من حرب الرمال وأمغالا إلى النيجر.. هل يفتح شنقريحة جبهة استنزاف جديدة للجيش الجزائري؟

0
83

لم يعد إرسال وحدة من الجيش الجزائري إلى النيجر مجرد احتمال تتداوله الأوساط السياسية والإعلامية. ففي الأحد 25 أكتوبر 2026، وافق مجلس الأمة الجزائري على طلب إرسال مفرزة عسكرية إلى هذا البلد، بهدف معلن يتمثل في حماية الاستثمارات الجزائرية، ولا سيما المشاريع النفطية المرتبطة بشركة سوناطراك. وبحسب ما أوردته وكالة فرانس برس، صوّت 148 عضواً من أصل 174 لصالح القرار خلال جلسة مغلقة، فيما كان تصويت المجلس الشعبي الوطني لا يزال منتظراً عند نشر التقرير.

التفصيل الذي يستحق التوقف عنده ليس التصويت وحده، بل طبيعة المهمة التي يُراد إسنادها إلى الجيش. فحماية استثمار نفطي داخل أراضي دولة أخرى تختلف عن تأمين الحدود الجزائرية، حتى عندما تتداخل المهمتان في حسابات الأمن القومي. الأولى قد تبدأ بحراسة منشأة أو تأمين محيطها، لكنها تستطيع أن تفرض متطلبات إضافية تتعلق بطرق الإمداد، وحركة الأفراد والمعدات، والاستجابة للهجمات، والتنسيق مع القوات المحلية. أما الحدود بين هذه المهام، فلا يمكن تحديدها من دون الاطلاع على تفاصيل الانتشار وقواعد الاشتباك والمدة المقررة له.

حتى الآن، لا تتوافر في المعطيات المنشورة تفاصيل كافية لحسم هذه المسائل. ولا يعني ذلك أن التوسع العسكري سيقع حتماً، بل إن تقدير المخاطر يظل ناقصاً ما دامت حدود المهمة وحجم القوة وآليات إنهائها غير واضحة للرأي العام.

من حماية سوناطراك إلى اختبار النفوذ في الساحل

توجد وراء القرار مصالح اقتصادية وأمنية فعلية. فالجزائر تعمل مع النيجر في مشاريع مرتبطة باستكشاف النفط في حقل كفرا شمال البلاد، كما تسعى الدولتان إلى تعزيز التعاون في مجالات الطاقة والأمن ومكافحة الإرهاب. وتربط تقارير صحافية هذا التقارب أيضاً بمشروع أنبوب الغاز العابر للصحراء، الذي يُفترض أن ينقل الغاز النيجيري عبر النيجر والجزائر باتجاه الأسواق الخارجية.

لكن حماية هذه المصالح لا تجري في فراغ. فقد شهدت العلاقات الجزائرية النيجرية توتراً قبل استئناف التقارب بين البلدين، ثم اكتسب التعاون الأمني زخماً جديداً مع الزيارات الرسمية المتبادلة وتوقيع بروتوكول للتعاون العسكري في أكتوبر الجاري. ولم تُنشر تفاصيل كافية عن البروتوكول تسمح بتحديد الالتزامات العملياتية التي يتضمنها، أو ما إذا كان يضع سقفاً واضحاً لمهام القوات الجزائرية خارج حدودها.

ويكتسب القرار دلالته من هذا التزامن: مصالح اقتصادية تحتاج إلى الحماية، وتقارب سياسي يراد تثبيته، وبيئة إقليمية يصعب ضبط تحركات القوى المسلحة داخلها. ومن المرجح أن تكون هذه الاعتبارات مجتمعة حاضرة في حسابات القيادة الجزائرية، لكن لا تتوافر أدلة كافية لترتيبها حسب الأولوية أو الجزم بأن أحدها يخفي الآخر.

بالنسبة إلى رئيس أركان الجيش الجزائري، الفريق أول السعيد شنقريحة، فإن المسألة تتجاوز تجهيز مفرزة عسكرية وإرسالها إلى موقع محدد. إنها اختبار لقدرة المؤسسة العسكرية على حماية مصالح خارجية من دون الانزلاق إلى التزامات أمنية متزايدة، واختبار كذلك لمدى قدرة الجزائر على تحويل علاقاتها السياسية مع نيامي إلى حضور ميداني قابل للاستمرار.

