وهبي يفتح صفحة جديدة مع الأسود: 29 لاعباً لأول امتحان بعد المونديال

0
88

أعلن محمد وهبي، الخميس، عن لائحة المنتخب الوطني المغربي التي تضم 29 لاعباً استعداداً لمواجهة الغابون وليسوتو في أول جولتين من تصفيات كأس إفريقيا للأمم 2027، ثم خوض مباراة ودية أمام غانا. لكنها تحمل في الوقت نفسه مؤشرات أولية على الطريقة التي يريد بها الناخب الوطني إدارة المنتخب بعد محطة المونديال.

المواعيد محددة وقريبة. المغرب يستقبل الغابون يوم 25 شتنبر بملعب الأمير مولاي عبد الله بالرباط، ثم يواجه ليسوتو يوم 29 شتنبر في بلومفونتين بجنوب إفريقيا، قبل أن يعود إلى طنجة لملاقاة غانا ودياً يوم 4 أكتوبر. المباراتان الأوليان تدخلان مباشرة في حسابات تصفيات كأس إفريقيا 2027، بينما تأتي مواجهة غانا ضمن التحضير للاستحقاقات المقبلة.

اللافت في اللائحة ليس فقط عدد اللاعبين، وإنما الطريقة التي توزعت بها الاختيارات بين أسماء تعرف جيداً أجواء المنتخب الأول وأخرى تدخل هذه المرحلة وهي مطالبة بإثبات نفسها. ياسين بونو، أشرف حكيمي، نايف أكرد، نصير مزراوي، إبراهيم دياز، بلال الخنوس، عز الدين أوناحي وسفيان رحيمي، من بين الأسماء التي ما زالت حاضرة، بما يعني أن وهبي لم يتعامل مع بداية التصفيات باعتبارها لحظة قطيعة مع المجموعة التي حملت قميص المغرب في السنوات الأخيرة.

لكن اللائحة تحمل أيضاً أسماء تدخل لأول مرة إلى المنتخب الأول. ويتعلق الأمر بالحارس علاء بلعروش، والمدافع علي معمر، ولاعبي الوسط سفيان الفاوزي وعبد الله وزان، والمهاجم ياسر زابيري، وفق المعطيات المنشورة حول اللائحة الجديدة.

وزابيري يأتي إلى التجمع بعد بداية لافتة مع راسينغ سانتاندير، حيث تشير المعطيات المنشورة إلى تسجيله ستة أهداف في ست مباريات، فيما برزت أسماء أخرى في أندية أوروبية مختلفة خلال بداية الموسم. استدعاء هذه العناصر لا يعني بالضرورة أنها ستدخل مباشرة في الحسابات الأساسية، لكنه يضعها للمرة الأولى داخل البيئة التي تُتخذ فيها القرارات الخاصة بالمنتخب الأول.

في خط الوسط، تبدو عملية توسيع الخيارات أكثر وضوحاً. القائمة تضم سمير الموربيط، أيوب بوعدي، نايل العيناوي، أسامة ترغالين، بلال الخنوس، سفيان الفاوزي، عز الدين أوناحي وإسماعيل الصيباري. وهي مجموعة تجمع بين لاعبين سبق لهم الظهور مع المنتخب وعناصر أصغر سناً أصبحت تفرض حضورها في أندية أوروبية.

اسم أيوب بوعدي يكتسب موقعاً خاصاً داخل هذا التحول، ليس بسبب استدعائه وحده، وإنما بسبب دخوله ضمن الخيارات التي يعتمد عليها وهبي في إعادة ترتيب وسط الملعب. وفي المقابل، يظل حضور أوناحي والخنوس والصيباري مؤشراً على أن المدرب لا يبدأ من أرض خالية، بل يحاول توسيع قاعدة الخيارات حول عناصر أصبحت جزءاً من المشهد الدولي المغربي.

