الانتخابات البرلمانية بسلا: الشباب بين الحضور الرمزي وسلطة المال والنفوذ

0
91

مع اقتراب الاستحقاقات البرلمانية المزمع تنظيمها نهاية سنة 2023، يعود السؤال نفسه ليفرض نفسه بقوة: أين موقع الشباب في المعادلة السياسية المحلية؟ في مدينة سلا، كما في غيرها من المدن المغربية، يتكرر المشهد ذاته كل دورة انتخابية، وكأن الزمن توقف عند نفس الوجوه والكوادر السياسية، التي تتنقل بين الأحزاب السياسية كأنها لعبة تبادل في ملعب كرة القدم، دون أن يتغير شيء جوهري في المشهد الديمقراطي.

في هذا السياق، يشهد الشباب المغربي حضورا بارزا، لكنه غالبًا ما يقتصر على الجوانب الشكلية. فهم يُستدعون للتعبئة، ولملء الساحات، ولتصفيق الكلمات المتلفزة، لكنهم يبقون بعيدين عن مراكز اتخاذ القرار. أما أصحاب المال والنفوذ، فدورهم واضح ومباشر في التحكم بنتائج الانتخابات، واستغلال الموارد والتأثيرات الاقتصادية لتحقيق مكاسب سياسية مباشرة، وهو ما يخلق اختلالًا صارخًا في ميزان القوة داخل الحياة السياسية المحلية.

عبارة شائعة تُختصر الواقع الملموس: “الشباب كيشد قرون البقرة… وناس المال والنفوذ كايحلبوها”، تعكس بوضوح شعور الإحباط الذي يعتري الفئة الشبابية، التي تراها حاضرة جسديًا، لكنها مغيبة سياسياً. هذا الاختلال لا يعكس فقط تكرار نفس الوجوه والسياسات، بل يشير أيضًا إلى هشاشة المشاركة الديمقراطية الحقيقية، وضعف فرص الفاعلين الجدد لإحداث تغيير ملموس.

التكرار نفسه للمشهد السياسي كل خمس سنوات، مع تنقلات الكوادر بين الأحزاب، يطرح عدة أسئلة: هل الانتخابات في المغرب أصبحت مجرد عملية تبديل للألوان السياسية أكثر منها فرصة لإحداث تغييرات فعلية؟ وهل ستتمكن الفئة الشبابية، التي تشكل نسبة كبيرة من السكان، من فرض حضورها الفعلي في مراكز القرار، أم ستظل حبيسة الدور الرمزي؟

إضافة إلى ذلك، فإن تكرار هذه الظاهرة يسلط الضوء على ظاهرة أعمق: هيمنة المال والنفوذ على السياسة المحلية، والتي تفرض منطقها على الجميع، وتؤثر على مصداقية المؤسسات الانتخابية، وتحد من قدرة الأحزاب الجديدة أو القادة الشباب على المنافسة الفعلية. في هذا الإطار، يمكن اعتبار الانتخابات المقبلة اختبارًا حقيقيًا لمدى قدرة الديمقراطية المغربية على التجدد، ومؤشرًا على إمكانية تحقيق تمثيلية عادلة تحاكي التطلعات الحقيقية للمواطنين.