الرياضة المغربية لا تحتاج إلى شرطة جديدة… بل إلى إدارة تطبّق القانون وتحمي حق الممارسة

0
184

من ضياع فرص الأبطال المغاربة إلى تعقيد المساطر الإدارية، ومن أزمة الجامعات الرياضية إلى طريقة التعامل مع الجمعيات والمنظمين، تبرز حاجة ملحة إلى إعادة النظر في حكامة قطاع الرياضة. فالمطلوب ليس إضعاف الرقابة أو تجاوز القانون، وإنما وضع حد لكل ممارسة إدارية غير واضحة أو غير متناسبة، وإقامة علاقة جديدة بين الدولة والجامعات والأندية والمواطنين، يكون فيها القانون مرجعاً معلناً للجميع، لا مسطرة تتغير متطلباتها بحسب طبيعة الملف أو الجهة التي تتولاه.

أعاد الانتقال الحكومي الذي أُعلن عنه في 16 أكتوبر 2026 قطاع الرياضة إلى وزارة الشباب والثقافة والرياضة، برئاسة محمد المهدي بنسعيد، بعد أن كان ضمن وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة. وهذا التغيير يفتح فرصة لإعادة تقييم طريقة تدبير القطاع، لكنه لا يشكل في حد ذاته دليلاً على أن الاختلالات السابقة قد عولجت أو أن الهيكلة الإدارية الداخلية تغيرت بالفعل.

فالرياضة لا تتغير بمجرد نقلها من وزارة إلى أخرى. ما يحدد مستقبلها هو طبيعة الإدارة التي تشرف عليها، وكفاءة الأطر التي تدبر ملفاتها، ومدى وضوح القرارات التي تصدر عنها، وقدرتها على ضمان استمرارية المنافسات، وحماية الممارسين، وتوفير بيئة تسمح للمواهب المغربية بالتطور دون عراقيل إدارية غير مبررة.

ومن هذه الزاوية، فإن المسؤولية الملقاة على الوزير الجديد لا تقتصر على تدبير البرامج والمرافق والميزانيات، بل تشمل أيضاً فتح ورش إصلاح حكامة الإدارة الرياضية نفسها، ومراجعة العلاقة التي تربطها بالجامعات والعصب والجمعيات والمدربين والمنظمين المستقلين.

حين تتحول المسطرة من وسيلة لتنظيم الرياضة إلى عائق أمام ممارستها

تظهر إحدى أكثر المفارقات إثارة للنقاش في الطريقة التي يُتعامل بها مع استعمال الفضاءات الرياضية وتنظيم الأنشطة داخلها.

فبحسب تجربة مهنية ينقلها صاحب هذا التحقيق، قد يتمكن مواطنون من استعمال بعض القاعات والملاعب التي تدبرها شركات في إطار التدبير المفوض، لممارسة كرة القدم أو أنشطة ترفيهية، دون أن يواجهوا في الاستعمال اليومي نفسه سلسلة من الأسئلة المتعلقة بصفة الجمعية أو الترخيص الرياضي أو التأمين. لكن عندما يتعلق الأمر بتنظيم نشاط قتالي أو لقاء تدريبي بين جمعيات، قد يجد المنظم نفسه أمام طلبات وتدخلات وشكايات متعددة، حتى عندما يكون النشاط محدوداً من حيث عدد المشاركين وطبيعته.

هذه الملاحظة تحتاج إلى اختبار ميداني ومقارنة موثقة بين القاعات والأنشطة والجهات المسؤولة. فلا يمكن افتراض أن استعمال ملعب لكرة القدم يخضع قانونياً للشروط نفسها التي تخضع لها بطولة قتالية، كما لا يجوز اعتبار كل نشاط قتالي تظاهرة تستوجب الإجراءات نفسها دون النظر إلى طبيعته.