وفي الهجوم، أبقى وهبي على إبراهيم دياز وعبد الصمد الزلزولي وسفيان رحيمي، وأضاف إليهم ياسين جسيم وعبد الله وزان وتوفيق بن الطيب وياسر زابيري. أما في الدفاع، فتستمر أسماء مثل حكيمي ومزراوي وأكرد وسعدان وآيت بودلال والواحدي، إلى جانب عيسى ديوب ورضوان حلحال وأنس صلاح الدين وعلي معمر. وتضم حراسة المرمى بونو ومنير المحمدي وأحمد رضا التكناوتي وعلاء بلعروش.

غيابات بعض الأسماء المعروفة تعطي اللائحة وجهاً آخر. أيوب الكعبي، شادي رياض ويوسف بلعمري خارج المجموعة بسبب الإصابات، بحسب المعطيات المنشورة، بينما لا يوجد سفيان أمرابط ضمن القائمة.

غياب أمرابط جاء في لحظة مختلفة عن السابق. اللاعب أعلن عدم توفره للمشاركة الدولية في هذه الفترة، بينما أوضح وهبي أن الأمر لا يتعلق بخلاف شخصي، وأن الاختيار يرتبط بالمشاركة والجاهزية والمردود الحالي، مع تأكيده احترامه لما قدمه أمرابط للمنتخب، بما في ذلك مساهمته في المسار الذي قاد المغرب إلى نصف نهائي مونديال 2022.

وتزداد دلالة هذه النقطة لأن وهبي استدعى حكيمي وإسماعيل الصيباري رغم أن كليهما يحمل عقوبة إيقاف مرتبطة بالمباراة الأولى؛ حكيمي موقوف لمباراتين، بينما يتعين على الصيباري قضاء مباراة واحدة بسبب العقوبة المرتبطة بنهائي كأس إفريقيا 2025. وجودهما في المجموعة يوضح أن اللائحة لا تعكس فقط أسماء من سيخوضون المباراة الأولى، بل تصوراً أوسع للمجموعة التي يريد المدرب الاشتغال معها خلال هذه النافذة الدولية.

وهذا التفصيل مهم عند قراءة القائمة كاملة. فوهبي لم يعلن تشكيلة مباراة الغابون، وإنما أعلن مجموعة من 29 لاعباً ستدخل تجمعاً إعدادياً يمتد عبر ثلاث مباريات مختلفة في طبيعتها وأهميتها. ولذلك فإن القيمة الحقيقية لهذه الأسماء لن تظهر من ورقة الاستدعاء وحدها، بل من توزيع دقائق اللعب، ومن اللاعبين الذين سيحتفظون بمواقعهم عندما تبدأ المباريات الرسمية، ومن الأسماء الشابة التي ستنتقل من صفة الاستدعاء إلى الحضور الفعلي فوق أرضية الملعب.

المرحلة تبدأ أمام الغابون في الرباط يوم 25 شتنبر، ثم تنتقل سريعاً إلى بلومفونتين لمواجهة ليسوتو يوم 29 منه. وبعد خمسة أيام، ستكون طنجة مسرحاً لمواجهة غانا ودياً.

ثلاث مباريات في أقل من عشرة أيام ستضع الاختيارات الجديدة أمام واقع مختلف عن الندوة الصحافية. هناك عناصر ستبحث عن أول ظهور، وأخرى ستعمل على تثبيت موقعها، وأسماء اعتادت حمل مسؤولية المنتخب وتدخل هذه المرحلة وهي مطالبة بالحفاظ على ذلك الموقع.

لائحة وهبي، في شكلها الحالي، لا تعلن بعد عن منتخب جديد بالكامل، ولا تعيد ببساطة إنتاج المنتخب السابق. إنها تجمع بين الاثنين: أسماء تحمل تجربة السنوات الماضية، وأسماء وصلت إلى الباب من خلال مردودها الأخير. أما الشكل الذي سيستقر عليه المنتخب فعلياً، فسيبدأ في الظهور عندما تتحول هذه القائمة من 29 اسماً على الورق إلى مجموعة محددة فوق الملعب، تحت ضغط أول مباراة رسمية في تصفيات كأس إفريقيا 2027.