وقد يكون الانتشار محدوداً بالفعل، كما وصفه أحد أعضاء مجلس الأمة في تصريحات نقلتها الصحافة الجزائرية. غير أن وصف المهمة بأنها محدودة لا يكفي وحده لتحديد مخاطرها؛ فذلك يتوقف على طبيعة التهديدات، وموقع القوة، وحجم الدعم اللوجستي المتاح لها، ومدى استعداد السلطات النيجرية لتحمل مسؤولياتها الأمنية على الأرض.

ماداما.. الموقع الذي قد يغيّر طبيعة المهمة

تتجه الأنظار إلى قاعدة ماداما في أقصى شمال النيجر، قرب الحدود الليبية. فقد أوردت تقارير صحافية أن هذه القاعدة مرشحة لاستقبال المفرزة الجزائرية، لكن موقع الانتشار لم يُحسم في المعلومات الرسمية المتاحة بما يسمح بالتعامل معه كقرار نهائي.

وتكمن أهمية ماداما في موقعها داخل فضاء صحراوي واسع، تتقاطع فيه طرق الحركة والإمداد مع الحدود الليبية والتشادية ومناطق الساحل. كما أن الاضطراب الأمني في ليبيا، وتعدد القوى المسلحة ومراكز النفوذ فيها، يجعلان أي تحرك عسكري قرب حدودها بحاجة إلى حسابات تتجاوز حماية منشأة نفطية بعينها.

لكن ربط أي انتشار جزائري محتمل في ماداما بمواجهة مباشرة مع قوات خليفة حفتر، أو الجزم بأن الجيش الجزائري سيصبح هدفاً لقوى بعينها، يظل استنتاجاً يحتاج إلى أدلة إضافية. فالقرب الجغرافي لا يثبت وجود مواجهة، كما أن تعدد الفاعلين المسلحين لا يعني أنهم سيتحركون بالضرورة ضد القوة الوافدة.

الخطر الأكثر قابلية للفحص يتعلق بما يمكن تسميته اتساع المهمة تدريجياً. فإذا تعرضت المنشأة المستهدفة لهجوم، فقد تحتاج القوة المكلفة بحمايتها إلى تأمين محيط أوسع. وإذا امتدت التهديدات إلى طرق الإمداد، فقد تتطلب المهمة تعزيزات ووسائل استطلاع ودعماً لوجستياً إضافياً. وإذا أصبحت القوات نفسها هدفاً لهجمات متكررة، فستظهر مسألة الرد العسكري وحدوده، ومدى استعداد الجزائر لتحمل خسائر بشرية ومادية في أرض ليست أرضها.

هذه احتمالات وليست وقائع حدثت بالفعل. غير أن تقييم القرار العسكري لا يكتمل بالنظر إلى المهمة كما صيغت عند بدايتها فحسب، بل يحتاج أيضاً إلى معرفة الشروط التي تسمح بإنهائها، والحدود التي تمنع تحولها إلى التزام مفتوح.

البرلمان يوافق.. لكن ماذا عن الرقابة على المهمة؟

ينص الفصل 91 من الدستور الجزائري المعدل سنة 2020 على اختصاص رئيس الجمهورية، بصفته القائد الأعلى للقوات المسلحة، باتخاذ قرار إرسال وحدات من الجيش الوطني الشعبي إلى الخارج بعد موافقة أغلبية ثلثي أعضاء كل غرفة من غرفتي البرلمان. وبالتالي، فإن اللجوء إلى البرلمان ليس إجراءً خارج الإطار الدستوري، بل هو جزء من الآلية التي ينص عليها الدستور نفسه.

وتبقى هناك مسألة مختلفة عن مشروعية الإجراء: مدى كفاية المعلومات التي يحصل عليها النواب والمستشارون قبل التصويت، وطبيعة النقاش الذي يتيحونه، والوسائل المتاحة لمراقبة تنفيذ القرار بعد الموافقة عليه.

