أوزين للمنصوري: عيطوا لينا بعرض واضح.. ماشي غير التشاور!

0
87

يضع محمد أوزين، الأمين العام لحزب الحركة الشعبية، مسألة المشاركة في الحكومة المقبلة أمام فاطمة الزهراء المنصوري، المكلفة بتشكيلها، بعدما أكد أنه لم يتلقَّ عرضاً جديداً يحدد طبيعة المشاركة أو شروطها. وفي الوقت الذي بدأ فيه الاتحاد الدستوري يتجه نحو المساندة النقدية من خارج الحكومة، تتجه الحركة الشعبية إلى انتظار ما ستسفر عنه المشاورات، من دون إعلان نهائي عن موقعها في الخريطة السياسية الجديدة.

في تصريحاته لجريدة هسبريس، الأحد 11 أكتوبر، أعاد أوزين التأكيد على أن الحركة الشعبية لم تطلب حقيبة وزارية أو منصباً مؤسساتياً، وأن اللقاء الأخير مع المنصوري لم يسفر، بحسب روايته، عن عرض واضح للمشاركة. وأضاف أن الجولة الثانية من المشاورات لم تقدم تصوراً محدداً يمكن للحزب أن يبني عليه موقفه. ومن هنا جاء تشديده على أن «الكرة في ملعب المنصوري».

هذا الموقف يحدد، في الوقت الراهن، طبيعة الخلاف بين رواية الحزب ومسار تشكيل الأغلبية: أوزين يتحدث عن غياب عرض واضح، بينما تستمر المشاورات في اتجاه البحث عن صيغة حكومية قابلة للتشكيل والتأمين البرلماني. ولا تكفي المعطيات المتاحة للجزم بأن الحركة الشعبية حُسم أمر إخراجها من الحكومة، لكنها تؤكد أن مشاركتها لم تتحول، حتى الآن، إلى اتفاق معلن.

الانتظار في حسابات الأغلبية

تكتسب تصريحات أوزين دلالتها من التوازنات التي يجري التفاوض بشأنها. فقد تصدر حزب الأصالة والمعاصرة نتائج انتخابات 23 شتنبر بـ97 مقعداً، وحصل حزب الاستقلال على 65 مقعداً، والاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية على 26 مقعداً، والتقدم والاشتراكية على 19 مقعداً وفق النتائج المعلنة. وتورد المادة الصحافية أن هذا الرقم الأخير ارتفع إلى 22 في سياق التحالفات النيابية المعلنة، وهو ما يستدعي التمييز بين المقاعد الانتخابية الأصلية والتنسيقات البرلمانية اللاحقة.

وبحسب الحساب الذي تطرحه المادة، فإن جمع مقاعد الأصالة والمعاصرة والاستقلال والاتحاد الاشتراكي والتقدم والاشتراكية، باحتساب 22 مقعداً للأخير، يرفع المجموع إلى 210 مقاعد. ويمنح هذا السيناريو قاعدة عددية تتجاوز عتبة الأغلبية المطلقة في مجلس النواب، المحددة في 198 مقعداً من أصل 395. لكنه يظل حساباً مرتبطاً بصيغة التحالف المفترضة، لا إعلاناً رسمياً عن تركيبة الحكومة النهائية.

هذا التفصيل مهم لفهم موقع الحركة الشعبية. فالحاجة إلى استكمال الأغلبية لا تعني بالضرورة أن كل حزب يملك مقاعد إضافية سيحصل على موقع حكومي، كما أن القدرة على تأمين الدعم البرلماني لا تستلزم دائماً إشراك جميع الأطراف الداعمة في الجهاز التنفيذي. وبين المشاركة الحكومية والمساندة من خارجها تتعدد الصيغ الممكنة، وفق ما تنتهي إليه المفاوضات.

الاتحاد الدستوري يختار موقعاً مختلفاً

كان الاتحاد الدستوري قد فوّض أمينه العام محمد جودار قيادة مشاوراته مع المنصوري، قبل أن يتجه إلى خيار المساندة النقدية من خارج الحكومة، وفق المعطيات الواردة في التغطية الصحافية. ويأتي هذا التوجه مع الحديث عن تشكيل فريق نيابي مشترك مع حزب الحركة الديمقراطية الاجتماعية، الذي حصل على ثمانية مقاعد، مقابل 17 مقعداً للاتحاد الدستوري؛ أي 25 نائباً في مجموع الفريقين.

