ستة أشهر حبسا ومليون درهم تعويضا.. حميد العكرود أمام منعطف قضائي جديد بعد إلغاء البراءة

0
78

قضت غرفة الجنح الاستئنافية بمحكمة الاستئناف بمراكش، الأربعاء 21 أكتوبر 2026، بإدانة حميد العكرود بستة أشهر حبسا نافذاً، وغرامة مالية قدرها 1500 درهم، مع إلزامه بأداء تعويض مدني بقيمة مليون درهم لفائدة الطرف المطالب بالحق المدني، وفق ما أوردته تقارير صحافية مغربية متطابقة. ويتعلق الملف بنزاع نشأ عن استغلال تجهيزات صوتية ومرئية جرى تركيبها على سبيل الكراء داخل ملهى ليلي تابع لفندق يملكه المعني بالأمر.

المبلغ المحكوم به مدنياً، وهو 100 مليون سنتيم، يعيد القضية إلى الواجهة بحمولة تتجاوز العقوبة الحبسية والغرامة. فالنزاع الذي بدأ في إطار علاقة تعاقدية بين شركة وصاحب مشروع تجاري، انتقل إلى القضاء، وعرف أحكاماً متباينة، قبل أن ينتهي المسار الاستئنافي، وفق المعطيات المنشورة، إلى إلغاء حكم البراءة والحكم بالإدانة من جديد.

العكرود، الذي ارتبط اسمه بالتمثيل البرلماني عن دائرة الرحامنة وبرئاسة جماعة سيدي بوعثمان سابقاً، ينتمي إلى حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية وفق التقارير التي تناولت الحكم الأخير. غير أن الصفة السياسية، على أهميتها في تقديم الخبر، لا تعفي من ضرورة ضبط الوقائع القضائية، ولا تسمح وحدها باستنتاج أي أثر سياسي أو انتخابي للحكم من دون معطيات إضافية.

من علاقة تجارية إلى نزاع أمام القضاء

تعود خلفية القضية إلى اتفاق بين العكرود وشركة متخصصة في كراء وتركيب المعدات الصوتية والمرئية، لاستخدام تجهيزاتها داخل ملهى ليلي تابع لفندق مملوك له. وبحسب المعطيات المنشورة عن الملف، كان الاتفاق ينص على أداء مستحقات شهرية مقابل استغلال المعدات، مع إمكانية انتقال ملكيتها بعد انتهاء مدة التعاقد.

وتقول رواية الشركة المشتكية إن تنفيذ الاتفاق تعثر، وإن خلافاً نشأ بشأن الالتزامات المالية والتعاقدية، إلى جانب صعوبات مرتبطة بمعاينة التجهيزات. وهذه التفاصيل تظل، في حدود ما هو متاح من تقارير صحافية، عرضاً لخلفية النزاع كما قُدمت في الملف، ولا ينبغي التعامل مع كل ادعاء وارد فيها باعتباره حقيقة مستقلة عن منطوق الحكم وتعليله.

الفارق مهم؛ لأن النزاعات التجارية قد تنشأ عن تأخر في الأداء أو خلاف حول تنفيذ عقد، بينما تتطلب الإدانة الجنحية قيام عناصر الجريمة التي اقتنعت بها المحكمة. ولا تكفي الإشارة إلى وجود مستحقات غير مؤداة، وحدها، لتفسير الإدانة من أجل خيانة الأمانة، كما أن تحديد المسؤولية المدنية ومقدار التعويض يظل مرتبطاً بما ثبت للمحكمة وبالأساس القانوني الذي اعتمدته.

وتشير التقارير المنشورة إلى أن الشركة لجأت إلى القضاء، وأن القضية استمرت سنوات. لكن الاطلاع على العقد الأصلي، والوثائق المتعلقة بالتجهيزات، والحكم الكامل بتعليله، يظل ضرورياً لتحديد طبيعة الالتزامات بدقة، والوقائع التي اعتبرتها المحكمة ثابتة، وكيفية احتساب التعويض النهائي.

براءة أولى، ثم إدانة ومسار قضائي متشعب

في 15 شتنبر 2021، صدر حكم ابتدائي ببراءة العكرود والتصريح بعدم الاختصاص في المطالب المدنية، بحسب التقارير التي تناولت الحكم الجديد. وبعد ذلك، انتقل الملف إلى مرحلة الاستئناف، حيث باشرت المحكمة النظر فيه عبر جلسات متتالية.

وفي 18 ماي 2026، كانت محكمة الاستئناف بمراكش قد أصدرت، وفق تقارير صحافية منشورة آنذاك، حكماً بإدانته بستة أشهر حبسا نافذاً، مع غرامة قدرها 1000 درهم وتعويض مدني بلغ 30 ألف درهم.

لكن ذلك لم يكن نهاية المسار. فقد أفادت تقارير منشورة في يوليوز 2026 بأن محكمة النقض نقضت القرار الاستئنافي وأحالت الملف على محكمة الاستئناف بسطات لإعادة النظر فيه.

