سعد لمجرد يعود إلى محكمة الاستئناف في فرنسا.. ملف 2016 يدخل مرحلة جديدة

0
119
صورة: أ.ف.ب

دخل ملف سعد لمجرد مرحلة قضائية جديدة في فرنسا، مع انطلاق محاكمته استئنافياً، الخميس 17 شتنبر، أمام محكمة الجنايات الاستئنافية في كريتاي قرب باريس. الفنان المغربي، البالغ 41 سنة، يطعن في الحكم الصادر بحقه سنة 2023، حين أدانته محكمة الجنايات في باريس بالسجن ست سنوات بتهمة الاغتصاب والعنف المشدد في القضية المرتبطة بلورا ب.

القضية تعود إلى سنة 2016. كانت لورا ب. في العشرين من عمرها عندما التقت لمجرد في ملهى ليلي بباريس، قبل أن تنتقل الوقائع إلى غرفة فندق، وفق ما عرض أمام القضاء. المحكمة التي نظرت في الملف ابتدائياً انتهت إلى إدانة الفنان، بينما ظل هو ينفي ارتكاب الاغتصاب، ويؤكد رواية مختلفة لما جرى بينهما.

في المحاكمة السابقة، قال لمجرد إنه لم يقم علاقة جنسية معها، وأقر فقط بأنه دفعها بعنف على مستوى الوجه بعدما قال إنها خدشته أثناء تبادلهما القبل. هذه الرواية، مثل رواية المشتكية، كانت جزءاً من ملف نوقشت عناصره أمام القضاء، والحكم الصادر سنة 2023 حسم المرحلة الأولى بالإدانة. أما الآن، فالملف أمام هيئة قضائية استئنافية.

الجلسات مقررة إلى غاية 25 شتنبر، بعدما كان هذا الاستئناف مبرمجاً في يونيو 2025 قبل تأجيله لإجراء تحقيقات إضافية. وسيمثل لمجرد في حالة سراح، مع خضوعه للمراقبة القضائية. ومن المنتظر أن تجري المحاكمة خلف أبواب مغلقة بطلب من الطرف المدني.

هذا التأجيل السابق اكتسب أهمية إضافية بسبب ظهور ملف قضائي مواز يتعلق باتهامات بمحاولة ابتزاز مرتبطة بالقضية نفسها. فقد كانت هناك شكوى تتهم خمسة أشخاص بمحاولة الحصول على ثلاثة ملايين يورو مقابل سحب الشكوى أو ضمان عدم حضور المشتكية للإدلاء بشهادتها.

لكن هذا الملف يحتاج إلى صياغة دقيقة حتى لا تختلط الوقائع. المحكمة الفرنسية برأت لورا ب. من محاولة الابتزاز، بينما أدانت خمسة أشخاص آخرين، بينهم والدتها ومحامية ومؤثرة وشخصان آخران، بعقوبات موقوفة التنفيذ تراوحت، وفق المعطيات المنشورة، بين ستة أشهر وسنتين.

النتيجة القضائية في ملف الابتزاز لا تحسم القضية الأصلية، ولا تحول الاتهام الموجه إلى لمجرد إلى اتهام باطل تلقائياً. ما حسمته المحكمة في ذلك الملف هو المسؤولية عن محاولة الابتزاز، مع تبرئة لورا ب. من المشاركة فيها. أما الوقائع التي أدين لمجرد بسببها سنة 2023، فهي موضوع الاستئناف الحالي.

ومن الجهة الأخرى، يتمسك دفاع الفنان بأن موكله ظل ينفي الاتهام منذ بداية الملف، وأن المسار القضائي نفسه عرف تحولات قبل الوصول إلى محكمة الجنايات. ففي مرحلة التحقيق، صدر قرار بعدم المتابعة في الشق المتعلق باتهام آخر في المغرب سنة 2015، بعدما تراجعت المشتكية عن مواصلة الإجراءات. وهذا الملف منفصل عن قضية لورا ب. التي انتهت إلى محاكمة وإدانة ثم استئناف.

وتزداد الصورة تعقيداً بسبب ملف آخر في فرنسا. ففي ماي 2026، أدانت محكمة الجنايات في دراغينيان بمنطقة فار سعد لمجرد بالسجن خمس سنوات على خلفية قضية تعود إلى سنة 2018 قرب سان تروبيه. لمجرد طعن في هذا الحكم أيضاً، وكان قد مثل في تلك المحاكمة وهو في حالة سراح، من دون أن تصدر المحكمة أمراً بإيداعه السجن عقب النطق بالحكم.

وهذا يعني أن جلسات كريتاي لا تأتي في فراغ قضائي. فهي تعيد فتح واحدة من القضايا التي حظيت بأوسع متابعة في مسار لمجرد، في وقت يوجد فيه حكم آخر بالسجن صدر في فرنسا هذا العام، لكنه يتعلق بوقائع مختلفة ومشتكية أخرى.

أما القضايا الأقدم، فتحتاج بدورها إلى الفصل بينها. ففي المغرب وُجهت إليه سنة 2015 اتهامات في ملف انتهى إلى عدم المتابعة، بينما تعود القضية الأميركية إلى سنة 2010، حيث كان متهماً بالاغتصاب والاعتداء الجنسي في نيويورك قبل أن تنتهي الإجراءات بتسوية مالية مع المشتكية.

في كريتاي، يعود الملف الأكثر شهرة إلى نقطة قضائية محددة: حكم بالإدانة صدر سنة 2023، واستئناف بدأ النظر فيه اليوم. دفاع لمجرد يقول إن موكله مصمم على مواصلة الدفاع عن نفسه، في حين يؤكد محامو الطرف المدني أن موكلتهم ما تزال تعاني من آثار ما تقول إنها تعرضت له، وأنها تواجه مجدداً مساراً قضائياً بدأ قبل نحو عشر سنوات.

المرحلة الحالية ستعيد فحص الملف أمام هيئة استئنافية، بعيداً عن الأحكام التي صدرت في ملفات أخرى وبعيداً أيضاً عن الجدل الإعلامي الذي رافق القضية منذ بدايتها. ما سيخرج من قاعة المحكمة بين 17 و25 شتنبر سيحدد الفصل التالي في هذه القضية، بينما تبقى الأحكام والوقائع الخاصة بالملفات الأخرى مستقلة عنها.