهمية خاصة داخل الجامعات والعصب الرياضية، حيث لا يُقاس نجاح المعارضة بعدد البيانات أو حدة التصريحات، بل بقدرتها على مناقشة البرامج والميزانيات والتقارير المالية والتوجهات التقنية، واقتراح خيارات يمكن اختبار نتائجها.

فالعضو المعارض داخل مكتب جامعي لا يحتاج إلى امتلاك السلطة التنفيذية حتى يؤدي دوراً مؤثراً. يستطيع أن يطالب بتفسير قرار، أو يعترض على طريقة توزيع الموارد، أو يقترح خطة لتطوير الفئات العمرية، أو يطلب تقييماً لنتائج مراكز التكوين. غير أن هذه الأدوار لا تصبح فعالة إلا إذا كانت لديه إمكانية الاطلاع على المعلومات، وإذا كانت المؤسسة تملك آليات واضحة لمناقشة المقترحات والرد عليها.

ويشير الداودي إلى خلل يراه في بعض الجامعات: أن يكون مستوى النقاش خارج المكاتب المسيرة أعلى من المستوى داخلها، وأن يسبق المحيط الرياضي المسؤولين في تقديم الحلول والابتكار. إنها ملاحظة نقدية، وليست نتيجة دراسة مقارنة عرضها المتحدث، لكنها تفتح باباً لتقييم ملموس: هل تنتج المكاتب الجامعية برامج تستجيب لحاجات رياضتها، أم تكتفي بتدبير الأنشطة والمنافسات وفق إيقاع الموسم؟

المؤسسة الرياضية التي لا تستطيع تحويل انتقادات أعضائها إلى نقاش منظم تخسر فرصة الاستفادة من الخبرات الموجودة داخلها. وفي المقابل، لا تكون المعارضة بناءة تلقائياً لمجرد إعلانها الاختلاف؛ إذ تحتاج هي أيضاً إلى معرفة تقنية ومالية وقانونية، وإلى بدائل قابلة للتنفيذ، لا إلى الاكتفاء بتسجيل المواقف.

قانون المالية يعيد النقاش إلى جوهر السياسة الرياضية

تبلغ مداخلة الداودي مستوى أكثر تحديداً عندما ينتقد ما يراه تضييقاً لمفهوم السياسة الرياضية، وربطها أساساً بتأطير الشباب وإبعادهم عن بعض الآفات الاجتماعية، أو بتطوير كرة القدم استعداداً لتنظيم كأس العالم 2030.

وهو لا ينكر أهمية هذه الأهداف. بل يعترض على اعتبارها بديلاً عن سياسة عمومية رياضية متكاملة، يفترض أن تكون واضحة في البرنامج الحكومي، ومترجمة إلى تدابير مالية وتنظيمية قابلة للتقييم.

تسمح وثائق مشروع قانون المالية لسنة 2027 بفحص هذه المسألة من زاوية عملية، لأنها تشمل نص المشروع ومذكرة تقديمه وتقارير مرافقة، من بينها وثائق تتعلق بالميزانية القائمة على النتائج والتوزيع الجهوي للاستثمار.

غير أن وجود هذه الوثائق لا يثبت، وحده، أن السياسة الرياضية تتلقى ما يكفي من الموارد، كما لا يثبت أن الحكومة اختزلت الرياضة في كرة القدم. يتطلب الحكم مقارنة الاعتمادات المخصصة بالبرامج المعلنة، والتمييز بين ميزانيات الاستثمار والتسيير، وتحديد الجهات والمؤسسات المسؤولة عن التنفيذ، ثم فحص النتائج التي تحققت فعلياً.

وفي مداخلة الداودي، لا تظهر أرقام مالية تفصيلية تسمح بإجراء هذه المقارنة. لذلك يبقى اعتراضه في مستوى التوجه العام، ويحتاج تحويله إلى تقييم للسياسة الحكومية إلى الرجوع إلى الاعتمادات والبرامج والمؤشرات ذات الصلة.

لكن ما يطرحه يستحق النقاش: السياسة الرياضية لا تختزل في عدد الملاعب أو حجم الاستثمارات أو النتائج التي يحققها المنتخب الأول. إنها تشمل أيضاً الرياضات الفردية والجماعية، والتكوين القاعدي، والرياضة المدرسية والجامعية، وتوسيع قاعدة الممارسين، وتطوير الكفاءات التقنية، وضمان استمرارية الأندية والجمعيات.