لكن المقارنة تطرح سؤالاً مشروعاً: هل تتناسب المتطلبات الإدارية مع المخاطر الفعلية للنشاط، وهل يعرف المنظم مسبقاً ما يحتاج إليه من وثائق، وما الجهة المختصة، وما الآجال اللازمة، وما المسطرة التي يمكن اتباعها عند الاعتراض؟

إن تنظيم بطولة رسمية تمنح لقباً وطنياً أو جهوياً يختلف عن حصة تدريبية عادية، كما أن لقاءً تقنياً محدوداً بين ممارسين يختلف عن منافسة قتالية مفتوحة للجمهور، أو حدث احترافي ذي مخاطر ومتطلبات تنظيمية أوسع. ولا يستقيم أن تُجمع هذه الصور كلها في خانة واحدة، دون تمييز بين طبيعة النشاط ومستوى المخاطر والصفة القانونية للمنظم.

الرقابة التي تحمي الرياضيين ضرورة؛ أما تحويل كل نشاط رياضي إلى ملف معقد، دون تحديد واضح لموجبات الترخيص والوثائق المطلوبة، فهو موضوع يستحق المساءلة والإصلاح.

ماذا يقول القانون فعلاً؟ المادة 71 ليست ترخيصاً عاماً لكل حركة رياضية

يضع القانون رقم 30.09 المتعلق بالتربية البدنية والرياضة إطاراً قانونياً لتنظيم الأنشطة والتظاهرات الرياضية. وتنص المادة 70 على اختصاص الجامعات الرياضية المؤهلة بتنظيم المنافسات التي تهدف إلى تحديد الفائز بلقب وطني أو جهوي. أما المادة 71، فتتناول حالة الشخص الذاتي أو المعنوي الذي يريد تنظيم تظاهرة رياضية مفتوحة للرياضيين المجازين من الجامعات أو العصب، وتؤدي إلى منح لقب، وتحدد شروط الترخيص والتقيد بالقواعد التقنية والتأمين.

هذا التفصيل القانوني مهم، لأنه يمنع استعمال النص بطريقة فضفاضة. فالمادة 71 لا ينبغي اقتطاعها من شروطها وسياقها، ثم تقديمها باعتبارها دليلاً على أن كل حصة تدريب أو لقاء تقني أو نشاط داخلي بين ممارسين يحتاج بالضرورة إلى الترخيص نفسه.

وفي المقابل، لا يعني ذلك أن الأنشطة الصغيرة معفاة تلقائياً من جميع الالتزامات. فقد تنطبق مقتضيات أخرى مرتبطة بصفة المنظم، أو باستعمال المنشأة الرياضية، أو بطبيعة المنافسة، أو بالتأمين والسلامة، أو بالقواعد المعتمدة لدى الجامعة المختصة. ولذلك ينبغي تحديد التكييف القانوني لكل نشاط قبل الجزم بوجوب الترخيص أو عدمه.

المشكلة التي تستحق المعالجة هي أن يظل المنظم مضطراً إلى اكتشاف هذه المتطلبات من خلال الاحتكاك الإداري، بدلاً من أن يجدها مكتوبة ومعلنة، مع تحديد الجهة المخولة بالبت في طلبه والأسباب التي قد تبرر رفضه.

فإذا كانت التظاهرة تحتاج إلى ترخيص، ينبغي بيان أساسه القانوني والجهة المختصة به. وإذا كانت الوثيقة المطلوبة مرتبطة بالتأمين أو سلامة المشاركين، فينبغي تحديد نوع التغطية المطلوبة. وإذا كان الأمر متعلقاً بوضعية الجمعية أو الجامعة، فيجب توضيح ما إذا كان ذلك شرطاً قانونياً لتنظيم النشاط المعني أم مجرد إجراء داخلي لا يمكن تعميمه على الجميع.

هذه ليست مطالبة بتخفيف شروط السلامة، بل بمنع الغموض من التحول إلى سلطة تقديرية لا يعرف الرياضي أو المنظم حدودها.

الجوجيتسو البرازيلي والرياضات القتالية: من يحمي حق الممارسة؟

تكتسب هذه المسألة أهمية خاصة في الرياضات التي تعتمد على الاحتكاك البدني، ومنها الجوجيتسو البرازيلي والكيك بوكسينغ والملاكمة والمصارعة والجيدو والتايكواندو والكاراتيه.

هذه الأنشطة تحتاج، بحكم طبيعتها، إلى تأطير تقني ملائم، وشروط سلامة واضحة، وقواعد تضبط المنافسة والتدريب. لكن ضرورة التنظيم لا تبرر الخلط بين جمعية تمارس نشاطاً تدريبياً، ومنظم يعلن بطولة رسمية، وهيئة تسعى إلى اعتماد نتائجها، وشركة تنظم حدثاً احترافياً.

وفي حالة الجوجيتسو البرازيلي، يضاف إلى هذه الاعتبارات سؤال التأهيل الرياضي وحدود الاختصاص بين الهيئات المعنية. وقد سبق أن تناول مقال منشور في 13 غشت 2026 إشكالية العلاقة بين التأسيس القانوني للجامعة والتأهيل الذي يسمح لها بممارسة الصلاحيات الرياضية، وما يثيره تحديد النشاط الرياضي من أسئلة عند وجود رياضات متقاربة تقنياً أو تاريخياً.

لكن هذه القضية لا ينبغي أن تتحول إلى حكم مسبق لصالح جامعة أو ضد أخرى. المطلوب هو تحديد القاعدة التي تحكم النشاط، والجهة المخولة قانوناً بالإشراف عليه، ومدى انطباق تلك القاعدة على طبيعة الفعالية التي يرغب المنظم في إقامتها.

فإذا كانت الإدارة تعتبر نشاطين رياضيين نشاطاً واحداً، فعليها أن توضح المعيار الذي استندت إليه. وإذا كان النشاط مستقلاً من الناحية التقنية والتنظيمية، فإن إثبات ذلك يحتاج إلى دراسة القواعد والأنظمة والقرارات ذات الصلة، وليس الاكتفاء بتشابه الأسماء أو اختلافها.

والأهم أن الخلاف حول التأهيل بين الهيئات لا ينبغي أن يتحول إلى فراغ إداري يظل الرياضيون والأندية والمنظمون يدفعون ثمنه، من خلال تعطل البرامج أو عدم وضوح شروط تنظيم الأنشطة أو المشاركة في المنافسات.

هل تحتاج مديرية الرياضة إلى إعادة بناء كفاءاتها؟

يستدعي الإصلاح أيضاً نقاشاً صريحاً حول الموارد البشرية التي تتولى تدبير القطاع. فالرياضة الحديثة لا تحتاج فقط إلى إدارة الملفات والمراسلات، بل إلى معرفة متخصصة في القانون الرياضي، والتسيير والحكامة، وتنظيم المنافسات، والسلامة، واقتصاد الرياضة، وتطوير رياضة المستوى العالي.

وقد يكون من المفيد إجراء تقييم مؤسساتي للكفاءات المتوفرة داخل الإدارة، وللمؤهلات المطلوبة لكل منصب، ومدى التناسب بين التكوين والمسؤوليات الفعلية.

أما الانتقادات التي توجه إلى المسارات المهنية لبعض الموظفين أو إلى طبيعة تكوينهم، فينبغي تحويلها إلى أسئلة قابلة للتحقق: ما شروط التوظيف والتعيين؟ ما التكوين المستمر المتاح؟ هل تتوفر المديرية على خبراء في القانون الرياضي والتدبير التقني؟ هل توجد آليات لتقييم الأداء؟ وهل تتوزع المسؤوليات وفق اختصاصات واضحة؟

لا ينبغي أن يتحول هذا النقاش إلى إدانة جماعية للموظفين. فقد يكون الموظف نفسه مقيداً بمسطرة معقدة أو نص غير واضح أو تعليمات متضاربة. والإصلاح الجدي هو الذي يحدد المسؤولية ويمنح الكفاءات المؤهلة الأدوات اللازمة للعمل، ويضمن في الوقت نفسه عدم تحويل السلطة الإدارية إلى امتياز شخصي.

المطلوب ليس استبدال أشخاص بأشخاص فحسب، بل بناء إدارة حديثة تستطيع مواكبة قطاع تتداخل فيه القواعد الوطنية مع الأنظمة الدولية، وتتنوع فيه الأنشطة بين الرياضة المدرسية والهواية والاحتراف والرياضات القتالية.

الذكاء الاصطناعي والرقمنة: كيف نُنهي زمن الملف الذي ينتظر على مكتب الموظف؟

من بين الإصلاحات العملية التي يمكن أن يبدأ بها الوزير الجديد إحداث منصة رقمية موحدة لتدبير المساطر الرياضية، تضم المتطلبات القانونية والإدارية الخاصة بكل نوع من الطلبات.

تتيح المنصة للجمعية أو الجامعة أو المنظم معرفة الوثائق المطلوبة، والجهة المختصة، والآجال المحددة، والرسوم إن وجدت، والمقتضيات القانونية التي تستند إليها كل خطوة. كما تسمح بتتبع الملف منذ إيداعه إلى حين صدور القرار، مع تسجيل الملاحظات وتواريخ الرد وأسباب القبول أو الرفض.

ويمكن توظيف الذكاء الاصطناعي في مرحلة المساعدة التقنية، من خلال التحقق من اكتمال الوثائق، ومقارنة الأنظمة الأساسية بالنماذج المعتمدة، ورصد التناقضات الشكلية، وتنبيه صاحب الطلب إلى الوثائق الناقصة أو المقتضيات التي تستدعي المراجعة.

لكن يجب أن تبقى الحدود واضحة: لا يمكن لنظام آلي أن يحل محل السلطة المختصة في اتخاذ القرار القانوني، أو أن يبت بصورة مستقلة في نزاع حول الاعتراف بجامعة أو تصنيف نشاط رياضي. كما ينبغي أن تكون المعالجة الرقمية خاضعة لقواعد حماية البيانات، وقابلة للمراجعة، مع تمكين صاحب الطلب من الاعتراض على الأخطاء.

قيمة هذه المنصة لا تكمن في التكنولوجيا وحدها، بل في تحويل المسطرة إلى قواعد معلنة يمكن تطبيقها ومراقبتها. عندئذ يصبح بإمكان الإدارة معرفة الملفات المتأخرة، وتحديد أسباب التأخير، وتقييم أداء المصالح، كما يصبح بإمكان المواطن معرفة ما إذا كان طلبه ينتظر وثيقة ناقصة أم قراراً لم يصدر بعد.

وهذا يحمي الموظف أيضاً، لأن القرار لن يبقى مرتبطاً بذاكرة مكتب أو بمعلومة شفهية أو باجتهاد غير موثق، بل سيستند إلى مسار واضح يمكن الرجوع إليه ومراجعته.

من يراقب الجامعات؟ ومن يراقب الإدارة؟

تفرض إعادة بناء الحكامة الرياضية معالجة العلاقة بين طرفين يتحمل كل منهما مسؤوليات محددة.

فالجامعات الرياضية مطالبة باحترام أنظمتها الأساسية، وتنظيم شؤونها وفق القانون، وضمان وضوح معايير الانتقاء والتأطير، وحسن تدبير الموارد والبرامج. ولا يمكن إعفاء أي جامعة من المساءلة عندما تثبت مخالفات أو اختلالات تدخل ضمن مسؤوليتها.

وفي المقابل، تقع على الإدارة المختصة مسؤولية تطبيق القواعد القانونية ضمن حدود اختصاصها، وتتبع الالتزامات، ومعالجة الملفات وفق الإجراءات المعتمدة، وتوضيح أسباب قراراتها، والتدخل عندما تتوافر الشروط القانونية لذلك.

وتنص المادة 31 من القانون رقم 30.09 على مسطرة للتعامل مع المخالفات الخطيرة المنسوبة إلى الجامعات الرياضية، تبدأ بتوجيه إعذار إلى الجهاز المعني لتصحيح الوضع داخل أجل لا يتجاوز ثلاثة أسابيع، مع إمكان اتخاذ تدابير لاحقة إذا لم تتم الاستجابة، وفق الشروط الواردة في النص.