وتمنح هذه الصيغة الحزبين إطاراً للتنسيق البرلماني، لكنها لا تعني تلقائياً أنهما جزء من الأغلبية الحكومية بالمعنى التنفيذي. فالمساندة النقدية تتيح، من حيث المبدأ، دعم بعض التوجهات أو القرارات مع الاحتفاظ بمسافة سياسية تسمح بالاعتراض والمساءلة. أما حدود هذا الدعم، وكيفية ترجمته في التصويت على القوانين والبرامج، فتظل رهينة المواقف التي سيعلنها الحزبان عند طرح الملفات الفعلية.

وبالنسبة إلى الحركة الشعبية، فإن اصطفاف الاتحاد الدستوري خارج الحكومة يغير السياق الذي تُقرأ فيه خياراتها، لكنه لا يحسمها. فالحزب الذي يقوده أوزين يملك 29 مقعداً في مجلس النواب، بحسب النتائج المشار إليها في المادة، فضلاً عن 12 مستشاراً برلمانياً في مجلس المستشارين. وهذه الأرقام تمنحه حضوراً في المؤسستين التشريعيتين، لكنها لا تكشف وحدها عن حجم ما يمكن أن يقدمه من دعم في كل صيغة سياسية، ولا عن المقابل الذي قد يترتب على ذلك.

أوزين يضع شروط التفاوض في ملعب الجهة الداعية

عندما سُئل أوزين عن إمكانية الاستفادة من رصيد حزبه في مجلس المستشارين لتعزيز الأغلبية في الغرفة الثانية، رفض أن يتحول النقاش إلى عرض استباقي لما يملكه الحزب من أوراق. وقال إن الطرف الذي يبادر بالدعوة إلى المشاورات هو الذي يفترض أن يكون على دراية بإمكانات الأطراف التي يتفاوض معها، وليس الطرف المدعو هو الذي يتولى تقديم أوراقه من البداية.

يحمل هذا التصريح موقفاً تفاوضياً واضحاً: الحركة الشعبية تريد أن يصدر عن الجهة المكلفة بتشكيل الحكومة تصور محدد قبل الانتقال إلى بحث ما يمكن أن يقدمه الحزب. لكنه لا يثبت، في حد ذاته، أن أوزين يرفض المشاركة أو أنه وضع شرطاً نهائياً للانضمام. فالأمين العام يربط موقفه بغياب عرض واضح، ويترك الباب مفتوحاً أمام ما قد تحمله الاتصالات المقبلة.

وفي المقابل، لا يمكن اعتبار هذا الانتظار دليلاً على أن الحزب سيحصل بالضرورة على عرض جديد. فالمشاورات الحكومية تقوم على موازنة عددية وسياسية وبرنامجية، وقد تتجه إلى صيغة لا تحتاج إلى ضم الحركة الشعبية، أو إلى ترتيب يتيح الاستفادة من حضورها البرلماني من دون إشراكها في المسؤولية التنفيذية. وهذه احتمالات تظل مفتوحة إلى أن يصدر موقف رسمي يحدد شكل الأغلبية.

بين المقاعد والموقع السياسي

تُظهر هذه المرحلة أن عدد المقاعد يظل عنصراً أساسياً في المفاوضات، لكنه لا يفسر وحده مواقع الأحزاب. فالحركة الشعبية تدخل النقاش بكتلة نيابية معتبرة، غير أن وزنها الفعلي في الترتيبات المقبلة سيتحدد أيضاً وفق شكل الأغلبية التي ستعتمدها المنصوري، وطبيعة التفاهمات البرنامجية، وما إذا كانت الحكومة ستُبنى على مشاركة حزبية واسعة أم على ائتلاف أضيق مع ضمانات دعم برلماني.

أما الحديث عن استبعاد الحركة الشعبية بصورة نهائية، فيبقى سابقاً لأوانه ما دام الحزب نفسه يقول إنه لم يتلقَّ عرضاً جديداً، وما دامت الصيغة الحكومية لم تُعلن رسمياً. وكذلك لا توجد في التصريحات المنقولة أدلة كافية تسمح بالجزم بأن عدم تقديم عرض يعود إلى رفض مطالب محددة أو إلى قرار سياسي نهائي بإبعاد الحزب.

في انتظار اتضاح هذه العناصر، يصر أوزين على أن المبادرة ينبغي أن تأتي من الجهة المكلفة بتشكيل الحكومة. والمنصوري، من جهتها، تواصل إدارة المشاورات وسط حسابات تتعلق بتكوين الأغلبية وتحديد حدود المشاركة والدعم. وبين الموقفين، تبقى الحركة الشعبية في وضعية ترقب؛ لا مشاركة حكومية معلنة، ولا اصطفاف نهائي في المعارضة، إلى أن تكشف الخطوة التالية عن طبيعة العرض، إن قُدّم، وعن جواب الحزب عليه.