وإذا كانت الاستعدادات لكأس العالم 2030 تفرض تسريعاً للاستثمارات وتطويراً للبنيات، فإن هذا الأفق لا يعفي من مساءلة أثر تلك الاستثمارات على الممارسة الرياضية خارج كرة القدم، ولا عن قدرة البرامج على الوصول إلى الشباب في مختلف جهات المملكة.

المعيار الحاسم هنا هو ما يمكن قياسه: عدد المستفيدين من برامج التكوين، واستمرارية الممارسة، وتوزيع المنشآت والتجهيزات، وتطور مستوى التأطير، ومدى استفادة الرياضات الأقل حضوراً إعلامياً من الموارد المتاحة. من دون هذه المعطيات، يظل الحديث عن نجاح السياسة الرياضية أو فشلها عرضة للتعميم.

كرة القدم والمنتخبات الوطنية: سؤال الإنتاج لا سؤال النتائج وحدها

خصص الداودي جزءاً من حديثه لكرة القدم، مشيراً إلى التحول الذي عرفته أندية البطولة الوطنية نحو الشركات الرياضية، وإلى أكاديميات التكوين، ومن بينها الأكاديمية الوطنية وما أشار إليه من توجه سابق نحو إحداث أكاديميات جهوية.

لكنه لم يتعامل مع هذه التحولات باعتبارها دليلاً كافياً على نجاح منظومة التكوين. فقد أثار مسألة المردودية الفعلية لهذه البنيات، متسائلاً عن مدى انعكاسها على إنتاج اللاعبين الذين يصلون إلى المنتخبات الوطنية.

وأورد المتحدث تقديراً مفاده أن نحو 90 في المائة من النخبة التي يتكون منها المنتخب الوطني لكرة القدم تنتمي إلى اللاعبين المغاربة الموجودين بالخارج. هذا الرقم ورد في مداخلته، لكنه لم يُرفق بإحصاء أو تعريف دقيق للفئة المقصودة أو بالفترة الزمنية المعنية. لذلك لا يمكن تقديمه بوصفه نسبة رسمية مؤكدة أو معطى راهناً.

ومع ذلك، فإن السؤال الذي يريد إثارته لا يتوقف على صحة هذه النسبة وحدها. فالمطلوب هو معرفة ما إذا كانت منظومة التكوين المحلية تنتج لاعبين قادرين على بلوغ المستوى الدولي، وما إذا كانت الأكاديميات والأندية تحقق الأهداف التي أُنشئت من أجلها.

ولا يكفي في هذا التقييم احتساب عدد اللاعبين الذين يصلون إلى المنتخب الأول. ينبغي أيضاً تتبع مسارات خريجي الأكاديميات، ونسبة انتقالهم إلى الفرق الاحترافية، وعدد دقائق اللعب التي يحصلون عليها، وتطورهم عبر الفئات العمرية، ومدى استفادة الأندية من خريجيها. كما ينبغي التمييز بين تكوين اللاعب داخل المغرب وتكوينه في الخارج، لأن جنسية اللاعب أو مكان إقامته لا يكشفان وحدهما جميع مراحل تكوينه.

ويستدعي هذا الملف نشر بيانات منتظمة من الجامعات والأندية والأكاديميات، حتى لا تبقى النقاشات حول مردودية الاستثمار الرياضي محصورة في الانطباعات. فالإنفاق على التكوين يحتاج إلى تقييم يتجاوز النتائج الآنية للمنتخبات، ويبحث في قدرة المنظومة على تجديد مخزونها من اللاعبين والمدربين والأطر التقنية.

عيد الوحدة في العيون: الرياضة بين التعبئة الوطنية والعمل الميداني

انتقلت المداخلة بعد ذلك إلى الاستعدادات المرتبطة بعيد الوحدة، الذي ربطه الداودي بالدفاع عن الوحدة الترابية للمملكة، وبالدور الذي يمكن أن تؤديه الرياضة في التعبير عن الانتماء الوطني.

وتحدث عن برامج رياضية في الأقاليم الجنوبية، وعن مشاركة عدد من الجامعات الرياضية، وفق تقديره، في أنشطة يُرتقب تنظيمها بجهة العيون الساقية الحمراء والداخلة وادي الذهب. كما أشار تحديداً إلى منافسات التايكواندو، وإلى البطولة الوطنية للكبار والكبيرات، والدوري الوطني المفتوح، وإلى استعدادات تقنية تتعلق باستخدام تجهيزات إلكترونية معتمدة من الاتحاد الدولي للعبة.

وتوجد بالفعل، في ما نُشر يوم 23 أكتوبر 2026، إعلانات عن تظاهرات رياضية مرتبطة بعيد الوحدة في مدينة العيون، من بينها إعلان عن النسخة الأولى من «حزام الوحدة الوطنية»، المقررة يوم الأحد 25 أكتوبر بالقاعة المغطاة الحزام. لكن هذا الإعلان يخص تظاهرة محددة، ولا يثبت وحده جميع التفاصيل التي أوردها الداودي بشأن بقية البرامج والجامعات المشاركة.

وتكمن أهمية هذا الجانب في ضرورة التمييز بين القيمة الرمزية للأنشطة الرياضية وبين أثرها الميداني. فالرياضة تستطيع أن تساهم في تعزيز الروابط الوطنية، وتوسيع المشاركة، وتشجيع الشباب على الممارسة، وإبراز كفاءات الأقاليم الجنوبية. لكن تقييم هذه الأدوار يحتاج إلى معرفة طبيعة البرامج، والفئات المستفيدة، وعدد المشاركين، وشروط التنظيم، ومدى استمرارية المبادرات بعد انتهاء المناسبة.

أما حديث الداودي عن التجهيزات الإلكترونية الجديدة في التايكواندو، فيشير إلى بُعد تقني لا يقل أهمية عن البعد الاحتفالي. فإدخال معدات مطابقة للمعايير الدولية يمكن أن يحسن شروط المنافسة والتحكيم، لكن قياس أثره يتطلب التحقق من نوع التجهيزات المعتمدة، وكيفية استخدامها، ومدى استفادة الرياضيين والحكام منها.

وقد حرص المتحدث على توجيه التحية إلى مسؤولي عصبة التايكواندو والسلطات المحلية والمنتخبة التي أشار إلى تعاونها في التحضير لهذه الأنشطة. وهذه إشارات تظل منسوبة إليه، ما لم تتوفر بيانات مستقلة توضح توزيع المسؤوليات والموارد والنتائج.

وتكتسب الأنشطة الرياضية بالأقاليم الجنوبية معناها العملي حين تقترن بتطوير البنيات، وتوسيع قاعدة الممارسين، وإتاحة فرص التكوين والمنافسة، وتوفير التجهيزات اللازمة. أما نجاح تظاهرة واحدة، مهما كانت أهميتها، فلا يكفي وحده للحكم على تطور المنظومة الرياضية في الجهة.

بين الحكومة والمعارضة: ما الذي ينبغي أن يتغير داخل الرياضة؟

في نهاية مداخلته، يعود الداودي إلى فكرة التوازن، معتبراً أن نجاح أي حكومة أو مؤسسة يحتاج إلى نقد واقعي وديمقراطي، وإلى مقاومة إدارية وفكرية تتيح تصحيح المسار والإصرار على الأفكار التي تخدم المصلحة العامة.

ويمكن قراءة هذا الموقف باعتباره دعوة إلى توسيع النقاش حول السياسة الرياضية من مستوى الأشخاص والمواقف إلى مستوى البرامج والنتائج. فالمسؤول الحكومي مطالب بتوضيح اختياراته، والجامعة الرياضية مطالبة بتفسير قراراتها، والمعارضة مطالبة بتقديم البدائل، والجمعيات مطالبة بالمشاركة في تطوير الممارسة بدل حصر دورها في انتظار الدعم أو الاعتراض على توزيعه.

لكن هذا التوازن لا يتحقق بالخطاب وحده. إنه يحتاج إلى معلومات مالية متاحة، وتقارير أداء قابلة للفحص، وقواعد واضحة لتدبير المؤسسات، وآليات تتيح مساءلة المسؤولين وفق اختصاصاتهم الفعلية. كما يحتاج إلى تمييز المسؤولية السياسية عن المسؤولية الإدارية والتقنية، حتى لا تتحول كل نتيجة رياضية إلى حكم شامل على جهة واحدة، أو يتحول كل نقد إلى اتهام بالتسييس.

ما يقدمه محمد الداودي هو موقف نقدي من اتجاهات يراها مقلقة في المشهد الرياضي، مع دفاع واضح عن المعارضة باعتبارها ممارسة ديمقراطية، وعن ضرورة بناء سياسة رياضية أوسع من كرة القدم. أما إثبات حجم الاختلالات التي يشير إليها، فيبقى مرتبطاً بتوفير الأدلة والبيانات الخاصة بكل مؤسسة وبرنامج.

وتلك هي المسافة الضرورية بين الموقف السياسي والتقييم الصحافي: أن يُؤخذ التحذير بجدية، من دون تحويله إلى حقيقة مثبتة قبل فحصها، وأن يُقاس أداء المؤسسات بما أنجزته فعلاً، لا بما تعلنه وحده.