مفاوضات المنصوري تضع أوزين ولشكر وبنعبد الله أمام حسابات مختلفة للاستوزار

0
83

تتجه مشاورات تشكيل الحكومة الجديدة، التي تقودها فاطمة الزهراء المنصوري، نحو اختبار تفاوت المطالب بين الأمناء العامين للأحزاب المعنية بالمشاركة. فوفق معطيات نشرها موقع «نيشان»، يركز محمد أوزين، الأمين العام لحزب الحركة الشعبية، على حصة حزبه في الحكومة وتمثيلية كفاءاته، بينما يسعى إدريس لشكر، الكاتب الأول للاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، ونبيل بنعبد الله، الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية، إلى الحصول على منصب وزاري لكل منهما.

هذه المعطيات ترسم ثلاث مقاربات للتفاوض، لكنها تظل مرتبطة بما نقلته الصحيفة، في انتظار ما قد تكشف عنه المفاوضات أو تؤكده تصريحات المعنيين بالأمر.

في حالة أوزين، يتمحور التفاوض، بحسب المصدر نفسه، حول مشاركة الحركة الشعبية وموقع أطرها داخل التشكيلة الحكومية المرتقبة، من دون المطالبة بحقيبة وزارية لنفسه. ويضع هذا الموقف، إذا تأكد في الصيغة النهائية للمفاوضات، التمييز بين التفاوض باسم الحزب والسعي إلى تولي مسؤولية حكومية مباشرة. فالأولوية هنا، وفق المعطيات المتاحة، هي لما سيحصل عليه الحزب من تمثيلية، وليس للموقع الوزاري لأمينه العام.

أما إدريس لشكر ونبيل بنعبد الله، فتفيد المعطيات المنشورة بأن كلاً منهما يسعى إلى الجمع بين موقعه القيادي ومسؤولية وزارية في الحكومة المقبلة. ولا يكفي هذا المعطى وحده للحكم على دوافع الرجلين أو على طبيعة الأدوار التي يمكن أن يضطلعا بها، لكنه يوضح أن حسابات المشاركة لا تتوقف عند عدد الحقائب التي قد يحصل عليها كل حزب، بل تمتد أيضاً إلى هوية من سيتولاها.

ويكتسب هذا الاختلاف أهمية في مرحلة تتفاوض فيها الأحزاب على مواقعها داخل الأغلبية المحتملة. فالحصة الوزارية تظل عنصراً أساسياً في أي تفاوض حكومي، لكن توزيع المسؤوليات بين قيادة الحزب وممثليه في الحكومة يطرح بدوره أسئلة تتعلق بطريقة تدبير المشاركة، ومدى الفصل بين التمثيلية الحزبية والحضور الشخصي للأمين العام.

ومع ذلك، لا تسمح المعطيات المتاحة بالجزم بأن اختلاف هذه المطالب سيؤدي إلى خلاف بين الزعماء الثلاثة، أو بأنه سيغير مسار المشاورات. فالتفاوض الحكومي لا تحسمه الرغبات المعلنة أو المنقولة وحدها؛ إذ تدخل فيه أيضاً تركيبة الأغلبية، والتوازنات بين مكوناتها، وطبيعة الحقائب المعروضة، ومدى استعداد كل طرف لقبول الصيغة النهائية.

وتبقى النقطة التي تستحق المتابعة هي ما إذا كان التباين المنقول بين أوزين ولشكر وبنعبد الله سيظهر فعلاً في التشكيلة الحكومية: هل ستذهب المسؤوليات الوزارية إلى الأمناء العامين أنفسهم، أم ستُسند إلى أسماء أخرى داخل أحزابهم؟ الإجابة ستتضح مع تقدم المشاورات والإعلان عن نتائجها، لا بمجرد قراءة المطالب المنسوبة إلى أصحابها.