انعقاد مجلس الأمة في جلسة مغلقة، وفق التقارير المنشورة، لا يثبت وحده غياب الرقابة البرلمانية أو عدم وجود مداولات داخلية. لكنه يحد من قدرة الجمهور على معرفة الحجج التفصيلية التي بُني عليها القرار، ما لم تُنشر لاحقاً وثائق أو بيانات توضح طبيعة المهمة وحدودها.

كما أن وصف التصويت بأنه جرى بالإجماع يحتاج إلى تدقيق: فقد استخدمت وسائل إعلام جزائرية هذا الوصف، بينما أفادت وكالة فرانس برس بأن 148 عضواً من أصل 174 صوّتوا لصالح القرار. والرقم الأخير هو الأكثر تحديداً في المعطيات المنشورة التي أمكن التحقق منها.

ولا يقل أهمية عن ذلك تحديد المسؤولية السياسية والعسكرية في حال تغيرت طبيعة المهمة. من يقرر تعزيز القوات؟ ما الجهة التي تحدد شروط الاشتباك؟ هل توجد مدة زمنية أو معايير واضحة للانسحاب؟ وما الذي سيحدث إذا تعرضت المنشآت لهجمات لا تستطيع المفرزة العسكرية صدها بمفردها؟

هذه الأسئلة لا تعني أن القرار خاطئ بالضرورة، لكنها تميز بين الموافقة على مبدأ الانتشار وبين الرقابة على كيفية تنفيذه. والفرق بين الأمرين مهم، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بمؤسسة عسكرية تتحرك خارج الحدود الوطنية.

من حرب الرمال إلى أمغالا.. ماذا تقول الوقائع التاريخية؟

تعود المواجهة العسكرية المباشرة الأشهر بين المغرب والجزائر إلى حرب الرمال في أكتوبر 1963، بعد تصاعد الخلاف حول الحدود الموروثة عن الاستعمار الفرنسي، خصوصاً في المناطق المحيطة بتندوف وبشار. ولم تكن الحرب مواجهة منفصلة عن محيطها الدولي؛ فقد كانت الدولتان تتحركان في مرحلة اتسمت بتنافس المعسكرات الدولية، وتفاوت القدرات العسكرية، ومحاولات بناء التحالفات بعد الاستقلال.

وتقدم وثيقة استخباراتية أمريكية أُعدت سنة 1971، ونُشرت لاحقاً ضمن الأرشيف التاريخي لوزارة الخارجية الأمريكية، تقييماً صريحاً لنتيجة المواجهة، إذ تذكر أن المغرب تفوق على الجزائر في الحرب الحدودية القصيرة.

لكن الاستناد إلى هذه الوثيقة يقتضي ضبط دلالتها. فهي تقييم استخباراتي أمريكي كُتب بعد سنوات من الحرب، وليست سجلاً شاملاً لكل العمليات العسكرية أو دليلاً على تفوق دائم لأحد الجيشين في جميع الظروف. كما أن نتيجة حرب وقعت في مرحلة مبكرة من تاريخ الدولتين لا تكفي وحدها لتقدير قدراتهما العسكرية الراهنة.

وتحتاج بعض التفاصيل المتداولة عن مشاركة مصر وكوبا، وحجم الدعم السوفياتي، وأسر عسكريين مصريين خلال الحرب، إلى إحالات تاريخية مستقلة لكل واقعة. والأمر نفسه ينطبق على الروايات التي تربط الطيار المصري حسني مبارك بأسرى الحرب؛ إذ لا ينبغي إدراجها كحقيقة ثابتة من دون مصدر تاريخي موثوق يحدد هويته ودوره وظروف وجوده في مسرح العمليات.

أما المواجهة التي وقعت في أمغالا في يناير 1976، فجاءت في مرحلة مختلفة، بعدما أصبحت قضية الصحراء محوراً رئيسياً للتوتر بين المغرب والجزائر، بالتوازي مع دعم الجزائر لجبهة البوليساريو. وتناولت دراسات تاريخية وعسكرية هذه المواجهة بوصفها اشتباكاً مباشراً بين القوات المغربية والجزائرية، لكنه لم يتحول إلى حرب شاملة بين الدولتين.

