خسروا البرلمان.. فهل تعيدهم الأغلبية إلى الحكومة؟ مصير 3 وزراء بعد انتخابات 23 شتنبر

0
104

لم تكن انتخابات 23 شتنبر 2026 عادية بالنسبة إلى كريم زيدان ومحند العنصر وعبد الكريم بنعتيق. الأسماء الثلاثة دخلت السباق وهي تحمل خلفيات حكومية وحزبية مختلفة، لكنها خرجت منه جميعاً من دون مقاعد في مجلس النواب المقبل.

المثير في النتائج أن الخسارة الانتخابية لا تنهي، في حد ذاتها، إمكانية العودة إلى الحكومة. الدستور لا يشترط أن يكون الوزير نائباً برلمانياً، لكن الوصول إلى الحكومة يمر هذه المرة من بوابة مختلفة: شكل الأغلبية التي ستتكون، وحصة كل حزب فيها، والأسماء التي ستقترحها قياداته.

كريم زيدان خاض الانتخابات في دائرة اليوسفية باسم التجمع الوطني للأحرار، بعدما كان اسمه قد ارتبط في مرحلة سابقة بدائرة طنجة ـ أصيلة. انتقاله إلى اليوسفية أبعده عن مواجهة انتخابية مختلفة، لكنه لم يضمن له المقعد الذي كان يحتاج إليه لمواصلة حضوره المؤسساتي من بوابة البرلمان.

وضع زيدان يستحق التوقف عنده لأن حزبه نفسه لم يخرج من حسابات المرحلة المقبلة. التجمع الوطني للأحرار حل ثانياً وطنياً بـ66 مقعداً، خلف الأصالة والمعاصرة الذي تصدر النتائج بـ97 مقعداً، بينما جاء الاستقلال ثالثاً بـ65 مقعداً، وفق النتائج الأولية التي أعلنتها وزارة الداخلية في 24 شتنبر.

لا تعني هذه الأرقام أن زيدان سيعود إلى الحكومة. لكنها تجعل وضعه مختلفاً عن مسؤول خسر مقعده بينما خسر حزبه أيضاً موقعه داخل معادلة تشكيل الأغلبية.

محند العنصر دخل الانتخابات من دائرة بولمان، وهي دائرة ارتبط بها اسمه سياسياً وانتخابياً على مدى سنوات طويلة. هذه المرة انتهى السباق بالنسبة إليه من دون مقعد، بعدما حل خامساً بـ3738 صوتاً، خلف مرشحين من التجمع الوطني للأحرار والتقدم والاشتراكية والأصالة والمعاصرة وتحالف اليسار.

الخسارة تأتي بعد مسار سياسي وحكومي امتد لعقود. العنصر تولى عدداً من الحقائب الوزارية منذ بداية الثمانينيات، من بينها البريد والمواصلات والفلاحة والصيد البحري، ثم وزارة الداخلية في حكومة عبد الإله بن كيران الأولى. كما ترأس مجلس جهة فاس ـ مكناس، وظل لسنوات أميناً عاماً للحركة الشعبية قبل انتخاب محمد أوزين خلفاً له سنة 2022.

عمر العنصر، الذي بلغ 84 سنة، يجعل نتيجة بولمان أكثر قابلية للقراءة من زاوية المسار السياسي الشخصي، لكن لا توجد في النتيجة الانتخابية وحدها معطيات تسمح باستنتاج ما إذا كان قد وصل إلى نهايته. العامل الذي سيؤثر في ذلك، بالنسبة إلى أي احتمال حكومي، سيكون أولاً موقع الحركة الشعبية في المفاوضات المقبلة.

الحركة حصلت على 29 مقعداً. وهو عدد لا يمنحها القدرة على فرض تركيبة حكومية، لكنه يجعلها رقماً قابلاً للدخول في الحسابات إذا احتاج الحزب المتصدر إلى توسيع تحالفه.

