تصعيد عسكري واسع… ضربات إسرائيلية وأمريكية تُفجّر جبهة جديدة في الداخل الإيراني وتمتد ارتداداتها إلى الخليج

0
134
Smoke rises after Iran carried out a missile strike on the main headquarters of the U.S. Navy’s 5th Fleet in Manama in retaliation against US-Israeli attacks, in Bahrain February 28, 2026. [Stringer – Anadolu Agency]

شهدت المنطقة تصعيدًا عسكريًا خطيرًا بعد أن أفادت وسائل إعلام إيرانية بسقوط عشرات القتلى والجرحى جراء ضربات إسرائيلية استهدفت مدرسة ابتدائية للفتيات في مدينة ميناب بمحافظة هرمزغان جنوبي إيران، في حادثة وُصفت بأنها خلفت خسائر بشرية كبيرة طالت مدنيين، بينهم طلاب. ونقلت هيئة الإذاعة الإيرانية الرسمية عن مسؤول إقليمي تأكيده إصابة المبنى التعليمي خلال الهجمات، في وقت لم تُعلن فيه تفاصيل دقيقة حول طبيعة الاستهداف أو دوافعه الميدانية المباشرة، ما يفتح الباب أمام تساؤلات واسعة حول معايير الاستهداف في سياق تصعيد عسكري مفتوح.

وتزامن هذا التطور مع إعلان واشنطن وتل أبيب تنفيذ ما وصفاه بضربات مشتركة ضد أهداف داخل إيران، تحت مبرر “إزالة تهديدات” صادرة عن ما يُسمى بـ“النظام” الإيراني، في خطاب سياسي وأمني يعكس انتقال المواجهة من مستوى التوتر الدبلوماسي إلى مرحلة العمليات العسكرية المباشرة. وخرجت تصريحات متزامنة من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس الأمريكي، في رسائل بدت أقرب إلى تأطير استراتيجي للعملية ضمن سياق أوسع يتجاوز الردع العسكري إلى إشارة ضمنية إلى احتمالات إعادة تشكيل المشهد السياسي في طهران، ما اعتبرته إيران مساسًا بسيادتها ومحاولة تدخل في خياراتها الداخلية.

من جهتها، سارعت طهران إلى وصف الضربات بانتهاك صارخ للسيادة الوطنية، متوعدة بالرد، قبل أن تعلن تنفيذ ضربات انتقامية عبر استهداف مواقع عسكرية ومصالح مرتبطة بوجود أمريكي في عدة دول خليجية. ووفق تقارير إعلامية إيرانية، شملت العمليات مناطق في قطر والكويت والبحرين والإمارات، ما يؤشر إلى اتساع رقعة المواجهة خارج الحدود الإيرانية المباشرة وتحولها إلى تهديد إقليمي متشابك قد يمس البنية الأمنية لدول الخليج ويضع قواعد عسكرية أجنبية ضمن دائرة الاستهداف.

وفي هذا السياق، أعلنت البحرين تعرض مركز خدمات تابع للأسطول الأمريكي الخامس لقصف صاروخي، مع تصاعد أعمدة الدخان في منطقة الجفير التي تضم قاعدة بحرية أمريكية، في حين أكدت قطر نجاح دفاعاتها الجوية في اعتراض صواريخ استهدفت أراضيها. أما الإمارات، فأعلنت اعتراض صواريخ باليستية إيرانية، مع سقوط حطام في منطقة سكنية بأبوظبي أسفر عن أضرار مادية وإعلان وفاة شخص من جنسية آسيوية، إلى جانب قرار مؤقت بإغلاق جزئي للمجال الجوي كإجراء احترازي.

كذلك أعلن الجيش الأردني إسقاط صاروخين باليستيين استهدفا أراضيه، مع تفعيل الإنذارات الجوية وتنفيذ دوريات لحماية المجال الجوي، في حين لجأت الكويت وسوريا إلى إغلاق مؤقت لمجالهما الجوي تحسبًا لأي امتداد محتمل للعمليات العسكرية. هذه الإجراءات الدفاعية تعكس حجم القلق الإقليمي من اتساع رقعة الاشتباك وتحولها إلى مواجهة متعددة الأطراف تتداخل فيها الحسابات العسكرية مع المخاطر الاقتصادية المرتبطة بأمن الملاحة والطيران والطاقة.

وتأتي هذه التطورات في وقت كانت فيه وساطة عمانية تُدير جولات حوار بين واشنطن وطهران حول البرنامج النووي الإيراني، حيث انعقدت أحدث جولة في جنيف قبل أيام، ما يطرح سؤالًا جوهريًا حول مستقبل المسار التفاوضي في ظل التصعيد الميداني. فبينما كان الحوار الدبلوماسي يُفترض أن يخفف التوترات ويؤسس لتفاهمات مرحلية، جاءت الضربات لتقوض مناخ الثقة وتضع الوساطة أمام اختبار صعب، إن لم نقل أمام احتمالات الجمود أو التعليق.

ومع استحضار أن المنطقة شهدت في يونيو الماضي ضربات أمريكية استهدفت ثلاثة مواقع نووية إيرانية خلال ما عُرف بتصعيد استمر اثني عشر يومًا، يبدو أن المشهد الحالي يعكس حلقة جديدة من دورات التصعيد المتبادل التي تتداخل فيها الحسابات الاستراتيجية الكبرى مع الرسائل العسكرية المباشرة. وفي المحصلة، فإن ما يجري لا يقتصر على مواجهة ثنائية، بل يتحول تدريجيًا إلى معادلة إقليمية مفتوحة على سيناريوهات توسع رقعة الاشتباك، في ظل مخاوف دولية من انعكاساته على أمن الطاقة واستقرار الممرات البحرية والتوازنات السياسية في الشرق الأوسط.