وهذا نموذج مهم: التدخل الإداري له أسباب وإجراءات، وليس مجرد سلطة مفتوحة لا تحتاج إلى تبرير.

لكن الحكامة لا تكتمل بمجرد وجود نص قانوني. إنها تحتاج إلى نشر معايير المراقبة، وتوضيح الإجراءات المتبعة، وإتاحة التظلم، وتقييم النتائج. كما تحتاج إلى بيانات تسمح بمعرفة ما إذا كانت الجامعات تنظم أنشطتها بانتظام، وما إذا كانت الملفات الإدارية تُعالج في آجال معقولة، وما إذا كانت القرارات تتعامل مع الحالات المتشابهة وفق معايير متكافئة.

ولا يكفي أن نعرف عدد الجامعات التي عقدت جموعها العامة أو عدد الأنظمة الأساسية المصادق عليها؛ بل ينبغي أيضاً معرفة أثر هذه الإجراءات على الرياضيين، وانتظام البطولات، وتطوير الفئات الشابة، وإمكانية الوصول إلى المنافسات الوطنية والدولية.

جواهر برهان ليست الملف كله

تمنح قضية البطلة المغربية جواهر برهان هذا النقاش بعداً إنسانياً واضحاً. فالرياضي الذي يستثمر سنوات من التدريب والتضحية يحتاج إلى منظومة تتيح له التطور والمنافسة، لا إلى وعود عامة لا تقاس نتائجها.

لكن مسؤولية المؤسسة عن مسار رياضي بعينه لا تثبت بمجرد انتقاله إلى تمثيل بلد آخر. يتطلب الأمر معرفة دوافعه، والفرص التي كانت متاحة له، والقرارات التي اتخذت بشأنه، ومدى ارتباطها بما انتهى إليه مساره.

وبالمثل، فإن غياب منتخب عن بطولة دولية يستدعي تحديد الأسباب: هل تعلق الأمر بنزاع إداري؟ أم بتمويل غير كافٍ؟ أم بمشكلة في التسجيل أو التأهيل؟ أم بقرار اتخذته الجهة المسؤولة؟ لكل سبب مسؤولياته وإجراءاته، ولا يجوز استبدال التحقيق في الوقائع بتفسير جاهز.

غير أن هذه الحالات تطرح سؤالاً أوسع: هل تمتلك الرياضة المغربية آلية لتوثيق الفرص التي ضاعت، وليس فقط النتائج التي تحققت؟

من الضروري أن تتوفر تقارير سنوية توضح عدد المشاركات المبرمجة والمنجزة، وأسباب إلغاء المشاركات أو تعذرها، ومدى استفادة الفئات الشابة من برامج الإعداد، وعدد الشكايات المتعلقة بالمساطر والانتقاء، والمدة اللازمة لمعالجتها. هذه البيانات هي التي تسمح بقياس الخلل، وتحديد المسؤوليات، ومتابعة الإصلاح.

فالرياضي الذي لم يشارك في بطولة بسبب قرار إداري قابل للتفادي قد لا يظهر اسمه في أي تقرير عن الإخفاق، مثلما أن الشاب الذي توقف عن التدريب بسبب تعثر تنظيم المنافسات قد يختفي من المشهد دون أن يسأل أحد عن السبب. وهذه بالضبط هي الفجوة التي ينبغي أن يعالجها نظام التتبع والمساءلة.

