فاطمة الزهراء المنصوري تتبرأ من الاتهامات وتلوّح بالملاحقة القضائية: بلاغ ناري يفتح مواجهة مباشرة مع “برلمان.كوم” بين نفي قاطع وتصعيد قانوني باسم الرأي العام

0
109

في سياق إعلامي يتّسم بتصاعد التوتر بين الخطاب الصحفي الاستقصائي وحدود الحماية القانونية للأشخاص في مواقع المسؤولية، أعادت تدوينة منشورة على الصفحة الرسمية لــفاطمة الزهراء المنصوري، وزيرة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة وعمدة مدينة مراكش، فتح النقاش حول علاقة الإعلام بالمسؤول العمومي، وحدود تناول الملفات ذات الطابع العقاري حين تتقاطع مع الحياة الخاصة والاعتبارية للأشخاص.

التدوينة التي وُجّهت إلى الرأي العام جاءت كردّ مباشر على استمرار تداول مواد صحفية منسوبة إلى موقع “برلمان.كوم”، تتضمن – حسب مضمونها – ادعاءات واتهامات مرتبطة بملف عقاري بمنطقة تسلطانت، وهي الاتهامات التي تعتبرها المعنية بالأمر مسيئة لسمعتها الشخصية وسمعة أفراد من أسرتها، وتعيد طرح سؤال قديم متجدد حول حدود المسؤولية الصحفية في التعامل مع ملفات حساسة ذات طابع قضائي أو إداري أو حتى اجتماعي.

وبحسب ما ورد في البلاغ، فإن هذا الملف لم يطفُ على السطح لأول مرة، بل سبق أن كان موضوع تناول إعلامي سابق، قابلته المعنية وأفراد من عائلتها ببلاغ توضيحي نفى بشكل قاطع تلك الادعاءات، مؤكدة أنها “عارية من الصحة” و“لا تستند إلى أي أساس قانوني أو واقعي”. هذا المعطى يعكس نمطاً متكرراً في العلاقة بين بعض المنابر الإعلامية والقضايا المرتبطة بالمسؤولين العموميين، حيث تتجدد نفس الوقائع الإعلامية رغم صدور توضيحات سابقة بشأنها.

ما يلفت في هذا السياق، أن البلاغ لا يكتفي بالتكذيب أو التوضيح، بل ينتقل إلى مرحلة جديدة عنوانها اللجوء إلى القضاء، بعد ما تصفه صاحبة البلاغ بـ“استمرار نشر وترويج معطيات تشهيرية”. هذا التحول من منطق التوضيح الإعلامي إلى منطق المواجهة القضائية يعكس تصعيداً في تدبير هذا النوع من الأزمات التواصلية، ويُبرز أيضاً حجم الاحتقان الذي يمكن أن تخلقه المعالجة الإعلامية للملفات العقارية حين ترتبط بأسماء وازنة في المشهد السياسي والمؤسساتي.

وفي قراءة أعمق، لا يبدو البلاغ مجرد ردّ على مادة صحفية، بل يحمل في طياته بُعداً يتعلق بإعادة طرح سؤال توازن دقيق: أين تنتهي حرية الصحافة وأين تبدأ مسؤولية حماية السمعة الفردية؟ فالتأكيد على اللجوء إلى القضاء ضد مدير الموقع وكل من يثبت تورطه في إعادة النشر، يعكس تشدداً في التعامل مع ما تعتبره المعنية “تشهيراً”، لكنه في الوقت نفسه يفتح نقاشاً أوسع حول طبيعة الإثباتات والمعايير التي تفصل بين الخبر، الرأي، والتشهير.

كما أن إعلان نية التبرع بأي تعويض محتمل لفائدة مؤسسة خيرية يضيف بعداً رمزياً إلى البلاغ، يوحي برغبة في نزع الطابع الشخصي عن أي مكاسب قانونية محتملة، وتحويل القضية إلى مسار مبدئي مرتبط بالإنصاف المعنوي أكثر من التعويض المادي.

غير أن البعد الأكثر حساسية في هذا البلاغ يكمن في التساؤل الذي طُرح صراحة حول “خلفيات الاستمرار في نشر هذه المواد رغم التوضيحات السابقة”، وهو سؤال يفتح الباب أمام قراءات متعددة: هل يتعلق الأمر بمنهجية صحفية استقصائية ترى في الملف زاوية لم تُحسم بعد؟ أم أن الأمر يُقرأ من زاوية صراع سرديات بين الإعلام وبعض الفاعلين العموميين؟

في المحصلة، يعكس هذا التطور الإعلامي–القضائي حالة متقدمة من التداخل بين المجالين الصحفي والقضائي في معالجة الملفات العقارية المرتبطة بالشأن العام، ويعيد إلى الواجهة إشكالية الثقة، ليس فقط بين الصحافة والمسؤولين، بل أيضاً بين الرأي العام والمعلومة نفسها، في سياق أصبح فيه تداول الأخبار سريعاً، بينما تظل الحقيقة القانونية أكثر تعقيداً وتدرجاً في التشكل.