لهذا التفصيل أهمية قانونية مباشرة: نقض الحكم وإحالة القضية لا يعنيان تبرئة المعني بالأمر، كما لا يعنيان تثبيت الإدانة السابقة؛ بل يقتضيان إعادة البت في الملف وفق ما يحدده قرار النقض والإحالة. وكان ينبغي، لفهم التطورات اللاحقة على نحو كامل، الرجوع إلى منطوق ذلك القرار وأسبابه، وهي وثائق لم تتوافر ضمن المصادر الصحافية التي أمكن التحقق منها.

أما في 21 أكتوبر 2026، فقد أوردت تقارير جديدة أن غرفة الجنح الاستئنافية بمحكمة الاستئناف بمراكش أصدرت حكماً بستة أشهر حبسا نافذاً، وغرامة قدرها 1500 درهم، وتعويض مدني بمليون درهم. وذكرت هذه التقارير أن المحاكمة الاستئنافية شملت 14 جلسة، بدأت في 14 ماي 2025، وأن الملف حُجز للمداولة في 7 أكتوبر 2026، قبل النطق بالحكم رقم 5900.

تبدو الفروق بين الحكمين المنشورين في ماي وأكتوبر واضحة في قيمة التعويض والغرامة. غير أن تفسير هذا التغير يتطلب الاطلاع على القرار القضائي الجديد، وعلى ما إذا كانت الإجراءات قد جرت في إطار الإحالة بعد النقض، وعلى الأسس التي استندت إليها المحكمة في تحديد التعويض. فالتقارير الصحافية المتاحة ترصد النتيجة، لكنها لا تقدم وحدها ما يكفي لبناء شرح قانوني كامل للفارق بين القرارين.

مليون درهم في الدعوى المدنية.. ماذا يعني الرقم؟

قيمة التعويض المحكوم به في أكتوبر، وفق ما نُشر، تبلغ مليون درهم، أي 100 مليون سنتيم. وهو مبلغ ينبغي تمييزه عن الغرامة المالية البالغة 1500 درهم، لأن كلاً منهما يندرج ضمن جانب مختلف من الحكم: الغرامة عقوبة مالية في الدعوى العمومية، بينما التعويض المدني يرمي إلى جبر الضرر الذي تقرره المحكمة لفائدة الطرف المدني.

ولا تكشف قيمة التعويض، بمفردها، عن كيفية تقدير الضرر أو مكوناته. فقد يرتبط الأمر بخسائر أو التزامات أو أضرار أثبتها الطرف المدني، لكن الجزم بطبيعتها ومقدار كل عنصر منها يستلزم الرجوع إلى تعليل الحكم والطلبات المدنية والوثائق المعتمدة. ومن دون هذه العناصر، فإن أي تفسير تفصيلي للمبلغ سيكون تجاوزاً لما تسمح به المعلومات المنشورة.

وتبقى كذلك مسألة الوضع الإجرائي للحكم ذات أهمية. فالتقارير المتاحة تصفه بأنه حكم استئنافي بالإدانة، لكنها لا تقدم نسخة رسمية كاملة تسمح بالتحقق من جميع تفاصيل منطوقه، أو من الإجراءات التي قد تليه، أو من أي طعن لاحق إن وُجد. لذلك، ينبغي عدم تقديم الحكم باعتباره حكماً نهائياً مكتسباً لقوة الشيء المقضي به من دون التحقق من وضعيته القانونية.

ما الذي تثبته الوقائع، وما الذي ما زال يحتاج إلى وثيقة؟

الثابت وفق التقارير المنشورة هو صدور حكم جديد في 21 أكتوبر 2026، قضى بستة أشهر حبسا نافذاً وغرامة قدرها 1500 درهم وتعويض مدني بمليون درهم، بعد مسار قضائي عرف حكماً بالبراءة ثم قرارات استئنافية وتطورات أمام محكمة النقض.

أما تفسير أسباب الإدانة، والأساس الذي اعتمدته المحكمة في تحديد التعويض، ومدى ارتباط الحكم الأخير بقرار النقض والإحالة، فهي مسائل لا يكفي فيها نقل الأخبار المختصرة. ويظل الحكم الكامل، إلى جانب قرار محكمة النقض والوثائق المرتبطة بالإجراءات اللاحقة، المرجع الضروري لاستكمال القراءة القانونية.

وبالنسبة إلى الرأي العام، فإن القضية تقدم مثالاً على ضرورة التمييز بين الخبر القضائي وتعليله، وبين الاتهامات التي بدأت بها المتابعة وما انتهت إليه المحكمة. فالحكم يحدد ما قضت به الهيئة القضائية، أما فهم أسباب القرار وحدوده وآثاره فيتطلب العودة إلى الوثيقة التي صاغت تلك الأسباب، لا الاكتفاء برقم العقوبة أو التعويض.

المصادر الصحافية المعتمدة: