وهبي يرفع سقف لقجع: المالية الآن ورئاسة الحكومة بعد خمس سنوات؟

0
104
صورة موقع هيسبريس

عبد اللطيف وهبي وضع اسم فوزي لقجع داخل النقاش الحكومي بسقف يتجاوز توزيع الحقائب الوزارية. عضو المكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة لم يكتفِ بالقول إن المسؤول المالي والرياضي مؤهل لتولي وزارة المالية، بل تحدث عن احتمال وصوله إلى رئاسة الحكومة، وربط ذلك زمنياً بما قد يكون «بعد خمس سنوات».

التصريح لا يعني أن قراراً اتخذ بشأن أي من هذه المواقع. وهبي يتحدث عن تقديره لأهلية لقجع، بينما مشاورات تشكيل الحكومة المقبلة، وفق المعطيات التي قدمها هو نفسه، لم تصل بعد إلى مرحلة توزيع الحقائب.

لكن اختيار المالية تحديداً يفتح باباً أوسع.

وهبي يستند في ترشيحه الحالي إلى تجربة لقجع داخل وزارة المالية، ويعتبر أن هذه التجربة تجعله، في المرحلة الراهنة، أكثر تأهيلاً لهذه الحقيبة من رئاسة الحكومة. أما الموقع الثاني فيضعه في أفق زمني مختلف، حين قال إنه لا يستبعد أن يصل لقجع إلى رئاسة الحكومة «ربما بعد خمس سنوات».

المدة التي اختارها وهبي ليست تفصيلاً عابراً في التصريح. فهو لا يقدم لقجع باعتباره اسماً مطروحاً الآن لرئاسة الحكومة، وإنما يفصل بين مسؤولية حكومية محتملة في المرحلة المقبلة ومسار سياسي قد يتطور لاحقاً.

ثم يذهب أبعد من ذلك داخل حزب الأصالة والمعاصرة نفسه.

وهبي لم يستبعد أن يصبح لقجع مستقبلاً أميناً عاماً للحزب، مؤكداً أن الأمانة العامة في «حزب الجرار» لا تُحسم بالأقدمية. وهذا يضع اسماً التحق بالحزب قبيل الانتخابات بأسابيع داخل حديث مبكر عن مواقع تتجاوز موقع العضو الجديد في المكتب السياسي.

في المقابل، قدم وهبي صورة مختلفة لفاطمة الزهراء المنصوري، منسقة القيادة الجماعية للأصالة والمعاصرة. المقارنة التي اختارها لا تتعلق بمنصب محدد، وإنما بطريقة العمل: لقجع، بحسب وصفه، «كومة من الحركة ومن القرار والتنفيذ»، بينما المنصوري «كومة من التحدي» والدفع نحو الاشتغال.

أما لقجع نفسه، فيصفه وهبي بأنه شخص «يصعب ضبطه»، وأنه يعمل أكثر من 16 ساعة يومياً، ويتنقل بين السياسة والمالية وكرة القدم.

هذه أوصاف وهبي، وليست معطيات مستقلة تثبت وحدها الأهلية لمنصب حكومي. لكنها تشرح لماذا يرى فيه القيادي «البامي» شخصية قابلة لتحمل مسؤوليات أكبر.

وفي الخلفية توجد حقيبة المالية نفسها، وهي النقطة التي تجعل تصريح وهبي متصلاً مباشرة بمفاوضات تشكيل الحكومة.

وهنا يستحضر وهبي راشيد الطالبي العلمي وما نُسب إليه في التسريب الذي اشتهر بعبارة «والله لا داها»، في سياق فُهم منه رفض إسناد حقيبة المالية إلى فوزي لقجع. وهبي لا يتعامل مع العبارة باعتبارها خصومة شخصية، بل يضعها في إطار التنافس الحزبي على الحقائب.

فمن وجهة نظره، من حق الطالبي العلمي أن يرغب في حقيبة المالية لأحد مناضلي حزبه، خصوصاً إذا كان التجمع الوطني للأحرار قد حصل على الأغلبية. لكن وهبي يضيف مباشرة أن «الأحرار» لم يحصل على المرتبة الأولى.

وهنا تتغير زاوية النقاش.

المسألة لم تعد فقط: هل فوزي لقجع مؤهل للمالية؟ بل من يملك، بعد الانتخابات، هامش اقتراح اسم الوزير ومن يملك الاعتراض عليه؟ وما حجم قدرة كل حزب على تحويل ترتيبه الانتخابي إلى نفوذ داخل الحكومة؟

وهذه الأسئلة لا تجد جوابها في تصريح وهبي وحده، خصوصاً أن مشاورات تشكيل الحكومة لم تصل بعد، وفق روايته، إلى مرحلة توزيع الحقائب.

الجولة الأولى من المشاورات التي شارك فيها «البام» لم تتناول، بحسب وهبي، التركيبة الحكومية. الحديث انصب على مواقف الأحزاب من القضايا الكبرى والمستعجلة، وما الذي تريده من الحكومة المقبلة.

ولهذا جاء رده على إعلان المكتب السياسي للتجمع الوطني للأحرار استعداده للمشاركة في الحكومة ومواصلة ما سماه «الأوراش المفتوحة» حذراً: «شكراً لهم على مواقفهم، ولكن ما زال ما عندنا قرار احنا لا بالإيجاب ولا بالسلب».

الرسالة هنا واضحة في حدود ما قاله الرجل: موقف «الأحرار» لا يساوي بعدُ موقف «البام».

الحزب، كما يشرح وهبي، يحاول أولاً جمع تصورات الأحزاب حول القضايا الأساسية، قبل الانتقال إلى صياغة تركيبة حكومية. وهو يكرر أن الوقت لم يحن بعد للتعبير عن موقف نهائي من المشاركة.

حتى العلاقة مع التجمع الوطني للأحرار، التي بدت خلال الحملة الانتخابية شديدة التنافس، يعيد وهبي تقديمها بعد الانتخابات بلغة مختلفة.

الحزبان دخلا الانتخابات بمواجهة واضحة، ووصل التنافس بينهما إلى اعتماد شعارات متناقضة ومحاولة إثبات قدرة كل طرف على إدارة الشأن العام. وهبي يعتبر أن ذلك كان طبيعياً في انتخابات تتنافس فيها أحزاب مستقلة ذات تصورات ومكونات بشرية وفكرية مختلفة.

بعد انتهاء التصويت، يقول إن «الاختلاف» لا يمنع العمل المشترك، وإن «كل طرف حزبي كان يريد أن يثبت قدرته على إدارة الشأن العام، وأنه أحسن من الآخر».

لكن الانتقال من المنافسة الانتخابية إلى التفاوض الحكومي لا يلغي بالضرورة المصالح المختلفة. وحقيبة المالية، إذا أصبح اسم لقجع مطروحاً حولها فعلاً، ستكون واحدة من الملفات التي تكشف طبيعة هذا الانتقال.

وهنا يعود تصريح وهبي إلى أهميته.

هو لا يقدم قراراً حكومياً، ولا يعلن تكليفاً، ولا يتحدث باسم رئيس الحكومة المعيّن في توزيع الحقائب. لكنه يرفع، من داخل حزب مشارك في المشاورات، سقف الحديث عن فوزي لقجع بشكل لافت: وزارة المالية الآن، ورئاسة الحكومة في أفق خمس سنوات، مع عدم استبعاد الأمانة العامة للحزب مستقبلاً.

أما ما إذا كان هذا التصور سيبقى تقديراً شخصياً لعبد اللطيف وهبي، أم يتحول إلى جزء من الحسابات السياسية والتنظيمية الفعلية، فذلك يحتاج إلى ما هو أبعد من التصريحات.

المشاورات لم تصل بعد، بحسب الرواية نفسها، إلى مرحلة توزيع الحقائب. لذلك يبقى اسم لقجع في هذه اللحظة داخل مساحة الاقتراح والتفاوض، بينما ستحدد المرحلة التالية ما إذا كانت المالية مجرد اسم في النقاش، أم إحدى نقاط الاختبار الحقيقي لتوازنات الحكومة المقبلة.

وفي الوقت نفسه، فإن العبارة المنسوبة إلى الطالبي العلمي حول المالية، كما وردت في التسريب، تضيف طبقة أخرى إلى النقاش، لكن من دون أن تحسم وحدها موقف التجمع الوطني للأحرار أو القرار النهائي بشأن الحقيبة.

حتى الآن، هناك تصريح وهبي، وموقف معلن من «الأحرار» بشأن المشاركة في الحكومة، وتسريب منسوب إلى الطالبي العلمي، ومشاورات تقول رواية وهبي إنها ما تزال تركز على القضايا الكبرى قبل توزيع المناصب.

أما أسماء الوزراء، فذلك فصل لم يبدأ بعد.