لماذا فشل ترامب في تشكيل تحالف دولي لحماية مضيق هرمز؟ وعود عسكرية وتصريحات حادة… وحقيقة التحالف المفقود

0
152

مع اندلاع الأزمة في مضيق هرمز، خرج الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في سلسلة تصريحات أكدت أن الهدف الأساسي من العمليات العسكرية هو منع إيران من امتلاك سلاح نووي، مؤكدًا أن الضربات الأمريكية كانت كفيلة بتحييد التهديد. لكنه أضاف، بلا مواربة، أن الولايات المتحدة لا تحتاج إلى دعم أي حلفاء، رغم أن الحلفاء في حلف شمال الأطلسي أعربوا عن رضاهم عن الجهود الأمريكية، إلا أنهم رفضوا المشاركة الفعلية.

الحديث الأمريكي، وفق ترامب، كان واضحًا: “لقد دمرنا بحرية إيران وقدراتهم الجوية، وكل حلفائنا يعرفون ذلك، لكنهم لا يريدون مساعدتنا… وهذا أمر مذل”. هنا، يظهر التناقض الكبير بين القدرة العسكرية الأمريكية على الأرض وبين العجز الدبلوماسي عن حشد دعم دولي واسع.

الإحباط الأوروبي ورفض الدعم

الخبير في الشؤون الأمريكية د. عقيل عباس، أشار إلى أن أحد أسباب فشل ترامب يكمن في سياساته السابقة مع الأوروبيين، التي أثارت إحباطًا واستياءً بسبب التعريفات والنهج الأحادي للولايات المتحدة. الأوروبيون لم يكونوا معارضين للحرب ضد إيران، لكنهم شعروا بعدم وجود غطاء قانوني دولي واضح، ما جعلهم مترددين في الانخراط الكامل، خصوصًا في مهمة حساسة مثل تأمين مضيق هرمز.

التحليل يشير إلى أن هذا التردد يعكس أزمة ثقة أعمق بين واشنطن وحلفائها التقليديين، ويكشف هشاشة قدرة الإدارة الأمريكية على تحويل التفوق العسكري إلى تعاون دولي.

العمليات العسكرية الأمريكية… بين النجاح والتعقيد

من الناحية العسكرية، نجحت الولايات المتحدة في تدمير قدرات إيران البحرية والجوية، واستهدفت قواعدها وصواريخها، وصولًا إلى تقليص إمكانيات طائراتها وقدرات قادتها. ومع ذلك، عمليات مثل السيطرة على مواقع اليورانيوم المخصب في أصفهان، أو منع إيران من تطوير أسلحة نوعية، تبقى معقدة للغاية، تتطلب إنزال قوات خاصة وعلماء متخصصين في مناطق نائية، مما يجعل التنفيذ العسكري المباشر محفوفًا بالمخاطر، ويزيد من صعوبة التحالف الدولي.

الحسابات الجيوسياسية… بين الشرق الأوسط وآسيا

تتعقد الأمور أكثر عندما تُضاف الاعتبارات الجيوسياسية، خصوصًا فيما يتعلق بوجود القوات الأمريكية في شرق آسيا، والمواجهة المحتملة مع الصين. أي التزام أمريكي مطول في مضيق هرمز قد يضعف القدرة على الرد في مناطق أخرى، مما يجعل واشنطن أكثر اعتمادًا على القوة الذاتية بدل التحالفات الدولية، وهو ما أكده د. عقيل عباس بأن النهج الأحادي للولايات المتحدة “لم يسمح بإيجاد الدعم الدولي، وجعل أوروبا والخليج مترددين”.

تداعيات اقتصادية وعواقب داخلية

لم يتوقف تأثير الأزمة على الجانب العسكري فحسب، بل امتد إلى الاقتصاد العالمي، حيث ارتفعت أسعار الطاقة بشكل كبير، ما أثر على النقل والغذاء والصناعات المرتبطة بالطاقة، خصوصًا في الولايات المتحدة. هذا الارتفاع أضعف موقف ترامب داخليًا، إذ واجه ضغطًا من المشرعين الجمهوريين، الذين كانوا على أبواب انتخابات منتصف الولاية، وهو ما زاد من صعوبة تحقيق توافق داخلي وخارجي حول الحرب.

إسرائيل وإيران… وحسابات نهاية الحرب

على صعيد آخر، أظهرت التصريحات الإسرائيلية أن تل أبيب ستستمر في الضربات على أهداف محددة في لبنان وإيران، لكنها لا تستطيع تحمل عبء الحرب وحدها، خصوصًا إذا لم توفر واشنطن الدعم العسكري المباشر. كل هذا يعكس صعوبة ترجمة النجاحات العسكرية الأمريكية إلى انتصارات سياسية، خصوصًا في ظل الهيمنة الإيرانية على الحرس الثوري والصعوبات في تحقيق تنازلات من النظام الإيراني، الذي لا يمكن أن يتنازل تحت وطأة القصف فقط.

استنتاجات: فشل الدبلوماسية الأمريكية وتحولات الشرق الأوسط

يبين تحليل الأزمة أن فشل ترامب في تشكيل تحالف دولي حول مضيق هرمز يعود إلى عدة عوامل مترابطة: النهج الأحادي الأمريكي، فقدان الثقة الأوروبية، الحسابات الجيوسياسية في آسيا، والتعقيدات الاقتصادية والسياسية الداخلية. كما أن إيران تمكنت، رغم الضغوط، من الحفاظ على موقفها الاستراتيجي، مما يضع السؤال الكبير حول شكل الشرق الأوسط بعد هذه الحرب، وعلاقات الدول العربية مع إسرائيل، وامتداد تأثيرات الصراع على أمن الطاقة العالمي.

باختصار، القوة العسكرية الأمريكية وحدها لم تكن كافية لتعويض ضعف التحالفات الدولية، وهو درس استراتيجي حول حدود القدرة العسكرية دون غطاء سياسي ودبلوماسي متين.