ماذا ننتظر من الوزير الجديد؟

الفرصة متاحة اليوم لفتح ورش إصلاح يتجاوز إعادة توزيع الاختصاصات بين الوزارات. ويمكن أن يبدأ بخمس خطوات عملية:

  1. تدقيق مساطر تنظيم الأنشطة الرياضية: تحديد ما يحتاج إلى ترخيص، والجهة المختصة، والوثائق المطلوبة، والآجال، مع التمييز بين التدريب والمنافسة الرسمية والتظاهرة المفتوحة للجمهور.
  2. تقييم مديرية الرياضة: مراجعة تنظيمها الداخلي، واختصاصات مصالحها، ومؤهلات الأطر، وحاجاتها إلى التكوين والتخصص، دون أحكام مسبقة على الموظفين.
  3. إطلاق منصة رقمية موحدة: تتيح إيداع الطلبات وتتبعها، وتوثيق القرارات، وتوضيح أسباب الرفض أو التأخير، مع ضمان حق التظلم.
  4. نشر مؤشرات سنوية للحكامة: تشمل انتظام المنافسات، والمشاركات الدولية، وتطوير الفئات الشابة، ومعالجة الشكايات، وتنفيذ البرامج وعقود الأهداف.
  5. إحداث آلية مستقلة وفعالة للتظلم الإداري الرياضي: تمكّن الجامعات والجمعيات والمنظمين والممارسين من الاعتراض على القرارات التي يرونها مخالفة للقواعد، والحصول على جواب معلل داخل أجل معلوم.

وينبغي أن يواكب ذلك حوار مهني مع الجامعات والأندية والجمعيات والمدربين والمنظمين، لأن إصلاح الرياضة لا يمكن أن ينجح إذا صيغت قواعده بعيداً عن الذين يطبقونها والذين يتأثرون بها.

الرياضة تحتاج إلى دولة تنظّم، لا إلى إدارة تُربك الممارسين

إن عودة قطاع الرياضة إلى وزارة الشباب والثقافة والرياضة تمنح الحكومة فرصة لمراجعة أسلوب تدبيره، لكنها تضعها أيضاً أمام مسؤولية واضحة: ألا يتحول التغيير الحكومي إلى مجرد تعديل في الهيكلة، بينما تستمر الإشكالات نفسها في علاقة الإدارة بالممارسين.

فالمغرب يحتاج إلى جامعات رياضية تحترم القانون، وإلى إدارة تراقبها بكفاءة وحياد، وإلى جمعيات تستطيع تنظيم أنشطتها وفق قواعد مفهومة، وإلى رياضيين يجدون فرصاً عادلة للتكوين والتنافس. وهذه الأهداف ليست متعارضة؛ بل يكمل بعضها بعضاً.

لا ينبغي أن يُترك المنظم الرياضي تحت رحمة الغموض، ولا أن يُعفى من متطلبات السلامة والتأمين حين يفرضها القانون. ولا ينبغي أن تصبح الخلافات حول التأهيل الرياضي سبباً لتعطيل الممارسة، كما لا يجوز أن تتحول المطالبة بالإصلاح إلى وسيلة للتشهير بأشخاص دون أدلة.

المطلوب هو الانتقال من إدارة الملفات إلى إدارة النتائج، ومن القرارات التي يصعب فهم أسبابها إلى قرارات معللة، ومن الرقابة التي لا يعرف الممارس حدودها إلى رقابة محددة الاختصاص وقابلة للمراجعة.

فالرياضة ليست ملكاً للجامعات أو للإدارة، وإنما مجال لخدمة المجتمع، وتكوين الشباب، واكتشاف المواهب، وتمثيل المغرب في المنافسات الدولية. وكل مسطرة لا تخدم هذه الأهداف أو لا تستند إلى أساس قانوني واضح تستحق المراجعة.

أما المحاسبة، فلا ينبغي أن تتوقف عند الجامعة التي أخفقت، بل يجب أن تشمل كل جهة ثبت أن قرارها أو تقصيرها ساهم في ضياع فرصة كان بالإمكان إنقاذها.

الرسالة إلى الوزير الجديد واضحة: لا نحتاج إلى شرطة جديدة فوق الرياضة، بل إلى إدارة حديثة تعرف القانون وتطبقه، وتحمي الممارسين، وتراقب الجامعات، وتضمن تكافؤ الفرص. نحتاج إلى إدارة تكون جزءاً من الحل، لا عقبة إضافية أمام من يريدون أن يجعلوا من الرياضة مساراً للتكوين والتميز والنجاح.