وتوجد وثيقة أمريكية مؤرخة في 12 فبراير 1976، تتضمن تقريراً لمسؤول من اللجنة الدولية للصليب الأحمر عن زيارته 99 أسيراً جزائرياً احتجزوا خلال القتال في أمغالا وكانوا موجودين في سجن بالرباط. وتفيد الوثيقة بأن تسعة منهم كانوا مصابين، وأن بقية الأسرى كانوا في حالة صحية جيدة وفق التقرير.

تثبت هذه الوثيقة وجود أسرى جزائريين خلال المواجهة، لكنها لا تكفي وحدها لإعادة بناء جميع مراحل المعركة أو تحديد نتائجها العسكرية والسياسية بالكامل. كما أن إثبات وجود شخص بعينه ضمن الأسرى، بما في ذلك السعيد شنقريحة، يحتاج إلى سجل أو مصدر مستقل يحدد هويته؛ فلا يجوز استخلاص هذه النتيجة من عدد الأسرى وحده.

وإذا كانت أمغالا جزءاً من الذاكرة العسكرية المتوترة بين البلدين، فإنها لا تقدم، بمفردها، تفسيراً كاملاً للسياسة الجزائرية الحالية. فالمؤسسات العسكرية تتغير، والقدرات تتطور، والبيئة الاستراتيجية تختلف من عقد إلى آخر. أما تحويل الماضي إلى تفسير مباشر لكل قرار حالي، فيختزل السياسة في ذاكرة الخصومة ويترك المصالح والظروف الراهنة خارج التحليل.

من بن بلة إلى بومدين.. المؤسسة العسكرية في قلب القرار

لا يمكن فصل التاريخ العسكري الجزائري عن تاريخ السلطة السياسية بعد الاستقلال. ففي 19 يونيو 1965، أطاح وزير الدفاع آنذاك هواري بومدين بالرئيس أحمد بن بلة في انقلاب عسكري، وانتقلت السلطة إلى مجلس الثورة الذي هيمنت عليه المؤسسة العسكرية. وتوثق دراسات تاريخية وأكاديمية هذه المحطة باعتبارها لحظة مفصلية في تطور النظام السياسي الجزائري.

وكانت العلاقة بين بن بلة وبومدين قد شهدت توتراً بشأن إدارة الدولة ومراكز القرار، قبل أن يحسم الجيش الصراع لصالح وزير الدفاع. ومنذ ذلك التاريخ، ظلت المؤسسة العسكرية فاعلاً مركزياً في السياسة الجزائرية، وإن اختلفت أشكال حضورها المباشر وغير المباشر عبر المراحل اللاحقة.

ولا يعني ذلك أن كل قرار تتخذه الدولة يصدر بالضرورة عن الجيش وحده، أو أن الرئيس والمؤسسات المدنية لا يملكون أي دور. الأدق هو أن نفوذ المؤسسة العسكرية تشكل تاريخياً داخل نظام سياسي يصعب فهمه من خلال المناصب الرسمية وحدها.

وتكتسب هذه الخلفية أهميتها اليوم لأن قرار إرسال قوات إلى النيجر اتخذ عبر المسار الدستوري الذي يشارك فيه رئيس الجمهورية والبرلمان، في وقت يظل فيه رئيس أركان الجيش، السعيد شنقريحة، أحد أبرز الوجوه العسكرية في البلاد. لكن إثبات أن شنقريحة فرض التصويت على النواب، أو أنه وحده صاحب القرار الفعلي، يحتاج إلى أدلة مستقلة لا توفرها نتيجة التصويت أو انعقاد الجلسة المغلقة.

أما صيحة بن بلة الشهيرة «حقرونا»، المرتبطة بذاكرة حرب الرمال، فلا يصح اختزالها في تفسير الانقلاب العسكري الذي أطاح به بعد أقل من عامين. فالعلاقة بين الرجلين كانت مرتبطة بصراع على السلطة وإدارة مؤسسات الدولة، ولا يكفي خطاب تعبوي واحد لإثبات أنه كان السبب الحاسم في ذلك التحول.