أما عبد الكريم بنعتيق فخسر في دائرة الرباط ـ المحيط، إحدى الدوائر التي جمعت عدداً من الأسماء المعروفة. ترشح وكيلاً للائحة الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، في مواجهة أسماء من بينها الوزير الحالي محمد المهدي بنسعيد عن الأصالة والمعاصرة والوزير السابق مصطفى الخلفي عن العدالة والتنمية.

ويرتبط حضور بنعتيق الحكومي بمرحلتين مختلفتين. فقد دخل حكومة عبد الرحمان اليوسفي في بدايتها ككاتب دولة مكلف بالاقتصاد الاجتماعي والمقاولات الصغرى والمتوسطة، ثم تولى ملف التجارة الخارجية، قبل أن يعود إلى الحكومة في عهد سعد الدين العثماني وزيراً منتدباً مكلفاً بالمغاربة المقيمين بالخارج.

خروجه من البرلمان لم يأت في الوقت الذي خرج فيه حزبه من الحسابات الوطنية. الاتحاد الاشتراكي حصل على 26 مقعداً، وهي حصيلة تضعه، مثل الحركة الشعبية، ضمن الأحزاب التي يمكن أن تصبح موضوع مشاورات إذا احتاجت الأغلبية المقبلة إلى توسيع قاعدتها.

الأرقام تشرح جانباً من المعادلة. الأصالة والمعاصرة، المتصدر بـ97 مقعداً، يحتاج إلى شركاء لتجاوز عتبة الأغلبية المطلقة البالغة 198 مقعداً داخل مجلس النواب. وإذا جُمعت مقاعده إلى التجمع الوطني للأحرار والاستقلال، تصل الحصيلة إلى 228 مقعداً، وفق النتائج الأولية المعلنة.

لكن الحساب العددي لا يساوي تحالفاً سياسياً.

فاطمة الزهراء المنصوري، المنسقة العامة للقيادة الجماعية للأصالة والمعاصرة، قالت بعد ظهور النتائج إن الحزب لا يضع خطوطاً حمراء أمام الأحزاب، وإن المشاورات ستبنى على البرامج والمشاريع والتوافقات. ولم تكن، في تصريحاتها الأولى، قد أعلنت صيغة نهائية للأغلبية أو أسماء الشركاء.

وهذا يترك الحركة الشعبية والاتحاد الاشتراكي والتجمع الوطني للأحرار داخل فضاء الاحتمالات، لا داخل حكومة معلنة.

بالنسبة إلى زيدان، سيكون موقع التجمع الوطني للأحرار هو العامل الحاسم قبل الحديث عن اسمه. وبالنسبة إلى العنصر، سيتوقف الأمر أولاً على موقع الحركة الشعبية وما إذا كانت ستشارك في الأغلبية المقبلة. أما بنعتيق، فوجود الاتحاد الاشتراكي في البرلمان لا يعني تلقائياً مشاركته في الحكومة، ولا يعني في المقابل أن عودة شخصية من قياداته إلى الجهاز التنفيذي مستبعدة قانونياً.

الفصل 47 من الدستور يضع الإطار: الملك يعين رئيس الحكومة من الحزب الذي تصدر انتخابات مجلس النواب، ويعين أعضاء الحكومة باقتراح من رئيسها. ولا يفرض النص أن يكون الوزراء منتخبين في البرلمان.

لذلك انتهى بالنسبة إلى الثلاثة شيء واحد واضح: المنافسة على مقعد برلماني في ولاية 2026 ـ 2031.

أما ما بعد ذلك، فلن تحدده نتائج دوائر اليوسفية وبولمان والرباط ـ المحيط وحدها. ستحدده المفاوضات التي ستبدأ حول الأغلبية، ثم توزيع المسؤوليات داخلها، والاختيارات التي ستقدمها الأحزاب عندما تنتقل الحسابات من عدد المقاعد إلى أسماء الحكومة.