المركز السينمائي المغربي يفتح مرحلة جديدة لتنظيم المقاولات السينمائية.. مهلة لتسوية الوضعيات قبل 30 شتنبر

0
64

لم يعد تنظيم الصناعة السينمائية مرتبطاً فقط بمن ينتج الفيلم أو يخرجه أو يعرضه في القاعات. فالسلسلة المهنية التي تقف خلف العمل السينمائي والسمعي البصري تضم استوديوهات، مختبرات، شركات كتابة السيناريو، وكالات اختيار الممثلين، شركات كراء المعدات، ومؤسسات تشتغل في تجهيز القاعات والمهرجانات، وهي مهن أصبحت معنية بشكل مباشر بالمرحلة الجديدة التي أقرها الإطار القانوني المنظم للقطاع.

في هذا الاتجاه، وجه المركز السينمائي المغربي بلاغاً إلى المقاولات المزاولة للأنشطة المهنية المرتبطة بالصناعة السينمائية، داعياً إياها إلى تسوية وضعياتها وفق تاريخ إحداثها، مع تحديد يوم 30 شتنبر 2026 كآخر أجل للقيام بالإجراءات المطلوبة.

المسألة في ظاهرها إدارية، لكنها تمس جزءاً واسعاً من البنية المهنية التي تشتغل خلف الصناعة السينمائية المغربية. فالمركز لا يتحدث عن شركات الإنتاج وحدها، وإنما عن منظومة من الأنشطة التي أصبحت مطالبة بأن تكون وضعيتها ومعطياتها المهنية واضحة ومحيّنة لدى الجهة المكلفة بتنظيم القطاع.

بالنسبة إلى المقاولات التي كانت قائمة قبل دخول القانون رقم 18.23 المتعلق بالصناعة السينمائية وإعادة تنظيم المركز السينمائي المغربي حيز التنفيذ، يتعلق الأمر بتحيين المعطيات والوثائق الموجودة لدى المركز. أما المقاولات التي أحدثت بعد دخول القانون حيز التنفيذ، فعليها إيداع تصريح مسبق بمزاولة النشاط، طبقاً للمقتضيات التشريعية والتنظيمية الجاري بها العمل.

هذه التفرقة مهمة لأنها لا تضع جميع المقاولات في الخانة نفسها. فالمشرّع، كما يعكسه الإجراء الذي أعلن عنه المركز، يميز بين المقاولة التي كانت تشتغل قبل الإطار القانوني الجديد وبين تلك التي دخلت المجال بعده، مع اختلاف الإجراء المطلوب من كل فئة.

واللائحة التي حددها المركز تكشف اتساع نطاق الأنشطة المعنية. فهي تشمل استوديوهات تصوير الأفلام السينمائية والأعمال السمعية البصرية، واستوديوهات خدمات ما بعد الإنتاج، واستوديوهات إنتاج أفلام التحريك، ومختبرات الصناعة السينمائية، إضافة إلى الشركات المتخصصة في كتابة السيناريو ووكالات الخدمات الفنية السينمائية، خصوصاً ما يرتبط باختيار الممثلين.

وتشمل كذلك شركات كراء معدات تصوير الأفلام والأعمال السمعية البصرية، وشركات تجهيز القاعات السينمائية، فضلاً عن الشركات التي توفر المعدات الخاصة بالمهرجانات والتظاهرات والقوافل السينمائية.

بذلك، يتجاوز الإجراء مسألة تسجيل إداري محدود. فالمركز يطلب من المقاولات المعنية تقديم صورة مهنية متكاملة عن نشاطها: الملف القانوني للمقاولة، وبطاقة تقنية تحدد طبيعة الأنشطة التي تمارسها، والتصميم الهندسي للاستوديو أو المختبر أو الفضاء الذي تتم فيه الأنشطة المرتبطة بالصناعة السينمائية.

كما يتعين تقديم قائمة بالموارد البشرية التي تشغلها المقاولة ومؤهلاتها، وقائمة بالوسائل التقنية والمعدات والتجهيزات المتوفرة لديها، وفق الجدول النموذجي المرفق بالبلاغ، إضافة إلى قائمة بالأفلام السينمائية أو الأعمال السمعية البصرية التي شاركت المقاولة في إنجازها.

وهذه الوثائق الأخيرة تعطي للإجراء بعداً مهنياً واضحاً. فالمطلوب ليس فقط معرفة الاسم القانوني للمقاولة أو عنوانها، وإنما الوقوف على طبيعة النشاط الفعلي، والموارد البشرية، والإمكانات التقنية، والخبرة المتراكمة من خلال الأعمال التي شاركت في إنجازها.

بالنسبة إلى المقاولات التي تشتغل منذ سنوات في هذا المجال، قد يكون تحيين هذه المعطيات مناسبة لإعادة ترتيب ملفاتها المهنية وتقديم صورة دقيقة عن تطور نشاطها. أما المقاولات التي أحدثت حديثاً، فإن التصريح المسبق يضع دخولها إلى هذه الأنشطة داخل إطار أكثر وضوحاً من حيث العلاقة مع الجهة المنظمة للقطاع.

ويأتي ذلك في وقت تعرف فيه الصناعة السينمائية والسمعية البصرية المغربية توسعاً في عدد المتدخلين وتنوعاً متزايداً في الخدمات المرتبطة بالإنتاج. ومع هذا الاتساع، تصبح معرفة من يشتغل في القطاع، وفي أي نشاط، وبأي موارد وتجهيزات وخبرة، جزءاً من عملية تنظيم السوق المهنية نفسها.

المهلة التي حددها المركز إلى 30 شتنبر 2026 تضع المقاولات أمام موعد واضح، سواء تعلق الأمر بتحيين وضعية قائمة أو بإيداع التصريح المسبق بالنسبة إلى المقاولات المعنية بذلك. والوثائق المطلوبة تجعل الاستعداد لهذا الموعد مسؤولية عملية، خصوصاً بالنسبة إلى المؤسسات التي تحتاج إلى تجميع أكثر من نوع من الوثائق والمعطيات المهنية.

ولا يقدم البلاغ نفسه أي حكم مسبق على وضعية المقاولات أو على مستوى جاهزيتها، كما لا يطرح اتهامات بشأن القطاع. ما يضعه أمامها هو إطار إجرائي محدد، وعلى كل مقاولة أن تحدد موقعها منه بحسب تاريخ إحداثها وطبيعة النشاط الذي تمارسه.

في النهاية، ما يتبلور هنا هو انتقال إضافي نحو صناعة سينمائية أكثر وضوحاً من حيث خريطة الفاعلين فيها. وكلما اتسعت هذه الخريطة، أصبحت الحاجة إلى معطيات مهنية محينة وأكثر دقة أمراً أساسياً بالنسبة إلى المؤسسة المكلفة بتنظيم القطاع، كما بالنسبة إلى المقاولات نفسها التي تحتاج إلى أن يكون نشاطها معترفاً به ومحدداً داخل المنظومة القانونية الجديدة.

موعد 30 شتنبر هو الآن التاريخ العملي الذي ستقاس عنده درجة استجابة المقاولات المعنية لهذا المسار التنظيمي.

Pièce jointe 1