الذاكرة التاريخية هنا مفيدة لفهم الحساسية المتبادلة، لكنها لا تعفي من فحص القرار الحالي في ضوء معطياته الخاصة.

من مصر سنة 1967 إلى حرب أكتوبر 1973

عرف الجيش الجزائري أيضاً مشاركات عسكرية خارج الحدود في إطار الدعم العربي لمصر خلال الصراع مع إسرائيل. ففي يونيو 1967، أرسلت الجزائر طائرات وقوات لمساندة مصر، واستمر وجود وحدات جزائرية على الجبهة المصرية خلال مرحلة حرب الاستنزاف، وفق تقديرات أمريكية منشورة في الأرشيف الدبلوماسي الرسمي.

وفي حرب أكتوبر 1973، أرسلت الجزائر تعزيزات شملت طائرات مقاتلة ووحدات برية. لكن تقييم أثر هذه القوات يتطلب التمييز بين توقيت وصولها، وحجم مشاركتها الفعلية، ودورها في العمليات العسكرية، بدلاً من التعامل مع إرسال القوات باعتباره دليلاً كافياً على تأثير حاسم في نتيجة الحرب.

وهذا التاريخ مهم عند مناقشة الانتشار في النيجر، لأن المقارنة لا تتعلق بمجرد خروج الجيش الجزائري من حدوده، بل بطبيعة المهمة والتحالف الذي يجري ضمنه الانتشار. فمساندة جيش دولة حليفة في حرب تقليدية تختلف عن حماية منشآت اقتصادية داخل فضاء صحراوي متعدد التهديدات، حيث قد تتداخل مكافحة الإرهاب مع حماية المصالح الاقتصادية والتعاون الأمني الثنائي.

رمال النيجر.. ما الذي سيحدد نجاح الرهان؟

تواجه الجزائر في النيجر معادلة لا تختزل في إرسال قوات أو الامتناع عن إرسالها. فالمصالح النفطية ومشاريع الطاقة والتعاون مع نيامي تمنحها أسباباً عملية لتعزيز حضورها، لكن حماية هذه المصالح بالقوة العسكرية تضعها أمام مسؤوليات جديدة، تتطلب موارد وقيادة واضحة وتنسيقاً مستمراً مع السلطات المحلية.

ولا تكفي المقارنة بحرب الرمال أو أمغالا للقول إن الجيش الجزائري سيكرر هزائم الماضي، مثلما لا يكفي التفوق في التسليح أو امتلاك الخبرة العملياتية لضمان نجاح أي انتشار. فالمهم هو مدى ملاءمة القوة للمهمة، ووضوح أهدافها، وقدرتها على العمل ضمن بيئة أمنية متحركة، ثم إمكان إنهاء المهمة من دون خسائر أو التزامات تتجاوز الحسابات الأولية.

وستكون المؤشرات الأكثر أهمية خلال المرحلة المقبلة هي طبيعة التفويض النهائي، وموقع الانتشار الفعلي، وحجم المفرزة، والمدة الزمنية المحددة لمهمتها، والموارد المخصصة لها، وما إذا كانت السلطات الجزائرية ستقدم تقييماً دورياً لنتائجها. ومن المهم أيضاً معرفة ما إذا كانت حماية المنشآت ستظل المهمة الأساسية، أم أن التطورات الميدانية ستفرض أدواراً إضافية.

لا تتوافر حتى الآن معطيات تسمح بالجزم بأن الجزائر دخلت مستنقعاً عسكرياً، أو بأن شنقريحة وضع الجيش أمام هزيمة جديدة. لكن القرار يفتح باباً لاختبار قدرة القيادة الجزائرية على تحويل التقارب السياسي والمصالح الاقتصادية إلى حضور عسكري محدود الأهداف، من دون أن يصبح هذا الحضور التزاماً يصعب ضبطه.

وما ستكشفه الوقائع المقبلة لن يتعلق فقط بقدرة المفرزة الجزائرية على حماية المنشآت النفطية، بل أيضاً بمدى وضوح الحدود التي رسمتها الدولة للمهمة، وبقدرتها على الالتزام بها عندما تتغير الظروف على الأرض.